11.12°القدس
10.88°رام الله
9.97°الخليل
14.47°غزة
11.12° القدس
رام الله10.88°
الخليل9.97°
غزة14.47°
الأربعاء 28 يناير 2026
4.26جنيه إسترليني
4.4دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.7يورو
3.12دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.26
دينار أردني4.4
جنيه مصري0.07
يورو3.7
دولار أمريكي3.12

صحيفة عبرية: هكذا أعاد محمد بن سلمان تموضع بلاده إقليميا

القدس المحتلة - فلسطين الآن

يرى محللان إسرائيليان أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يجري بعيدا عن الأضواء، في مراجعة عميقة لموقع بلاده في خريطة التحالفات الإقليمية، في خطوة لا تندرج ضمن مناورة تكتيكية عابرة، بل تعكس – وفق تقديرهما – رهانا استراتيجيا محفوفا بالمخاطر، يقوم على افتراض استمرارية النظام الإيراني وبقاء توازنات الشرق الأوسط دون تحولات جذرية مفاجئة.

وبحسب تحليل نشره، ليرون روز، وأميت شابي، في صحيفة جيروزاليم بوست، فإن هذا التوجه الجديد يضع السعودية أمام معادلة دقيقة، مكاسب مرونة قصيرة الأجل مقابل احتمالات خسارة نفوذ استراتيجي طويل المدى.

يشير روز وشابي إلى أن السعودية، على مدى سنوات، نجحت في الاستفادة من اتفاقيات أبراهام دون أن تكون طرفا رسميا فيها. فقد تشكل محور أمني واستخباراتي ضم إسرائيل والولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة، أسهم في كبح النفوذ الإيراني وإعادة رسم معادلات الردع في المنطقة.

وبحسب التحليل، حافظت الرياض على موقع قريب من هذا المحور، منخرطة في تعاون غير معلن، تحصد مكاسب أمنية ملموسة، مع الاحتفاظ بهامش سياسي يجنبها الكلفة العلنية للتطبيع. غير أن هذا الموقع الرمادي، كما يرى الكاتبان، بدأ يفقد صلاحيته تدريجيا.

ويلفت الكاتبان إلى أن العلاقة بين تل أبيب والرياض وأبو ظبي لم تعد ترتيبات ظرفية، بل تحولت إلى كتلة استراتيجية متماسكة، تتوسع مجالات تعاونها لتشمل الدفاع الجوي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتكنولوجيا العسكرية، إضافة إلى التكامل الاقتصادي.

ويرى التحليل أن أبوظبي رسخت مكانتها بوصفها الشريك العربي الأكثر موثوقية لواشنطن، في حين أصبحت إسرائيل ركيزة أساسية في البنية الأمنية الإقليمية، مع ملاحظة لافتة مفادها أن هذا التوطيد المتسارع يجري من دون أن تكون السعودية في مركزه.

أمام هذا التحول، يقول روز وشابي إن ولي العهد السعودي اختار مسار “التحوط الخارجي” بدل الاندماج الكامل في المحور القائم. ففي هذا السياق، أعادت الرياض النظر في علاقاتها مع تركيا وقطر، رغم أنهما كانتا تعدان سابقا منافستين مباشرتين للزعامة السعودية في العالم السني.

ويضيف الكاتبان أن تركيا توفر ثقلا عسكريا وطموحا إقليميا متناميا، بينما تتيح قطر نفوذا ماليا وإعلاميا وقدرة على التأثير في شبكات الإسلام السياسي، ما يمنح الرياض بدائل استراتيجية في مرحلة لم تعد فيها الهيمنة السعودية أمرا مضمونا.

ويربط التحليل هذا التوجه بقراءة معيّنة للتاريخ القريب، تشكلت – بحسب الكاتبين – تحت تأثير تقديرات غربية قللت مرارا من احتمالية اللجوء إلى القوة العسكرية في المنطقة.

ويستشهد روز وشابي بما سبق ما وصفاه بـ”حرب الأيام الاثني عشر”، حين اعتقد محللون بارزون أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستتجنبان المواجهة المباشرة مع إيران، مفضلتين المسار الدبلوماسي، قبل أن تثبت الوقائع خطأ هذه التقديرات، مع لجوء سريع وحاسم إلى العمل العسكري عقب تعثر المفاوضات.

وبرأي الكاتبين، كان يفترض أن يشكل ذلك درسا استراتيجيا، إلا أن ولي العهد السعودي – وفق التحليل – يبدو وكأنه يتبنى الإطار التحليلي ذاته: ضبط النفس بنيوي، والتصعيد مستبعد، والدبلوماسية كفيلة دائما بإدارة المخاطر.

ويحذر روز وشابي من أن هذا الإطار سبق أن فشل، وقد يكون على وشك الفشل مجددا. فإذا كانت الاستراتيجية السعودية تقوم على افتراض أن واشنطن وتل أبيب ستتجنبان الصدام مع طهران إلى أجل غير مسمى، فإن الرياض – برأي الكاتبين – تخاطر بأن تفاجأ بتصعيد واسع النطاق، في توقيت يحظى بتأييد الرأي العام.

ولا يفصل التحليل السياسة الخارجية عن السياق الداخلي السعودي. فقبل سنوات، قدّم محمد بن سلمان نفسه بوصفه قائد مشروع تحديث شامل، تجسده مبادرات كبرى مثل “نيوم”، التي روج لها رمزا لسعودية ما بعد النفط والانغلاق.

إلا أن روز وشابي يشيران إلى تراجع هذا الزخم، مع تقليص الطموحات، وتمديد الجداول الزمنية، وفتور حماسة المستثمرين. ويعزو الكاتبان ذلك جزئيا إلى استمرار تأثير القاعدة الدينية الوهابية، وما يفرضه الانفتاح الاجتماعي والتطبيع مع إسرائيل من كلفة سياسية داخلية، خاصة في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة.

ويرى التحليل أن التقارب مع تركيا وقطر يوفر لولي العهد السعودي أداة موازنة بين خطاب التحديث ومتطلبات الشرعية الدينية السنية، لكنه – في الوقت ذاته – حل مؤقت لمعضلة استراتيجية أعمق.

ويحذر روز وشابي من أن إيران، رغم كونها التهديد المحوري حاليا، أخفت خلفها تنافسات إقليمية كامنة. فإذا ضعف النظام الإيراني أو انهار، فإن المنطقة لن تتجه إلى الاستقرار، بل إلى إعادة تشكل تبرز فيها طموحات تركيا ونفوذ قطر، غالبا على حساب المصالح السعودية.

وبحسب التحليل، فإن تمكين هذه القوى اليوم قد يعني تقوية خصوم الغد، في وقت يواصل فيه محور إسرائيل–الولايات المتحدة–الإمارات ترسيخ نفسه بوتيرة متسارعة، وباستقلال متزايد عن الرياض.

ويخلص روز وشابي إلى أن ولي العهد السعودي يراهن على الاستمرارية: استمرارية النظام الإيراني خارجيا، والإصلاح المدار داخليا. غير أن تاريخ الشرق الأوسط، كما يؤكدان، نادرا ما يكافئ التفكير الخطي.

ويحذر الكاتبان من أن الخطر لا يكمن في سوء قراءة واقع اليوم، بل في تثبيت السعودية على افتراضات قد لا يعترف بها إقليم الغد، ما قد يحول التحوط التكتيكي إلى بديل مكلف عن القيادة الاستراتيجية.

المصدر: فلسطين الآن