تتزايد في الأوساط السياسية والعسكرية داخل دولة الاحتلال حالة القلق والتخبّط حيال المواجهة المفتوحة مع حزب الله، في ظل تصاعد الحديث عن فشل الحلول العسكرية والتكنولوجية في احتواء قدرات المقاومة، ولا سيما في ما يتعلق بالمسيّرات الهجومية ومعادلات الردع التي فرضتها في الميدان.
وبحسب تقديرات ومواقف صدرت عن محللين وإعلاميين إسرائيليين، فإن المؤسسة الإسرائيلية تجد نفسها أمام خيارات معقدة، تتمثل إما بالقبول بمعادلات الاشتباك الحالية وما تفرضه من استنزاف دائم للجيش الإسرائيلي، أو الذهاب نحو توسيع دائرة المواجهة، وهو خيار يواجه بدوره عراقيل سياسية وعسكرية، إضافة إلى مخاوف من انعكاساته الإقليمية، خصوصاً على صلة بالمسار الأميركي ـ الإيراني.
وفي هذا السياق، رأى المحلل العسكري الإسرائيلي أمير بار شالوم أن إسرائيل تنجرف إلى سياسة المعادلات، معتبراً أن حزب الله يفرض نوعاً من الردع المتبادل عبر تركيزه على استهداف المواقع والقوات العسكرية فقط، الأمر الذي يضع الاحتلال أمام واقع أمني أكثر تعقيداً، ويجعل المقاومة ـ بحسب تعبيره ـ في "منطقة راحة" خلال مرحلة وقف إطلاق النار.
من جهته، أقر الإعلامي الإسرائيلي رفي ريشيف بأن إسرائيل لا تملك القدرة على تجريد حزب الله من سلاحه، حتى في حال رفع القيود الأميركية عن العمليات العسكرية في لبنان، داعياً إلى "نسيان هذا الهدف"، وفق تعبيره.
وأضاف أن التقديرات الإسرائيلية السابقة التي افترضت إضعاف حزب الله ومنعه من استعادة قدراته بعد الحرب، تبيّن لاحقاً أنها غير دقيقة، خصوصاً بعدما نجحت المقاومة في تطوير المسيّرات الهجومية خلال فترة وقف إطلاق النار، وهي المسيّرات التي تعجز إسرائيل حتى الآن عن إيجاد وسائل فعالة لمواجهتها.
وفي الإطار نفسه، أقر المحلل العسكري الصهيوني ألون بن دافيد بأن كيان الاحتلال لا يمتلك حلاً شاملاً لمواجهة المسيّرات التابعة لحزب الله، مشيراً إلى أن الدول المنخرطة منذ سنوات في حروب تعتمد هذا النوع من السلاح، كروسيا وأوكرانيا، لم تنجح في إيجاد منظومة دفاعية كاملة للتعامل معها.
وأشار إلى أن وصول المسيّرات إلى عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة واستهداف مواقع عسكرية داخل الجليل، يؤكد فشل "الحزام الأمني" الذي أقامه الاحتلال في جنوب لبنان، معتبراً أن الخطر لم يعد مقتصراً على المواقع العسكرية بل بات يطال المستوطنات الشمالية أيضاً.
وفي تطور ميداني لافت، كشف المراسل العسكري للقناة /13/ العبرية أور هيلر عن حادثة وصفها بـ"الاستثنائية"، تمثلت بتعطل مروحية “بلاك هوك” داخل الأراضي اللبنانية أثناء محاولة إجلاء جنود مصابين قرب بلدة الطيبة الجنوبية، بعدما تسبب جسم خارجي بتعطيل محركها ومنعها من الإقلاع.
كما تحدث المراسل العسكري للقناة /14 / هليل روزين عن "حدث خطير" تمثل بإطلاق حزب الله صاروخاً من نوع "إس إيه 17" باتجاه طائرة حربية إسرائيلية، معتبراً أن أي إصابة مباشرة لطائرة من هذا النوع كانت ستشكّل "حدثاً كاسراً للتوازن" داخل المعركة.
وتعكس هذه المواقف المتزايدة داخل الإعلام والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية حجم القلق من تنامي قدرات حزب الله العسكرية والتكنولوجية، وسط اعترافات متكررة بفشل الإجراءات الدفاعية في وقف الهجمات أو منع تطور أدوات المقاومة.
وخلال الأشهر الماضية، برزت المسيّرات الهجومية والانقضاضية كسلاح أساسي في المعركة، بعدما استخدمتها المقاومة لاستهداف مواقع حساسة وقواعد عسكرية، ما دفع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى تكثيف جهودها لإيجاد حلول تقنية وعسكرية للتعامل معها، وسط اعترافات متزايدة بصعوبة احتواء هذا التهديد المتصاعد.
