ما يزال سكان قرى غرب محافظة الخليل "إذنا - ترقوميا - بيت أولا – نوبا – خاراس"؛ يعانون من أزمة انقطاع الكهرباء المتواصلة منذ عدة أيام، وسط أجواء صيفية حارة، أدت إلى تلف الأجهزة الكهربائية في كثير من المنازل والمنشآت، وتعطل مصالح المواطنين في القرى المذكورة جراء سياسة الشركة القطرية الإسرائيلية وتقصير سلطة الطاقة حسبما ترى الهيئات المحلية للقرى المذكورة.
مشكلة جديد - قديمة، تفاقمت بوتيرة متزايدة أدت لحالة غضب عند سكان قرى غرب الخليل، ما دفع "شبكة قدس" للتواصل مع سلطة الطاقة التي لم تبدِ ردًا على الاستفسار حول الأزمة، والتي حوّلتنا بدورها للتواصل مع شركة كهرباء الجنوب.
مدير عام شركة كهرباء الجنوب، فارس مجاهد نفى خلال حديثه لـ"شبكة قدس" أي علاقة لهم بأزمة الكهرباء غرب الخليل، مؤكدًا أن الموضوع برمته من اختصاص سلطة الطاقة ووزارة الحكم المحلي التي نفت هي الأخرى أن يكون الملف من اختصاصها وأنه من مسؤولية سلطة الطاقة التي ترفض التعقيب على الموضوع.
اتفقت بلدية بيت أولا مع شركة نقل الكهرباء وسلطة الطاقة في عهد رئيسها السابق الوزير عمر كتانة على أن تؤهِل بلدية بيت أولا شارعًا وطريقًا آمنًا لمكان مشروع محطة الكهرباء في البلد تمر من خلاله المولدات المحملة من الجانب الإسرائيلي والذي كلف بلدية بيت أولا في ذلك الوقت مليون و200 ألف شاقل، مقابل تعبيد الطريق وخصم سلطة الطاقة من مديونية الكهرباء الواجبة على بلدية أولا، إلا أن هذا الاتفاق لم يُطبق من قبل سلطة الطاقة حتى هذا اليوم حسبما يؤكد رئيس البلدية محمد العدم.
وأكد العدم خلال حديثه لـ "شبكة قدس" أن بلدية بيت أولا ملتزمة بدفع مستحقاتها المالية كاملة منذ أربع سنوات ولا يوجد عليها ديون مالية لشركة الكهرباء، مطالبًا الأخيرة بإعطاء بلدية بيت أولا حقوقها فيما يتعلق بالكهرباء مقابل استمرار التزام البلدية بدفع المستحقات الواجبة عليها.
وأشار رئيس بلدية بيت أولا بأن اجتماعًا سيعقد مع سلطة الطاقة في العشرين من الشهر الجاري لدراسة مشكلة الكهرباء مبينًا أن البلدية اتفقت مع شركة كهرباء الجنوب لتزويدها بالكهرباء كنوع من أنواع الحلول، في ظل استمرار الأزمة.
محاولة تصدير الأزمة
موقع بلدة إذنا الشبيه بالأغوار - مرتفع الحرارة، دفع الناس لزيادة استهلاك نسبة الكهرباء المخصصة للبلدة وهي 50 أمبير، ما أدى لانقطاعات الكهرباء المتكررة في الأيام الماضية، رغم ترشيد الاستهلاك من قبل سكان البلدة كما يوضح رئيس بلدية إذنا معمر طميزي الذي أشار إلى أن سلطة الطاقة هي المتحكمة والمتنفذة بموضوع استمرار التيار الكهرباء من عدمه في الخط الغربي لقرى الخليل.
يقول رئيس بلدية إذنا بأنهم اقترحوا على سلطة الطاقة رفع الجهد وإضافة شبكة "ديزل" ورفع نسبة الأمبير للبلدة من أجل تجاوز الأزمة الحالية دون ردود تذكر على هذه الحلول من سلطة الطاقة، مشيرًا إلى أن البلدية والمجتمع المحلي في إذنا رفضوا مقترحًا لانضمام البلدية ضمن دائرة مهام شركة الجنوب، على اعتبار أن شبكة كهرباء البلدة أقيمت على حساب سكانها ولا يوجد استعداد لتسليمها إلى أي أحد.
أقرت السلطة الفلسطينية إقامة المنطقة الصناعية غرب الخليل قرب بلدة ترقوميا في منتصف عام 2019 ما أدى لزيادة نسبة استهلاك الكهرباء في المنطقة دون إيجاد حلول من الحكومة ذاتها التي أقرّت بناء المنطقة الصناعية، مبينًا أنهم منذ عشرات السنين يطالبون السلطة برفع نسبة حصة الكهرباء لبلدة ترقوميا.
وأكد رئيس بلدية ترقوميا عبد المنعم فطافطة أن الكهرباء تنقطع من فترة لأخرى دون إنذار مسبق ودون إخبار البلدية، ما ينعكس ذلك سلبًا على المحلات التجارية والمصانع والمنازل الذي يقطن بها المرضى، مبينًا أن مجلس بلدي ترقوميا الحالي والسابق رفضا الانضمام لشركة كهرباء الجنوب نتيجة الأزمة الكهربائية التي تعيشها قرى الجنوب ولعدم جعل شركة خاصة مصدرا للكهرباء وتتحكم بالبلدة.
وكشف رئيس بلدية ترقوميا عن نيّة البلدة الانفكاك الكامل عن قرى غرب الخليل في مصدرها الكهربائي والسعي نحو تأسيس شركة كهرباء خاصة مُلّاكها من أهل البلد، كما هو حاصل في مدينة الخليل، مبينًا أن البلدية تدفع مستحقاتها المالية كاملة ولا ديون عليها ما يشير إلى عدم وجود مبررات لاستمرار انقطاع الكهرباء وعدم حلّ الأزمة.
وفي سياق منفصل ناشد فطافطة ، السلطة الفلسطينية بحل أزمة المياه في ترقوميا التي تفاقمت بعد السماح ببناء المنطقة الصناعية التي لم تؤهل البنية التحتية لها بشكلٍ كامل، وبنيت على حساب حقوق البلدة في المياه والكهرباء.
