أكّد المجلس التشريعي الفلسطيني في قطاع غزّة، اليوم الأربعاء، على أنّه يعكف على إعداد قانون تصفية التركات وحماية أموال الورثة.
وقال المستشار القانوني في المجلس التشريعي عمار نجم :"إنّ المجلس التشريعي يعكف على صياغة مشروع قانون تصفية التركات وحماية أموال الورثة، والذي يأتي لمعالجة كافة القضايا التي تتعلق بقضايا التركات والميراث في أبعادها الإجرائية والمدنية والجزائية".
وتابع: "الحالة الراهنة في موضوع تصفية التركات وحماية أموال الورثة هي التي دفعت للتفكير بقانون خاص بها، حيث وفقًا للقوانين السارية حاليًا لا يوجد محكمة مختصة لفك النزاعات المتعلقة بالتركات وحماية أموال الورثة، بل هي موزعة على محاكم متنوعة، وهذا يترتب عليه إشكاليات عديدة وأهمها إطالة أمد التقاضي، وزيادة النفقات بين الخصوم من خلال رفع القضايا، وكذلك إرهاق مرفق القضاء وأركان العدالة ككل".
وأردف: "التشريعات سارية المفعول لا تجرم الأفعال التي يرتكبها بعض الورثة والتي تفضي لحرمان ورثة من الميراث، لذا جاءت فكرة مشروع قانون تصفية التركات وحماية أموال الورثة، ولتجريم أي فعل يحرم الوارث من حقه ولحل الخلافات المتعلقة بالخصوص".
وأوضح أنّ مشروع القانون يعالج ثلاث جوانب وهي الجانب الإجرائي والجانب المدني والجانب الجزائي، مُضيفًا: "يقوم الجانب الإجرائي على معالجة الإشكالية المترتبة على توزيع القضايا التي تتعلق بالمواريث على المحاكم المختلفة، ولمعالجة هذه الإشكالية يطرح المشروع إنشاء محكمة خاصة تنظر بكافة القضايا والنزاعات المتعلقة بالميراث والتركات، أو يتم تعديل على قانون أصول المحاكمات المدنية والجزائية وهو القانون الناظم للإجراءات الواجب اتباعها أمام القضاء النظامي".
ولفت إلى أنّ مشروع القانون يؤكّد على تفعيل قاضي التسوية، ودوره الودي في تقريب وجهات النظر، في إطار زمني محدد لحل الإشكالات وعدم إرهاق مرفق القضاء.
وبشأن الجانب المدني، بيّن نجم أنّ مشروع القانون يؤكد تفعيل وتنظيم إجراءات وأحكام تصفية التركات، وتفعيل وظيفة مصفي التركات الذي يحدد نطاق التركة ويثمنها ويقسمها، ويرفع تقرير مفصل ومقترح للمحكمة بعد الاستماع لكافة الأطراف، ما يسهل على القضاة اتخاذ الأحكام ويقصر أمد التقاضي.
وحول الجانب الجزائي، أوضح نجم أنّ مشروع القانون يجرم الأفعال التي تحرم الورثة من أموالهم وميراثهم، وأورد جملة من العقوبات لتلك الأفعال التي لم تكن مجرمة مسبقًا، مُنوهًا إلى أنّ مشروع القانون يجرم ثلاثة أفعال وهي الامتناع عن تسليم أحد الورثة نصيبه من الميراث، وحجب سند عمدًا يؤكد نصيبًا للورثة، والامتناع عن تسليم سند في حالة طلب أحد الورثة.
وتابع:"الدعوة الجزائية تحرك عند ارتكاب أيّ فعل يعتبر جرم، وإذا ارتكب الشخص الجرم يتم التحقيق معه، وإذا ثبتت ضده يتم تحويله للمحكمة، وهنا يتم توقيع العقوبة الجزائية استيفاءً للحق العام، مُشيرًا إلى أنّ القانون في حال أقر سيكون له فوائد كبيرة على المجتمع خاصة أنّه يعالج طول أمد التقاضي، ويعمل على إرجاع الحقوق لأصحابها، وحل النزاعات والخلافات، ولا يتم تحريك دعوة إلا بارتكاب أحد الأفعال والجرائم وتكون مستوفاة بكافة الأدلة.
وأردف :"وحفاظًا على العلاقات الاجتماعية، يشرع القانون باب الصلح الجزائي بين أطراف القضية وبإتمام الصلح بين الطرفين ينقضي الحق العام تبعًا للحق الخاص، حتى بعد صدور الحكم".
وشدّد نجم على أنّ المجتمع ككل سيستفيد من القانون حال إقراره خاصة الفئات الضعيفة كالنساء والأطفال الأيتام، ويحمي القانون حقوقهم الإرثية بعد تحريك قضية جزائية للمحاكم.
ونوّه إلى أنّ المجلس التشريعي تشاور مع كافة الجهات ذات العلاقة من أجل صياغة مشروع القانون، وما زال يعمل على تجويده مع مختلف الجهات ليتم إقراره بعد استيفائه كافة الجوانب المعمول بها وفق القوانين والأصول
