يرى مراقبون أن سعي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" لاستعادة العلاقات مع النظام السوري والتي انقطعت منذ عام 2012، إثر اندلاع الثورة السورية، يأتي في إطار حاجتها إلى تقوية وتعزيز تحالفاتها الإقليمية في مواجهة التحديات التي تواجهها بالمنطقة.
حماس تحسم موقفها
وكانت حركة حماس قد أكدت اليوم الخميس على مضي الحركة في بناء وتطوير علاقات راسخة مع الجمهورية العربية السورية في إطار قرارها باستئناف علاقتها معها.
وقالت في بيان لها: "استئناف العلاقات يأتي خدمةً لأمتنا وقضاياها العادلة، وفي القلب منها قضية فلسطين، لا سيما في ظل التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة التي تحيط بقضيتنا وأمتنا".
وأضافت: "تؤكد حماس على استراتيجيتها الثابتة، وحرصها على تطوير وتعزيز علاقاتها مع أمتها، ومحيطها العربي والإسلامي، وكل الداعمين لقضيتنا ومقاومتنا".
وتابعت: "نعرب عن تقديرنا للجمهورية العربية السورية قيادةً وشعبًا؛ لدورها في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، ونتطلع أن تستعيد سوريا دورها ومكانتها في الأمتين العربية والإسلامية، وندعم كل الجهود المخلصة من أجل استقرار وسلامة سوريا، وازدهارها وتقدمها".
ودعت الحركة إلى إنهاء جميع مظاهر الصراع في الأمة، وتحقيق المصالحات والتفاهمات بين مكوّناتها ودولها وقواها عبر الحوار الجاد، بما يحقق مصالح الأمة ويخدم قضاياها.
زيارة رسمية من الحركة لسوريا
ويقول رئيس منتدى العلاقات الدولية للحوار والسياسات الأستاذ شرحبيل الغريب، إن بيان حركة حماس تجاه سوريا يمكن قراءته في أكثر من سياق، خاصة في ظل ما يحدث في المنطقة من متغيرات.
وأوضح الغريب أن أولى هذه السياقات تتمثل في، التأكيد على وحدة الهدف والمصير في مواجهة العدوان الاسرائيلي المستمر على سوريا وفلسطين في آن واحد ،وأن حالة التغول الإسرائيلي تفرض على الجميع التوحد في مواجهة "إسرائيل" وطي صفحة الماضي.
وسار الكاتب الغريب في ثاني سياقاته إلى التأكيد على رفض التطبيع مع "إسرائيل" الذي أضعف الموقف العربي وشجعها على التغول في عدوانها على المنطقة .
وفي الطريقة التي صيغ بها البيان يرى الغريب أنها توحي بشكل تدريجي لزيارة رسمية مرتقبة لوفد حماس الي سوريا باعتبارها تتويجًا للجهود التي بذلها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله .
تحالف المحور يكتمل
ويتفق المحلل السياسي حسام الدجني، مع الغريب في أن "إعادة تموضع دول الإقليم وإحياءهم لسياسة المحاور والأحلاف"، دفع حماس لاتخاذ خطوة التقارب مع سوريا.
وقال الدجني: "حماس كحركة تحرر وطني، الأصل أن تتموضع في المنطقة ضمن محاور وأحلاف، وهذا يتجسد بمحور المقاومة".
ويوضح أن هذا التموضع الذي اضطرت الحركة لأن تحسم خياراتها باتجاهه كان "إجباريا"، سيما في ظل حظر بعض الدول العربية للحركة.
ولفت إلى أن حسم "حماس" خياراتها باتجاه تموضعها مع هذا المحور، يأتي في ظل "عدم وجود بدائل كافية لمد الحركة بالمال والسلاح كحركة تحرر وطني".
واستكمل قائلا: "في ظل تضييق الخناق على حماس من قبل بعض الدول العربية، فإن سوريا أحد أفضل البدائل، التي يمكن لقيادة الحركة نقل ثقلها إلى هناك".
دوافع وتداعيات استئناف العلاقات
وعن دوافع النظام السوري لرفع الحظر الذي فرضه سابقا على عودة علاقته مع حماس، يرى الدجني أن القرار في دمشق في ظل حالة الاستنزاف التي تعرّضت لها، خلال السنوات الماضية، لم يعد ذاتيا.
وأردف: "هناك اعتقاد بوجود مدخلات في صناعة القرار السوري، وهذه المدخلات متعلّقة بعدة مواقف منها روسيا وإيران وحزب الله".
وأشار إلى أن عودة العلاقة مع النظام السوري، لم يكن خيار حركة حماس لوحدها في المنطقة، إنما سبقتها في ذلك عدد من الدول في ذلك.
ولعودة العلاقة بين الطرفين جملة من التداعيات، منها إيجابية حيث تعتبر سوريا "من دول الطوق لفلسطين وتساعد حماس في إعادة ترتيب أوراقها وتموضعها"، بحسب الدجني.
وأما التداعيات السلبية، بحسب الدجني، فإنها تتمثل بوجود انعكاسات سلبية على علاقة "حماس" مع عمقها الشعبي العربي.
وفي الأشهر الأخيرة، تسارعت وتيرة تطبيع دول عربية مع نظام بشار الأسد، عبر عقد اتفاقيات تعاون اقتصادي وتجاري، في ظل تباين المواقف العربية من عودة دمشق إلى الجامعة بين مؤيد ورافض وصامت.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، علّقت الجامعة عضوية سوريا، جراء اعتماد نظام الأسد الخيار العسكري لقمع احتجاجات شعبية اندلعت في مارس/ آذار من العام ذاته، للمطالبة بتداول سلمي للسلطة.
