4.96°القدس
4.57°رام الله
3.1°الخليل
8.63°غزة
4.96° القدس
رام الله4.57°
الخليل3.1°
غزة8.63°
الإثنين 17 يناير 2022
4.34جنيه إسترليني
4.97دينار أردني
0.22جنيه مصري
3.8يورو
3.52دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.34
دينار أردني4.97
جنيه مصري0.22
يورو3.8
دولار أمريكي3.52
أمين خالد بركة

أمين خالد بركة

هل باتت أيام السلطة الفلسطينية معدودة؟

تعكس انتهاكات أمن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة بحق نشطاء الرأي والحراكيين وفصائل المقاومة، في أحد وجوهها، فشلا أخلاقيا مريعا، وتجردا من القيم الوطنية والإنسانية، وعبثا بمصير الشعب الفلسطيني من خلال إذلاله، والاستهتار بنضاله ومقاومته، وتدمير مقدراته، والاستهانة بمقدساته.

يتضح حجم السقوط الوطني المدوي الذي وصلت إليه السلطة وقياداتها أكثر، من خلال ملاحقة أجهزتها الأمنية للمقاومة وخاصة حركة حماس، إضافة إلى الطرد من الوظيفة والملاحقة الاقتصادية لكل مشتبه في تأييده للمقاومة، وقمع أي معارض ينتقد فسادها ودورها الوظيفي في خدمة الاحتلال حتى لو وصل حد القتل، كما حصل مع الناشط والمعارض البارز نزار بنات الذي اغتيل بعد نصف ساعة من اعتقاله عاريا والاعتداء عليه أمام زوجته وأطفاله بالضرب بأسياخٍ حديدية وسحله في الشارع.

إضافة إلى ما سبق، فإن السلطة تواصل رفض إجراء الانتخابات الفلسطينية العامة التي ألغاها رئيسها محمود عباس بحجة منع الاحتلال عقدها بمدينة القدس المحتلة، وهذا ما يبرز وجود منتفعين فيها من إطالة أمد الانقسام الفلسطيني الحاصل، ورفض إتمام أي مصالحة وطنية.

المدهش في هذا كله؛ أن هذه الممارسات تتزامن مع حملة إسرائيلية شرسة تستهدف البشر والحجر والشجر في جميع قرى وبلدات الضفة الغربية، وهذا الأمر يبرز المطلوب بالضبط من السلطة الفلسطينية أمريكيا وإسرائيليا، ببساطة عليها المساهمة في كبح جماح المقاومة الفلسطينية في الضفة وإسكات أي صوت يناصرها، ولعل حملتها الأخيرة بحق المشاركين في جنازات الشهداء ومواكب الأسرى المحررين، ورايات المقاومة، ومساندة الاحتلال في اعتقال منفذي عمليات المقاومة، خير دليل على ذلك، وهو ما قوبل بسخط شعبي وفصائلي وحقوقي عارم.

تدرك السلطة الفلسطينية قبل غيرها أن أي تحرك شعبي فلسطيني للوقوف في وجه ممارسات الاحتلال اليومية في الضفة والقدس المحتلتين، هو بمثابة تهديد جدي لوجودها، خاصة أن استمرار عملها مرتبط أصلا بمواصلة التنسيق الأمني. إذ لا يمكن لإسرائيل أن تتوانى لحظة واحدة في إنهائها عن الوجود في حال تخلت عن هذا المبدأ.

في كل الأحوال، فإن الجميع يدرك الدور المنوط بالسلطة الفلسطينية، ومدى مساهمتها -منذ نشأتها- في ملاحقة سلاح المقاومة، واعتقال قادتها وعناصرها ومناصريها، وإغلاق مقراتها وجمعياتها، وفي بعض الأحيان اغتيال رموزها؛ كالقيادي بكتائب القسام محيي الدين الشريف الذي اغتالته عام 1998 داخل سجونها، وبعدها وضعت جثته داخل سيارة مفخخة وفجرتها على بُعد.

إن السلطة الفلسطينية في الضفة، التي تشكل عمودها الفقري حركة فتح، أرست بممارستها سياسة القمع والتفرد والاقصاء، ورفض كل النداءات التي أطلقتها مؤسسات حقوقية وفصائل وقوى فلسطينية لوقف هذه الممارسات التي تنتهك أبسط حقوق حرية الرأي والتعبير التي كفلتها المواثيق الدولية؛ وهذا ما يعد أمرا مأسويا على كل الصعد.

ما تم الحديث عنه من انتهاكات بحق نشطاء الرأي والحراكيين وقادة وعناصر المقاومة، يجب أن يتوقف؛ كيف يكون ذلك؟، يكون من خلال التحلل من عقدة أوسلو، وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، واختيار قيادة وطنية بديلة تؤسس لمشروع تحرير فلسطين.. كل فلسطين.

المصدر / المصدر: فلسطين الآن