17.25°القدس
16.88°رام الله
16.85°الخليل
22.71°غزة
17.25° القدس
رام الله16.88°
الخليل16.85°
غزة22.71°
الأربعاء 30 نوفمبر 2022
4.11جنيه إسترليني
4.85دينار أردني
0.14جنيه مصري
3.55يورو
3.44دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.11
دينار أردني4.85
جنيه مصري0.14
يورو3.55
دولار أمريكي3.44
د. محمد نصار

د. محمد نصار

لماذا يتم الحديث عن زيادة تعرفة المياه في بعض بلديات قطاع غزة؟

آثار كتاب مسرب من بلدية غزة حول دراسة زيادة تعرفة المياه حفيظة العديد من المواطنين، الذين يرون أن قطاع غزة لا يتحمل المزيد من رفع الرسوم في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة في قطاع غزة، كما ورد في تقرير المانحين الذي تم نقاشه على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في سبتمبر 2022م، أن يتم تشجيع مقدمي الخدمات في غزة على اتباع خانيونس في زيادة أسعار المياه تدريجيا ًبما يتماشى مع توصيات دراسة قامت بها سلطة المياه الفلسطينية ومكتب الرباعية، والتي وجدت قدرة عالية على تحمل التكاليف من المواطنين واستعداد للدفع، أعلى من متوسط السعر الذي يتم تحصيله حالياً.

 لذلك سنقوم في هذا المقال بالحديث عن أسباب رفع تعرفة المياه في غزة من وجهة نظر البلديات، وكذلك من خلال نتائج وتوصيات الدراسة التي وردت في تقرير المانحين الذي تم نقاشه في نوفمبر 2021م، وكذلك في سبتمبر 2022م.

بداية وجدنا أن سلطة المياه الفلسطينية ومكتب الرباعية الدولية قاما في العام 2020م بإجراء تحليل حول القدرة على تحمل تكاليف خدمات المياه والصرف الصحي في غزة، حيث تم إجراء مسح ميداني شامل لبلديات قطاع غزة، وتم تطبيق الأساليب والافتراضات المتفق عليها دولياً ليتم حساب تعرفه معقولة للمياه في القطاع، ويأخذ التحليل في الاعتبار الوضع الاجتماعي والاقتصادي في قطاع غزة، من أجل بناء تصور حول نوعية المياه وخدمات الصرف الصحي المقدمة.

خلص تحليل الدراسة إلى أن الأسر في قطاع غزة تستطيع أن تدفع ما بين 2.3-3.5 شيكل/كوب، ولكن المواطنين يرون أنهم قادرين على دفع 2.62 شيكل/كوب لخدمات المياه والصرف الصحي في البلدية، وهذا يرتبط بالرضا المحدود عن خدمة المياه (جودة المياه، وكميتها، واستمرارية الخدمة)، والاعتقاد لدى غالبية المجتمع بأن هناك جهة أخرى داعمة يجب أن تدفع مقابل خدمة المياه والصرف الصحي، إضافة إلى محدودية ثقة المواطنين بمشاريع البنية التحتية التي تقوم بها البلديات.

وهناك اتفاق بين البلديات في قطاع غزة على اختلاف تصنيفها، وما جاء في نتائج الدراسة بأن معدلات التعرفة الحالية للمياه والصرف الصحي أقل بكثير من التكاليف التشغيلية، وبالتالي فإن معظم البلديات لا تسترد تكلفة الخدمة، حيث تتراوح الرسوم البلدية المحصلة بين 1-2.5 شيكل/كوب، وأن نسب التحصيل متدنية نظراً للظروف الاقتصادية في قطاع غزة، ووفق الدراسة تستطيع الأسر تحمل رسوم أعلى ومستعدة لذلك في حال تجويد الخدمة.

وبناءً على نتائج الدراسة لحساب التعرفة تم حساب تعرفة مناسبة لكل مقدم خدمة (بلدية) في غزة، وتم تقديم سيناريوهات ستمكن البلديات من تحسين جودة الخدمة في الفترة من 2022م حتى 2030م، وتفترض زيادة الإيرادات تدريجياً من 20% إلى 90% على أساس افتراض زيادة معدلات التحصيل بسبب زيادة الرغبة والقدرة على الدفع وكذلك زيادة الرضا عن تقديم الخدمات والعمل على تغيير نظرة المجتمع الذي يعتقد بأن هناك دول مانحة أو شخص آخر يدفع فاتورة المياه والصرف الصحي عنه.

وقد أوصت الدراسة بزيادة تدريجية على تكلفة الخدمة لتحسين استرداد التكاليف، مع إدخال إستراتيجية موجهة لدعم الأسر الفقيرة التي لا تستطيع الدفع، وأن يرافق ذلك تدخلات سياساتية للحصول على الموافقة على تعديلات التعرفة وتنفيذها وإجراء مراجعة دورية للتعرفة من أجل تحسين الجباية، وأن تقوم البلديات بحملة إعلامية حول خطوات تحسين الخدمات المقدمة من قبلها من أجل زيادة استعداد المواطنين لدفع تعرفة أعلى.

خلاصة القول أن هناك بعض البلديات في قطاع غزة بدأت بالفعل بالحديث عن رفع سعر تعرفة المياه، وأن هذا الأمر سيشمل قريباً معظم البلديات وذلك من أجل تغطية تكاليف خدمة المياه والصرف الصحي، وأن هذا الرفع يأتي في سياق دراسة دولية تمت بمشاركة البلديات في العام 2020م، ويدعمه الواقع العملي في البلديات، ونرى أن يسبق هذا الإجراء حملات إعلامية وتوعوية تعرف المواطنين بالخدمات التي تقدمها البلديات وتكلفة هذه الخدمات ومصادر تمويلها وضرورة الإلتزام بدفع الفواتير المستحقة لاستمرار الخدمة لأن المشاريع الدولية مؤقتة، وأن يتم مشاركة المجتمع المحلي والوزارات المختلفة في الحديث عن هذا الأمر، وعن الإجراءات التي ستتبعها البلديات مع المواطنين غير القادرين على الدفع.

 

 

 

المصدر / المصدر: فلسطين الآن