يواصل وفد حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وفصائل المقاومة الفلسطينية محادثاتهم المكثفة في العاصمة المصرية القاهرة منذ أسبوع كامل، بهدف بحث سبل تثبيت التهدئة الهشة والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الميداني.
ونقلت مصادر مطلعة لصحيفة "الشرق" أن الوسطاء يجرون نقاشات مستمرة مع وفد الحركة حول الملاحظات التي قدمتها فصائل المقاومة في ردها الرسمي على ورقة "مجلس السلام الدولي" المعدلة، والتي طرحها الممثل الأعلى للمجلس نيكولاي ملادينوف قبل أكثر من أسبوعين تحت رعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأكدت المصادر وجود تفاؤل حذر بالوصول إلى اتفاق قريب، مشددة على أن هذا المسار مرتبط كلياً بطبيعة رد حكومة الاحتلال الإسرائيلي ومدى توفر إرادة حقيقية لديها لإنهاء التصعيد، لا سيما بعد أن قدمت حركة "حماس" مرونة كبيرة جداً في الملفات الخلافية الحساسة، ومنها ملفات السلاح، والموظفين، وشكل إدارة وحكم قطاع غزة في المرحلة الانتقالية.
وأشارت المصادر إلى أن المباحثات والاتصالات غير المباشرة التي جرت خلال الأسبوع الأخير شهدت مشاركة مسؤولين أمريكيين وممثلين عن ملادينوف لتقليص الفجوات بين الطرفين، حيث أشاد الوسطاء بالموقف المسؤول والمرن الذي أبدته الحركة والفصائل لإنجاح المرحلة الثانية، مع المطالبة بضمانات حقيقية لتنفيذ كافة استحقاقات المرحلة الأولى المؤجلة.
وتصر فصائل المقاومة على وضع جدول زمني محدد وملزم يضمن انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، على أن تبدأ الخطوة الأولى بانسحاب القوات العسكرية فوراً إلى غرب "الخط الأصفر" العازل بمجرد التوقيع على الاتفاق.
وتأتي هذه المعركة التفاوضية الشرسة كخلفية لواقع ميداني وإنساني معقد، حيث يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خروقاته العسكرية الفاضحة للمرحلة الأولى عبر قضم المزيد من الأراضي وتثبيت السواتر والمكعبات الإسمنتية للخط الأصفر العازل شرق حي الشجاعية على مسافة 20 متراً فقط من شارع صلاح الدين، محتلاً أكثر من 60% من مساحة القطاع الإجمالية.
ويتزامن هذا التعنت الصهيوني والمماطلة في تسليم الردود مع استمرار حرب التجويع الممنهجة وضغط الحصار الخانق ضد 2.4 مليون مواطن فلسطيني يعيشون أوضاعاً كارثية لاهبة داخل خيام النزوح، وسط اتهامات قيادية لملادينوف والإدارة الأمريكية بالانحياز التام لمتطلبات الكيان الصهيوني ومحاولة فرض صيغ اتفاق منقوصة تلتف على ثوابت ومكتسبات الشعب الفلسطيني.
