13.34°القدس
13.1°رام الله
12.19°الخليل
16.84°غزة
13.34° القدس
رام الله13.1°
الخليل12.19°
غزة16.84°
السبت 17 يناير 2026
4.21جنيه إسترليني
4.44دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.65يورو
3.15دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.21
دينار أردني4.44
جنيه مصري0.07
يورو3.65
دولار أمريكي3.15

صحيفة: النظام الإيراني أكثر مرونة من أي وقت مضى رغم الهزات غير المسبوقة

قال المستشار الاستراتيجي ومدير الأزمات الإسرائيلي، يائير مارتون، إن إيران تمر بأخطر مرحلة منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، مع تحول الاحتجاجات الاقتصادية خلال الأسابيع الأخيرة إلى ما يشبه انتفاضة سياسية واسعة تطعن في شرعية النظام ذاته.

وأوضح مارتون، في مقال نشره موقع "معاريف أون لاين"، أن مئات الآلاف من العمال والطلاب ومختلف فئات المجتمع خرجوا إلى الشوارع في عشرات المدن الإيرانية، احتجاجا على التدهور الاقتصادي وارتفاع الأسعار وتشديد القيود السياسية، قبل أن تتحول هذه التحركات من حالة إحباط معيشي إلى مطالب صريحة بإسقاط نظام “آيات الله”، بل وعودة النظام الملكي، وهي شعارات نادرة الظهور في السابق.

وأشار إلى أن رقعة الاحتجاجات اتسعت على نحو غير مسبوق، وشملت مواجهات عنيفة مع قوات الأمن أسفرت، وفق تقديرات، عن مقتل آلاف المتظاهرين، في مستويات عنف تعيد إلى الأذهان احتجاجات عام 2022، التي انتهت دون إحداث تغيير سياسي جوهري. وطرح مارتون تساؤلا مركزيا: هل يواجه النظام الإيراني خطر السقوط الفعلي هذه المرة؟

ورغم إقراره بأن النظام بات أضعف من أي وقت مضى، شدد مارتون على أنه لا يزال يمتلك أدوات حاسمة للبقاء، أبرزها الحرس الثوري، وأجهزة الشرطة السياسية، وقضاء متشدد، إضافة إلى شبكة من المؤيدين العقائديين.

وأكد أن غياب قيادة موحدة وواضحة للاحتجاجات يجعل من الصعب تصور انقلاب سياسي شامل، كما أنه لا توجد مؤشرات حقيقية على انقسام واسع داخل أجهزة الأمن قد يقود إلى انهيار النظام.

وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، لفت مارتون إلى أن الرئيس دونالد ترامب أعلن أن واشنطن تدرس طيفا من الخيارات، يتراوح بين فرض عقوبات مشددة، ودعم المتظاهرين، وصولا إلى العمل العسكري، مع تأكيده في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى حرب شاملة.

وحذر من أن أي هجوم أمريكي واسع قد يأتي بنتائج عكسية، إذ قد يعزز النزعة القومية داخل إيران ويقوي التفاف الشارع حول النظام بدل إضعافه. أما بشأن احتمال توجيه إيران ضربة لإسرائيل في حال تفاقم الأزمة الداخلية، فرأى مارتون أن النظام الإيراني قد يحاول، من حيث المبدأ، حشد الرأي العام عبر خلق “عدو خارجي”، وهي استراتيجية مألوفة لدى الأنظمة التي تواجه أزمات وجودية.

لكنه استبعد في الوقت الراهن شن هجوم إيراني مباشر وواسع على إسرائيل، في ظل تعقيدات الوضع الداخلي وحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية خلال جولات الصراع السابقة.

وفي المقابل، حذر من تصاعد خطر العمليات غير المباشرة عبر وكلاء إقليميين، مثل حزب الله في جنوب لبنان، والحوثيين في منطقة البحر الأحمر، معتبرا أن هذا السيناريو أكثر ترجيحا من مواجهة مباشرة شاملة.

وأشار مارتون إلى أن أي تغيير جذري في إيران ستكون له تداعيات عميقة على الإقليم بأسره. فإذا أفضت التطورات إلى قيام حكومة أكثر انفتاحا وانخراطا في الحلول الدبلوماسية، فإن ميزان القوى في الشرق الأوسط سيتغير جذريا.

وأضاف أن إيران أقل دعما للجماعات المسلحة ستُضعف حزب الله وسائر التنظيمات الشيعية المسلحة، وتخفف من حدة التوتر حول الملف النووي، وتعيد توجيه الموارد نحو التحديات الداخلية.

كما لفت إلى أن هذا التحول سينعكس على دور قطر الإقليمي، وعلى الحوثيين الذين قد يشهدون تراجعا في الدعم المباشر، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في الخليج والبحر الأحمر.

وأكد مارتون أن أي تحول في إيران سيترك أثرا بالغا على العالم الشيعي، حيث قد يدعم بعض الفاعلين المسار الإصلاحي، في حين قد تقاوم قوى أخرى التغييرات التي تُضعف المؤسسات الدينية التقليدية.

ورأى أن صعود دول شيعية براغماتية، مثل العراق والبحرين، قد يحقق قدرا من الاستقرار، لكنه قد يفتح في الوقت ذاته الباب أمام أزمات هوية داخلية.

وختم مارتون بالقول إن إيران تقف اليوم على مفترق طرق بالغ الخطورة: فالنظام أضعف من أي وقت مضى، لكنه لا يزال يمتلك قوة كبيرة.

وشدد على أن سياسات إسرائيل والولايات المتحدة يجب أن تُبنى على قراءة واقعية للمعطيات، لا على آمال بانقلاب سريع، معتبرا أن الأزمة الإيرانية تمثل اختبارا مفصليا لجيل كامل من القادة، وتمسّ أسس الاستقرار في الشرق الأوسط برمته.

المصدر: فلسطين الآن