بموازاة استمرار العدوان الإسرائيلي على الضفة الغربية المحتلة، بالتركيز على مخيّمات جنين، وطولكرم، ونور شمس، تخطط قيادة المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، لإعادة تشكيل الواقع في الضفة، وتدمير جميع مخيمات اللاجئين، على نحو مشابه للدمار الهائل في المخيمات الثلاثة المذكورة، بذريعة الحفاظ على حرية حركة الجيش في قلب المخيمات، والسعي لفرض نوع من الاستقرار، كما يخوض جيش الاحتلال معركة على الوعي لمحو قضية اللجوء من القاموس الفلسطيني.
فبعد المرحلة المكثّفة التي شملت قصفاً، وتوغلاً، وعمليات دهم، وهجمات مختلفة، في إطار العدوان الذي يطلق عليه جيش الاحتلال اسم "السور الحديدي"، تركّز العملية العسكرية الآن على الجوانب الهندسية والبنية التحتية في مخيمات جنين وطولكرم ونور الشمس، بما في ذلك المضي في هدم المنازل وتدمير الطرقات، على نحو يسهّل دخول وخروج الآليات العسكرية. ويزعم جيش الاحتلال أن العديد من المنازل كانت تُستخدم من عناصر المقاومة الفلسطينية، كمقرات لقاداتها، ومختبرات لإعداد العبوات الناسفة، التي تسببت منذ بداية الحرب، بمقتل عشرة جنود.
وهدم جيش الاحتلال حتى اليوم، وفق ما ورد في تقرير لصحيفة يديعوت أحرونوت، اليوم الأربعاء، 200 منزل في مخيم جنين، وتم فتح خمسة كيلومترات من الطرقات، بمعنى تدميرها وتدمير كل ما هو محيط بها، من أجل توسيعها للآليات العسكرية. وتزعم قيادة المنطقة الوسطى أن مساحة المخيّم التي تمتد على طول 800 متر وعرض 800 متر، هي مساحة كبيرة، لكن "المسلّحين" حولوه عمداً إلى مكان محصّن، حيث بنوه بكثافة وقلّصوا الطرقات، بحيث يمكن المرور فيها فقط باستخدام مركبات صغيرة، ووضعوا عوائق عند المداخل والمخارج لعرقلة حركة جيش الاحتلال، وكل هذا ساعدهم في تعزيز بنية المقاومة في قلب المخيم، ولكن بعد هدم المنازل، تغيّرت ملامح المخيم، وغادره معظم السكان، فيما نشر جيش الاحتلال كتيبة من الجنود حوله لمنع عودة "المسلّحين".
ويعتزم جيش الاحتلال الإسرائيلي، وفقاً للصحيفة العبرية، منع الفلسطينيين من إعادة البناء في المناطق التي هدمها، فلا طرق ولا منازل، وبالتالي الحفاظ على القدرة على المناورة داخل المخيم بشكل فعّال وسريع. وزعم مسؤول أمني كبير أن "كل منزل يُهدم يتم بموافقة القيادة وباستشارة قانونية".
ووصفت "يديعوت أحرونوت"، عمليات الجيش بأنها حدث استثنائي جداً، وربما حتى غير مسبوق، حيث يحاول تحويل المخيم هندسياً إلى حي آخر في المدينة. وشنّ عدواناً مشابهاً أيضاً في مخيم نور شمس، ولكن على نطاق أصغر، حيث هدم هناك حوالي 30 منزلاً، وفق بيانات الجيش، وفتح طرقاً بطول نصف كيلومتر. وفي مخيم طولكرم، هدم 15 منزلاً، وفتح طريقاً بطول 200 متر إلى قلب المخيم. والهدف هناك أيضاً هو توسيع المساحة قدر الإمكان، بحيث يمكن لجيش الاحتلال تفعيل قوات وآليات هندسية عسكرية عند الحاجة. وأوضحت الصحيفة العبرية، أن لهذه العمليات أيضاً تأثيراً على الوعي، وهو السعي لطمس فكرة اللجوء، بحيث يرى الاحتلال أن المخيّمات تهدف إلى تخليد سردية اللاجئ، ومن خلال ذلك الحصول على دعم من جهات خارجية.
كما أفادت الصحيفة بأنّ قيادة المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال تناقش في الأسابيع الأخيرة، خططاً مشابهة لجميع مخيمات اللاجئين الـ18 في الضفة الغربية المحتلة، لكن وفق مصادرها، لا نية حالية لاستخدامها، لكنها جاهزة للتنفيذ، "وستُفعل في حال تصّرف مخيم لاجئين بطريقة مشابهة لمخيم جنين".
إلى جانب التغييرات في مخيمات اللاجئين، تقوم قيادة المنطقة الوسطى بتعزيز الأدوات الهندسية، وتحاول تغيير أنظمة الأمن في الضفة. ومن بين ذلك، تمشيط العديد من الطرق المشتركة للفلسطينيين والمستوطنين، ووضع بوابات وحواجز في بعض المسارب، تساعد في حالة عزل المناطق أثناء مطاردة المقاومين. بالإضافة إلى ذلك، عزل جيش الاحتلال منطقة الأغوار عن مجموعة القرى التي تشمل تياسير، والفارعة، وطوباس، كدرس مستفاد من هجمات سابقة. وأنشأ جيش الاحتلال "غلافاً" حول غور الأردن، بهدف السيطرة بشكل أفضل على الطرق في الأوقات العادية وحالات الطوارئ.