أثار إجبار شركة الطيران الأمريكية "يونايتد إيرلاينز" راكبا أمريكيا من أصل فلسطيني على تغيير قميص يحمل عبارة "قصف الأطفال ليس دفاعا عن النفس"، موجة انتقادات واسعة، بعدما هددت بمنعه من السفر إذا رفض الامتثال لطلب طاقم الطائرة، في حادثة أعادت الجدل بشأن حدود حرية التعبير وسياسات شركات الطيران الأمريكية تجاه الرسائل السياسية والإنسانية.
وبحسب ما أوردته مجلة "بيبول"، فإن الأمريكي من أصل فلسطيني سام سعادة تقدم بشكوى رسمية إلى وزارة النقل الأمريكية، متهما شركة "يونايتد إيرلاينز" بالتمييز ضده، بعد إجباره على تغيير ملابسه قبل إقلاع رحلته.
تهديد بإنزاله من الطائرة
وقعت الحادثة في 4 حزيران/ يونيو الماضي، عندما كان سعادة يستعد للسفر على متن رحلة تابعة لشركة "يونايتد إيرلاينز" من مدينة أتلانتا إلى مطار نيوارك ليبرتي الدولي في ولاية نيوجيرسي، وفق ما ذكرته مجلة "بيبول".
وقال سعادة إن أحد مسؤولي الشركة حضر إلى مقعده قبل دقائق من إقلاع الطائرة وطلب منه مغادرتها، موضحا أن إحدى مضيفات الطيران اعتبرت القميص الذي يرتديه "مزعجا".
وأضاف أن المسؤول أبلغه بشكل مباشر: "هذه هي خياراتك، إما أن تغير قميصك أو لن تتمكن من السفر على هذه الطائرة".
وأوضح سعادة أنه فوجئ بالطلب، خاصة أن القميص لم يتضمن أي عبارات مسيئة أو تحريضية، وإنما حمل رسالة إنسانية كتب عليها: "قصف الأطفال ليس دفاعا عن النفس".
رسالة للتضامن مع غزة
وأكد سعادة، وهو أمريكي من أصول فلسطينية، أن ارتداءه للقميص جاء بهدف تسليط الضوء على الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، مشددا على أن الرسالة التي يحملها لا تستهدف أي طرف بعينه، وإنما تعبر عن موقف إنساني يرفض استهداف الأطفال.
وقال: "بغض النظر عن جنسية الأطفال، فإن قصفهم أمر خاطئ، وهذه هي الرسالة التي أردت إيصالها".
وأشار التقرير إلى أن الأمم المتحدة كانت قد أصدرت في حزيران/ يونيو تقريرا تحدث عن مقتل أكثر من 20 ألف طفل فلسطيني منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بينما رفضت الحكومة الإسرائيلية ما ورد في التقرير، بحسب المصدر ذاته.
تغيير القميص لتجنب إلغاء الرحلة
وأوضح سعادة أنه اضطر في النهاية إلى تغيير قميصه حتى لا يفوته موعد الرحلة، رغم شعوره بالإهانة، مشيرا إلى أنه حاول بعد وصوله إلى مطار نيوارك الحصول على تفسير من مسؤولي الشركة، إلا أنه لم يتلق إجابة مقنعة.
وقال إن أحد موظفي الشركة اكتفى بالقول له: "يمكنك أن ترى بنفسك مدى إزعاج هذا القميص في عام 2026".
ورد عليه سعادة متسائلا: "هل تعتقدون أنه لا ينبغي قصف الأطفال، أم أنكم ترون أنه ينبغي قصفهم؟ ما الذي يزعجكم تحديدا في هذه العبارة؟".
الشركة تلتزم الصمت
من جهتها، رفضت شركة "يونايتد إيرلاينز" الخوض في تفاصيل الواقعة، واكتفى متحدث باسمها بالقول لمجلة "بيبول" إن "الراكب أكمل رحلته كما كان مقررا بعد تغيير قميصه".
ويشير عقد النقل الخاص بالشركة إلى أنها تحتفظ بحق رفض نقل أي راكب إذا كانت ملابسه "فاضحة أو غير أخلاقية أو مزعجة"، غير أن العقد لا يقدم تعريفا واضحا لما يعتبر "مزعجا"، الأمر الذي أثار انتقادات بشأن غموض هذه القواعد وإمكانية استخدامها بصورة انتقائية.
وأكد سعادة أنه بدأ بالفعل اتخاذ إجراءات قانونية، موضحا أنه تشاور مع محاميه وقدم شكوى رسمية إلى وزارة النقل الأمريكية، معتبرا أن ما تعرض له يمثل تمييزا وانتهاكا لحقه في التعبير السلمي عن موقف إنساني، وفق ما نقلته مجلة "بيبول".
