25.01°القدس
24.77°رام الله
23.86°الخليل
27.33°غزة
25.01° القدس
رام الله24.77°
الخليل23.86°
غزة27.33°
الأربعاء 15 يوليو 2026
4.01جنيه إسترليني
4.23دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.43يورو
3دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.01
دينار أردني4.23
جنيه مصري0.06
يورو3.43
دولار أمريكي3

نصيرات غزة..

جنائز مؤجلة وهدهدة وجع لا تغادر المكلومين

71b7f4ef-787e-4f80-8a79-1630b17beece
71b7f4ef-787e-4f80-8a79-1630b17beece
أحمد لبد - فلسطين الآن

مع كلّ سنة تمرُّ من عُمرغزَّة، تزداد نسبة الخراب في ملامحها بنسبة مُضاعفة فحين ترمقها السَّعادة ذات يوم، بالكاد ستتعرف علينا مع الخراب الذي أحدثته سنوات الحصار الـ 14 في أشكالنا الداخلية والخارجية.

ضَعيفة هي حين يتعلق الأمر بشيء بسيط من حقها الحصول عليه في أي وقت وفي أي لحظة، وبفعل هذا الحصار المقيت أصبح حلم تحلم به كل يوم.

فكلما كشفت غزة عن ساقها من تحت "ستارتها" كلما تراكمت في وجوه أهلها أمنيات أن تنتهي هذه السّنوات العجاف على عجل.

"جنائز مؤجلة"

هكذا وددتُ أن أبدأ، لستُ متشائما للحد الذي يعتقده البعض، ولكنّه بات واقعًا نعيشه هنا في غزّة، غزَّة التي تُبحر في مُستنقع الآلام والأحلام بغدِِ ترتجيه أن يكون الأفضل.

أقف طويلًا وأنا أُمعن النظر في الأفق البعيد، أتراه ابتلاء فرضه الله على أرض غزَّة ليمتحن أهلها وصبرهم! أم ضريبة صمود عجزت أوطان العالم أن تأتي به أو بمثله.

غزَّة التي لم تلبث أن تخرجَ من مأزق حتَّى تتسارع الأهوال في صفعها مرَّة أخرى لتكون ضحيَّة صفعة أشدّ وطآة وأكثر وجعًا.

"تعدَّدت الأسباب والموت واحد"

جملة سمعتها مرارًا وتكرارًا رافقتني منذ الصّغر ولم أقف على تفاصيلها البتَّة، كنتُ أمرُّ عليها مرورًا سريعًا وفي العربية "مرور الكرام" ولكنَّني اليوم وأنا أنظر في الوجوه الملطَّخة بالدُّخان، في تلك العيون المشدوهة الهلعة، في القلوب المكلومة والتي تنبض قهرًا من هول المُصاب تساءلت: إلى متى سيظل الموت يتربص بنا هكذا، إلى متى ستظلّ الأدمع حاضرة في حياة الغزي! لما لا يحقّ لنا اختيار طريقة العيش كما الآخرين!

"أشكال الموت الغزي"

غرق، قصف، تنكيل، اختناق، احتراق، حرب، حوادث سير لا تتوقّف، ما أبشع الموت حينما نعدّ أسبابه، لا تظنوا بأنني قانط، وأنني لا أؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره، ولكنّي أتقيؤ نفسي كلَّما حلّ مصاب هنا أو هُناك، نحنُ نفقد الأخيار في كلّ حدث، نفقد ثلة مباركة، نفقد أعزاء وأخلة، أطفال وفي ريعان الشّباب، لا أنكر بأنني أغيطهم لأن الله جعلهم من الأصفياء، اصطفاهم من بيننا جميعا، ولكننا أيضا يقتلنا الفقد، ولا نقوى عليه.

"كالبُنيان المرصوص"

جَميلون نحن، جَميلون هم، فعلى الرَّغم من كلّ ما يُحيط بغزَّة إلا أنَك ترى أهلها في كل فاجعة كالبُنيان المرصوص، يشدّ بعضهم إزار بعض، كل منهم يُحاول جاهدًا لآن ينتشل الحزن من قلب الآخر، أن يُضمّد جُرحه، وينفثُ السَّكينة في روحه فالمُصاب واحد والوطن واحد وكلّنا على ذات الدّرب.

"رجال المقاومة"

ودائما هُنالك لا بدّ وأن يُعانق روحك شيء من الأمل، والكثير من الحياة، هنالك من تجده مُلازمًا لك في محنتك وفرحك، يُشاطرك كل تفاصيلك الصّغيرة منها والكبيرة، هُنالك من يرسم لك معالم الطّريق ويُربِتُ على ألمك ويُبشرك بغد أجمل، هُنالك من يضع بصمته المشرقة والمُشرفة في أعماقك ويُخبرك أنني هنا بجانبك.

هُنالك من يقول لكَ في كلّ فاجعة أنا وسيلة الخلاص التي بعثها الله لتكون في مأمن، فإن لم أكن في محنتك سندًا وسدًّا منيعا فلما وُجدت.

هكذا برز دور رجال المقاومة الفلسطينية في حادثة النُصيرات الفاجعة، فأبلوا البلاء الحَسن، وكانوا عند حُسن ظنِ الله بهم، أقوالا وأفعالا.

فهم خطُ الدِفاع الأول في الميدان، يبذلون الغالي والنَفيس لأن يجعلوا حياة أهلنا في غزَّة تستحق العيش والاستمرارية، فلا يستسلمون لطعنات اليأس وبشاعة الحصار وقهر مُحتل، وكمثل هؤلاء يجوبون أرض غزة.

أسأل الله أن يتغمَّد شهدائنا بالرَّحمة وأن يقبلهم القبول الحسن، وألهم أهليهم وأحبابهم الصَّبر والسِّلوان وجزاء العمل، ولا نقول الا ما قاله الله تعالى في مُحكم كتابه العزيز" {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.