27.2°القدس
27.41°رام الله
26.36°الخليل
29.55°غزة
27.2° القدس
رام الله27.41°
الخليل26.36°
غزة29.55°
الخميس 20 اغسطس 2026
4.05جنيه إسترليني
4.2دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.47يورو
2.98دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.05
دينار أردني4.2
جنيه مصري0.06
يورو3.47
دولار أمريكي2.98

استلهمت من غزة تجربتها في الارباك الليلي..

خاص: بيتا بعد 100 يوم من المقاومة تمرغ أنف الاحتلال ومستوطنيه بالتراب

خاص - فلسطين الآن

خلية نحل لا تهدأ، وعمل مقاوم مستمر على مدار 24 ساعة، يشتد ويتعاظم في الليل.. مئات الشبان الملثمين ممن بات يطلق عليهم اسم "حراس الجبل" ينتشرون في كل ركن وزاية.. كل واحد منهم يعلم تماما ما المطلوب منه؟ وكيف ينجزه على اكمل وجه!. تحين ساعة الصفر، فتبدأ الانفجرات تهز المكان. والسنة اللهب تعلو. صياح وتكبيرات، واشعة الليزر تستهدف بيوت المستوطنين.

هذا مشهد يلخص فعاليات "الارباك الليلي" التي انطلقت قبل نحو 100 يوم في المنطقة المحيطة بجبل صبيح التابعة لبلدة بيتا الواقعة جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، حيث أقام المستوطنون قبل عدة أشهر بؤرة استيطانية اطلقوا عليها اسم "افيتار"، فكان القرار الجامع لأهالي بيتا، بالعمل بكل السبل على إزالة تلك البؤرة، ودفع المستوطنين إلى الاندحار، مهما كان الثمن.

وأقيمت مستوطنة جبل صبيح خلال أقل من شهر مطلع مايو/أيار الماضي "كأول مستوطنة" في بيتا بعد 5 محاولات فاشلة طوال أكثر من 30 عاما.

وتهدد المستوطنة بقطع تواصل القرية ومصادرة أراضيها، فهي تجثم فوق 20 دونما (الدونم ألف متر مربع) وتحتل الجبل بأكمله.

"فلسطين الآن" التقت بعدد من حراس الجبل، وثوار بيتا، الذين يرابطون على سفح الجبل، ويديرون معركة استنزاف مع الاحتلال ومستوطنيه، اجبرتهم على اخلاء المستوطنة من ساكنيها قبل نحو شهر، تحت وقع ضربات المقاومين، الذين لن يهدأ لهم بال قبل تفكيك البيوت الفارغة، وعودة المكان كما كان، فلسطينيا خالصا.

يقول "حميد عليان" –وهو اسم مستعار- إن المعركة باتت بين كر وفر. نضرب ونتراجع لنقيم الخطوة، ونرى ردة فعل الاحتلال. نخطط لهجمة أقوى، ندرسها بعناية وننفذ. ندرك تماما أن الاحتلال لا يرحم، وهو يستخدم أساليبه المعتادة كالقتل والاعتقال لارعابنا.. لكننا نزداد إصرارا على المواجهة، حتى يرحلوا.

ويضيف "الثمن كان غاليا، فقد قدمت البلدة ستة شهداء، هم: عماد دويكات، وشادي الشرفا، وأحمد بني شمسة، ومحمد سعيد حمايل، وزكريا حمايل وعيسى برهم، والشهيد السابع طارق صنوبر من قرية "يتما" القريبة، إضافة لأكثر من 700 مصاب، وخمسة واربعين معتقلا، من بينهم جرحى. وكذلك عانت من فرض حصار مشدد عليها من قوات الاحتلال التي كانت تأتي بالجرافات وتغلق مداخل البلدة من الجهات كافة تعزلها عن محيطها".

ويشير عليان إلى أن تنظيم العمل على الأرض اسهم في نجاحه واستمراره .. يقول "لقد قسمنا أنفسنا إلى وحدات ومجموعات منظمة، ولكل وحدة مهمة بعينها.. لقد استلهمنا التجربة من فعاليات "الارباك" التي كانت تنفذ على حدود قطاع غزة. ونجحت تلك الوحدات مؤخرا بإحراق بيتين متنقلين في البؤرة الاستيطانية "أفيتار"، وهو ما آثار رعب المستوطنين، ودفع جيش الاحتلال إلى مزيد من القمع والتنكيل.

الوحدات العاملة

ويشارك مئات الشبان كل ليلة بفعاليات الإرباك من خلال 10 وحدات عاملة، تختص كل منها بوظيفة محددة.

أبرز تلك الوحدات هي "وحدة الكاوشوك" (الإطارات المطاطية)، ومهمتها جمع الإطارات من البلدة والمناطق المجاورة، وحرقها على سفوح الجيل مع دراسة حركة الرياح، لخلق ستار من الدخان الأسود الكثيف يغطي على تحرك الشبان ويخنق المستوطنين.

أما وحدة "المقاليع" (المقلاع أداة مصنوعة يدويا من المطاط والحبال)، فمهمتها رشق الجنود بالحجارة من مسافة بعيدة، ومثلها وحدة "المولوتوف" – الزجاجات الحارقة المصنوعة محليا- المسؤولة عن تجهيزها ورشقها على قوات الاحتلال.

