يطوفُ الحُزنُ أرجاءَ المُخيّمِ، مُصاحِبًا لرياحٍ عاتيةٍ مُحمّلةً بالوَجعِ المُغيرِ عَلى سِترِ الفُقراءِ، الذي يلتحفُون شرائحَ حديديةً لا تقوَى على تقلبّاتِ الزّمانِ وقسوةِ الأيامِ، تُحلّقُ تلكَ العواصفُ على مضاجعِ اليُتّمِ فتقلبُ ليلَهم الذي يتحلّى ببعض الدفءِ إلِى عصفٍ باردٍ بلا أدنى رحمةٍ، والحكايةُ لم تنتهِ بعد.
ليلة العاصفة
ليلةُ الخميسُ كانت عائلةُ "أبو صلاح" في شمالِ قطاع غزة، تستعدُ لليلةٍ قاسيةٍ بعدما حذرتْ الأرصادُ الجويةُ من تداعياتٍ شديدةٍ وعواقب وخيمة، فالأمُّ تهدهدُ طفلَها في مهدِه، وتحتضنُ آخر، فأصواتُ العاصفةِ تُنذرُ بليلةٍ مُرّةٍ لم تمر من قبل.
وبعدما قارب الوقتُ على انتصافِ اللّيلِ، اشتدّت العاصفةُ واقتلعت الألواح الحديديةَ التي تسترُ ضعف تلك الأسرةِ، بكل عنفٍ وشدّةٍ، لتتفتّح أعينُ الأطفالِ على رُعبٍ لترى السّماءَ المُرعبة، وتدكّ مسامعَ الأيتامِ وتفزعهم، وتدب الرّعب في قلوبِهم الصّغيرةِ التي لا تحتمل شقاءَ العيش وبؤس الحياة.
فقرٌ وبقايا فرحٍ
لم يكتفِ الفقرُ في أن ينخرَ عظامَ عائلة "أبو صلاح" التي تضمُّ سبعًا من الأفرادِ، منهم ثلاثة أيتامٍ تكفّلهم عمّهم بعد استشهاد أبيهم قبل خمس سنواتٍ، بل زادت العواصفُ الطين بلّةً، فانتزعت بقايا الفرحِ من ثنايا حياتِهم ومعيشتهم.
"محمود" ربًّ الأسرةِ شابٌ أكمل العقد الثالثَ من عمرِه، يطوفُ أزقّة البلادِ بحثًا عن عملٍ، فلا يجد سوى الفتات الذي لا يسمن ولا يغني عن جوعٍ، عاطل عن العملِ في ظلٍ انعدام فرص العمل، وارتفاع نسبة البطالة في بقعةٍ باتت تبحثُ عن حياةٍ وأملٍ في صحراءَ قاحلةٍ.
تضعُ "أم محمد" يدها على وجنتيها، تتفقّد آثار الدّمار الذي خلفته العاصفةُ، فهي التي ذاقت مرارة الفقدِ قبل أعوامٍ، وتجرعت الفقرَ سنين طويلة، ها هي تُجبرُها قسوةُ الحياةِ على مُغادرةِ بيتها، بعدما دمّرته العاصفةُ.
لا نريد سوى الستر
"لا نريدُ سوى أن يعودَ بيتي إلى ما كان عليه، وسترَ الله" بهذه الكلماتِ البسيطةِ باشرتْ حديثَها، والحزنُ قد سيطرَ عليها.
نبرةٍ تحملُ الآه والعذاب " أعيل خمسةَ أفرادِ، ورغم الفقرِ الشّديد، إلا أننا صابرون بفضل الله، ولكنّا عاجزون أن نصلحَ بيتنا المدمّر" بشيءٍ من الأملِ تواصلُ.
ومن بعيدٍ يُطالعُ "سراج" ذو الخمسة أعوامٍ، آثار العاصفة برفقةِ "مجد" ذو الأربعة أعوامٍ، ما حل بأملهم ومأمنهم وبيتَهم، متأملين أن يعودا قريبًا إلى سريريهما الدافئين.
أما عوض فكانَ أكثر وعيًا، فخانته الدّموعُ، وهو ينظرُ إلى عجزه أمّه وضعف ربّ الأسرةِ، فتمتم بكلماتٍ تكاد تُفهم من أثر الدّموعِ، "بدي بيتنا يرجع زي ما كان، وأنام في فراشي، اتعبنا"
مناشدة من القلب
وتناشدُ عائلة "أبو صلاح" أهلَ الخيرِ والمعنيين بمساعدتهم في إصلاح بيتهم المتهالك، بعدما دمرته العاصفة وأصبح غير صالح للسكن، آملين أن يمنّ اللهُ عليهم بالفرجِ القريبِ.
وهبّت عاصفة التنين في الثاني عشر من آذار/ مارس على قطاع غزة، فأدت إلى تدمير العديد من البيوت المستورة بالألواح الحديدية المتهالكة وأصابت العديد من المواطنين.
لمساعدة العائلة التواصل جوال وواتس 00972598810661
