القدس
رام الله
الخليل
13°غزة
القدس
رام الله
الخليل
غزة13°
الأربعاء 20 يناير 2021
4.34جنيه إسترليني
4.97دينار أردني
0.22جنيه مصري
3.8يورو
3.52دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.34
دينار أردني4.97
جنيه مصري0.22
يورو3.8
دولار أمريكي3.52
عبد الله الحمارنه

عبد الله الحمارنه

خطورة التطبيع العربي الرسمي مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية

لطالما لعبت الأمم المتحدة بهيئاتها كافة على عدم اعطاء أي شرعية للمستوطنات على المستوى المحلي والاقليمي والدولي نظرا لما تمثله من خطر على الحلول السياسية المطروحة للصراع الفلسطيني-"الاسرائيلي".

الحلول السياسية تعتمد بدرجة أساسية على إخلاء المستوطنات وتفكيك كل مكوناتها في الضفة الغربية حتى تكون هناك إمكانيه متوفرة لإقامه الدولة الفلسطينية بزيادة يمكن قبولها من الفلسطينيين، لكن دوله الاحتلال تعمل بشكل مستمر بهيئتها كافة لمنع وجود أي جسم سياسي فلسطيني داخل الضفة الغربية وغور الاردن نظرا للموقع الاستراتيجي الذي تمثله الضفة الغربية على دوله الاحتلال.

استطاعت دولة الاحتلال من خلال عمليات التطبيع المستمرة في الفترة الأخيرة الهروب من الضغط الدولي باتجاه عدم شرعنه المستوطنات وتصريف بضائعها في المناطق الصناعية المقامة على الأراضي الفلسطينية في بعض الدول العربية التي ضربت بعرض الحائط كل القوانين الدولية والقرارات التي تجرم التعامل مع المستوطنات.

الاتحاد الاوروبي لا يقبل بضائع المستوطنات إلا عبر وضع لواصق خاصة تبين أن هذه البضائع انتجت في مستوطنات الضفة الغربية، لكن الأنظمة التي خاضت بالتطبيع لا تلتزم بقرارات الجامعة العربية والقوانين الدولية، مما يشكل طعنة في خاصرة الشعب الفلسطيني الذي يسعى إلى إقامة دولته الفلسطينية.

من أكثر العوامل التي ساهمت في توسع المستوطنات في الضفة الغربية هي انخفاض تكلفة الاستيطان في تلك المناطق من الناحية السياسية والمادية، حيث لا توجد أي عواقب تقريبا على دولة الاحتلال للتوسع الاستيطاني باستثناء مواقف سياسية هزيلة لا تؤثر على كينونة دولة الاحتلال، ولا على علاقاتها على المستوى الدولي أو الاقليمي، ثم ان هناك مقدرات كبيره وشخصيات تدعم الاحتلال في الخارج تعمل على جمع تبرعات كبيره لصالح عمليه الاستيطان، كما أنها مدعومة من قبل "الدولة" وسفاراتها في الخارج.

عملية التصدير من المصانع الموجودة في مستوطنات الضفة الغربية يشجع دولة الاحتلال على بناء المناطق الصناعية بالقرب من المدن الفلسطينية، وهذا يساهم بشكل كبير في ازدهار المستوطنات، فتصبح المستوطنات. ومناطقها الصناعية والزراعية وجهة الشركات العالمية للاستثمار، نظرا لتمتعها بأسواق تصريف لمنتجات هذه المصانع والمناطق الصناعية.

كما يساهم وجود أسواق تعمل لصالح المستوطنات جعلها وجهة للبناء واستثمار الخدمات فيها على حساب المدن والتوسع السكني الفلسطيني.

الاستثمارات العربية تشجع الاستثمارات العالمية على كسر حاجز المنع الذي تساهم بفرضه المنظمات والهيئات الدولية، حيث أن أكثر ما يزعج دولة الاحتلال هي الاستجابة العالية لفكرة المقاطعة والقرارات الدولية التي تمنع الاستيطان جزئيا من التمدد بشكل واسع.

من المهم جدا والضروري العمل على وقف تسويق منتجات المستوطنات في الدول العربية قبل الدول الأجنبية نظرا لان ذلك يمثل وجهه نظر قوية بأنه إذا كان العرب يستقبلون منتجات هذه المستوطنات فالأولى ان تستقبل الدول الأوروبية هذه المنتجات بدون أي تحفظ كما يفعل بعض العرب وهم أصحاب القضية.

موضوع مهم يجب الانتباه له في دراسة خطورة التطبيع المستوطنات هو ان ذلك يمثل مصادقة عربيه على دفن المشروع السياسي الفلسطيني، بل دفنه والقضاء عليه تماشيا مع طموحات دولة الاحتلال، ويأتي ذلك في سياق مخالف لقرارات الجامعة العربية التي تدعم الحق الفلسطيني في التحرر.

تَعتَبرُ جامعة الدول العربية المستوطنات غير شرعية فكيف تقوم دول عربيه بالتطبيع مع الاستيطان ومنتجاته بل والتسويق له من خلال استقبال هذه البضائع داخل الدول في محاولة ايضا لجعل الأمر طبيعيا حتى على المواطن البسيط في عمليه الاستهلاك داخل هذه الدول.

هذه الهجمة على المشروع السياسي الفلسطيني يجب مواجهتها بمزيد من عمليات التوحد في الجبهة الفلسطينية الداخلية ومحاولة تكوين موقف وطني موحد اتجاه مقاومه وتجريم كل من يتعامل مع قضية المستوطنات تحت سقف التطبيع، نظرا لان هذه القضية تمثل تهديد وجودي للشعب الفلسطيني ومكتسباته التي سعى للحفاظ عليها سنين طويله من النسيان والانقراض.

المصدر / المصدر: فلسطين الآن