وكذلك وحدة الرصد والمتابعة، فترصد تحركات الاحتلال والمستوطنين، وما يجري من أعمال التوسعة بالبؤرة، وما ينشر على المواقع الالكترونية العبرية حول البؤرة. وهناك وحدة للدعم اللوجستي ومهمتها إعداد الطعام وتوزيع الماء والمشروبات، وتتولى هذه المهمة نساء بيتا، وكذلك وحدة الدعم المعنوي التي تقف عليها النساء ببث الروح المعنوية في أبنائهن وحثهم على الاستبسال.

وتنشط وحدة الليزر بتسليط أشعة الليزر والأضواء الكاشفة على الجنود وعلى البؤرة، لعرقلة الجنود وإرباكهم وبث الرعب بين المستوطنين.

أما وحدة الصوتيات فتستخدم الأبواق لإصدار أصوات قوية ومزعجة، وبعد منتصف الليل، تتحول لبث القرآن الكريم عبر مكبرات الصوت. كما توجه رسائل صوتية لجنود الاحتلال باستخدام سماعات يدوية، بهدف ضرب روحهم المعنوية.

أما وحدة التدخل السريع، فتختص بإنقاذ الجرحى ونقلهم من الأماكن الوعرة إلى أقرب مكان يمكن أن تصله سيارات الإسعاف.

في حين تقوم وحدة الإعلام بمتابعة الأحداث ميدانيا ونقلها عبر وسائل التواصل المختلفة.

عوامل النجاح

يقول الناشط سلطان برهم "معركتنا مع الاحتلال لم تبدأ اليوم. تاريخيا كانت بيتا عصية على الاستيطان، ويستذكر كبار السن الحادثة الشهيرة عام 1988 عندما حاول مستوطنون بحماية قوات الاحتلال اقامة مستوطنة في جبل العُرمة شرقي البلدة، يومها انتفض الأهالي عن بكرة أبيهم، وواجهوا الغزاة بكل قوتهم حيث استشهد 3 منهم واستطاعوا قتل مستوطنين اثنين.

يتابع "حينها هدد رئيس حكومة الاحتلال السابق إسحق رابين بهدم البلدة "بيتا بيتا"، وبالفعل هدم نحو 30 منزلا ونفى 5 من أبنائها واعتقل العشرات وقسَّمها جغرافيا إلى "عليا وسفلى"، لكنها ازدادت قوة وتوحدًا".

يوضح برهم أن عوامل استمرارهم كثيرة، أبرزها الاصرار الذي يكمن في صدور الكبار قبل الصغار، ولدى النساء قبل الرجال، على مواصلة النضال لإزالة البؤرة، وكذلك الانسجام التام في العمل واحترام الآراء جميعها، والعمل بروح الفريق الواحد، وتجنيب أي خلافات سياسية، "أنت لا يمكن أن تميز الانتماءات السياسية لحراس الجبل أو المنخرطون بالمقاومة الشعبية. لا نرفع إلا علم فلسطين".

من جهته، أوضح محمد دويكات، أحد قادة المقاومة الشعبية في محافظة نابلس، أن بلدة بيتا حققت انتصارين على سلطات الاحتلال الإسرائيلي، من خلال ارغام حكومة الاحتلال على اخلاء موقع جبل صبيح من عصابات المستوطنين تحت ضغط المقاومة الشعبية، من رشق المستوطنين وقوات الاحتلال بالحجارة، والإرباك الليلي، وإشعال الإطارات المطاطية، وتوجيه الأضواء والليزر على المستوطنين، وتشغيل مكبرات الصوت والمزامير وإرسال رسائل للمستوطنين تدعوهم إلى الرحيل".

وتابع دويكات قائلاً: "أما الانتصار الثاني الذي حققته بيتا بنضال أهلها وفصائلها، بفعل مواصلتها النضال الوطني والمقاومة الشعبية بكافة الأدوات والأساليب المتاحة، ما أرغم الاحتلال على تسليم جثمان الشهيد شادي الشرفا وتشييعه ودفنه وفق التقاليد والعادات الفلسطينية وليس وفق شروط الاحتلال".

وشدد دويكات أن معركة بيتا تؤكد أن المقاومة بكافة اشكالها هي طريق استرداد الأرض والحفاظ عليها، وأن وحدة الشعب وفصائله هي الضمانة لاستمرار المقاومة حتى كنس الاحتلال وطرد قطعان المستوطنين.

وأكد أن تطوير آليات وأدوات وأساليب المقاومة في بلدة بيتا وباقي مناطق الاشتباك مع الاحتلال، يتطلب استراتيجية وطنية موحدة تعتمد كافة أشكال المقاومة ضد الاحتلال والاستيطان بما فيها تشكيل قيادة وطنية موحدة ترسم التكتيكات والخطط اليومية للمقاومة وتوفر عناصر ثباتها وصمودها وتطور آلياتها نحو انتفاضة شاملة تستنهض كل عناصر القوة والفعل في ساحات الاشتباك مع قوات الاحتلال وقطعان الاستيطان.

 

المصدر: فلسطين الآن