28.9°القدس
28.66°رام الله
27.75°الخليل
31.66°غزة
28.9° القدس
رام الله28.66°
الخليل27.75°
غزة31.66°
الأربعاء 29 يوليو 2026
4.07جنيه إسترليني
4.32دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.48يورو
3.06دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.07
دينار أردني4.32
جنيه مصري0.06
يورو3.48
دولار أمريكي3.06

"لامبالاة"..

لماذا تجاهل الجمهور الإسرائيلي التطبيع مع الإمارات؟

منذ إعلان الإمارات ودولة الاحتلال الإسرائيلي التوصل إلى اتفاق سلام بينهما برعاية أمريكية لم يحظ ذلك الاتفاق باهتمام النخب السياسة أو الجمهور الإسرائيلي، أو يجذبْ كثيراً منهم له، إذ غابت أي احتفالات من قبل الإسرائيليين، أو إشادة واسعة به.

وبخلاف اتفاق السلام بين "إسرائيل" ومصر، الذي تم عبر اتفاقية كامب ديفيد التي وقعت عام 1978، ومعاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية "وادي عربة" عام 1994، التي رحب بها الجمهور  الإسرائيلي، واعتبروا أنها تجلب لهم السلام والاستقرار، لم يجد الاتفاق مع الإمارات أي تفاعل أو يخلق ردود أفعال مرحبة به، وفق ما رصد "الخليج أونلاين".

ويضع الكتّاب والمحللون الإسرائيليون عدداً من الأسباب لوجود ما أطلقوا عليه "اللامبالاة" من قبل الجمهور الإسرائيلي للاتفاق مع الإمارات، منها بُعد هذه الدولة الخليجية جغرافياً عن "إسرائيل"، وعدم وجود أي حروب سابقة معها، على خلاف مصر والأردن.

وفي 13 أغسطس الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، توصل أبوظبي وتل أبيب إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بينهما، وهو ما احتفلت به الإمارات بشكل أثار استغراب كثير من الخليجيين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقوبل الاتفاق برفض شعبي عربي واسع، وتنديد من الفصائل والقيادة الفلسطينية، حيث اعتبرته الأخيرة "خيانة" من الإمارات لمدينة القدس والمسجد الأقصى والقضية الفلسطينية.

اتفاق غير مثير

وجاءت أبرز الدلالات التي عكست ردة فعل الجمهور الإسرائيلي المتجاهلة للاتفاق الإمارات، من خلال ما كتبته الكاتبة السياسية الإسرائيلية، نوعا لندوا، في مقال بصحيفة "هآرتس" (الاثنين 31 أغسطس الماضي).

ولا يشغل الاتفاق مع الإمارات، وفق لندوا، "الجمهور في إسرائيل في موضوع وطني – جماعي عظيم، بما في ذلك صراعات مع أو ضد من النوع الذي تثيره اتفاقات سلام تاريخية".

وتصف الكاتبة لندوا الأجواء العامة التي تسود الإسرائيليين بعد الاتفاق، بـ"التأييد اللامبالي"، فرغم عدم وجود معارضة له لم يتأثر أحد كثيراً بما تم التوصل إليه مع الإمارات عبر الاتفاق الذي تم الترويج له على أنه تاريخي.

وعن الأسباب التي جعلت الإسرائيليين لا يعطون أي قيمة للاتفاق مع الإمارات، توضح لندوا أن السلام يتعلق مع طرفين كان بينهما حرب، وهو ما لم يحدث مع الإمارات، إضافة إلى أنه لا توجد حدود لها مع "إسرائيل".

كذلك، هناك سبب آخر لعدم شعور الإسرائيليين بأهمية الاتفاق مع الإمارات، حسب الكاتبة لندوا، وهو أنه جاء بـ "المجان"، رغم كل محاولات إعطاء الإمارات صورة الهدف السياحي الجذاب، ولكن ذلك يُنظر إليه داخل المجتمع على أنه هدفه تجاري فقط.

ويعلم معظم الجمهور الإسرائيلي، وفق لندوا، بوجود علاقات متشعبة خلال سنوات كثيرة مضت في عدة مجالات مع الإمارات، وهو ما قلل من التهويل الذي أراده قادة الاتفاقات.

وتوضح بالقول: "هناك عدد غير محدود من الأبحاث التي كتبت عن العلاقات النفسية بين الألم والسعادة، لكن من علاقات الحرب والسلام، بالتأكيد فإن حكم التطبيع ليس مثل حكم السلام المأمول الذي جاء بعد سنوات من الصدمة".

​وفي "إسرائيل"، تقول لندوا: "لم يعد هناك إحساس بالوجود المؤقت الإقليمي، مع أو بدون الاعتراف الرسمي من دول عربية، كما لم يعد هناك خوف حقيقي ويومي من الزوال كمجموعة".

وإلى جانب حديث الكاتبة لندوا، لم تنظر النخب الإسرائيلية، خاصة من الأحزاب اليسارية، إلى الاتفاق على أنه إنجاز تاريخي أو قومي لدولة "إسرائيل"، وهو ما أثار غضب الإعلاميين المحسوبين على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

دولة غير فاعلة 

مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني، عماد عواد، يرجع عدة أسباب لعدم إبداء الجمهور الإسرائيلي أي اهتمام بالاتفاق مع الإمارات، أولها الأزمات الداخلية في المجتمع الإسرائيلي، ووجود أولوية لهم لعدة قضايا عن التطبيع مع هذه الدولة الخليجية، إضافة إلى التحديات الاقتصادية والديمقراطية، والوضع الصحي، والخلافات الداخلية.

وتعد الإمارات للإسرائيليين، حسب حديث عواد، دولة ليست فاعلة بالمجتمع الدولي، إضافة إلى أنها دولة بعيدة جداً عن "إسرائيل"، ومن ثم الاتفاق معها لن يلمسه المواطن الإسرائيلي.

ويختلف اتفاق التطبيع بين "إسرائيل" ومصر والأردن، ومع حركة "حماس"، وحزب الله اللبناني، عن الاتفاق الإماراتي، كما يوضح عواد. ويستدرك بالقول: "الاتفاق مع الإمارات لن يجلب أي هدوء للإسرائيليين، بخلاف اتفاق "إسرائيل" مع مصر والأردن وحركة حماس الفلسطينية، وحزب الله اللبناني، لذا لم يكن هناك أي أصداء للاتفاق داخل الجمهور الإسرائيلي".

وعن النخب الإسرائيلية، يوضح مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني، أن الاتفاق أخذ بعد انقسام سياسي، بين النخب المحسوبة على نتنياهو، وأخرى المعارضة له، ودخل في زاوية المناكفات السياسية.

كما لا يتوقع الإسرائيليون أي جدوى اقتصادية يمكن أن تتحقق من خلال الاتفاق مع الإمارات البعيدة عنهم، وهو ما يعد سبباً آخر لتجاهل الاتفاق معها.

الخليج أون لاين