كشفت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في قطاع غزة عن حصيلة صادمة لانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق حرمة الموتى، مؤكدة أن آليات الاحتلال دمرت بشكل كلي أو جزئي 40 مقبرة من أصل 60 منتشرة في محافظات القطاع، في إطار ما وصفته بـ "حرب طمس الهوية" وامتهان كرامة الشعب الفلسطيني وشهدائه
وأوضحت الوزارة في بيان صحفي، أن آخر هذه الجرائم تمثلت في إعادة تدمير مقبرة "البطش"، حيث أقدمت قوات الاحتلال على نبش مئات القبور واستخراج الجثامين وإلقائها خارج اللحود بشكل مهين، مما تسبب في اختفاء معالم القبور واختلاط الرفات، وهي سابقة خطيرة تعكس إصراراً على ملاحقة الفلسطينيين حتى بعد موتهم.
وتأتي هذه الجرائم ضمن نمط عسكري انتهجه جيش الاحتلال منذ بدء عدوان 2024، وله أبعاد قانونية وسياسية خطيرة:
ورصدت تقارير حقوقية سابقة قيام قوات الاحتلال باختطاف جثامين من مقابر "بني سهيلا" و"الفالوجة" و"علي بن زياد"، بدعوى البحث عن رفات أسرى إسرائيليين، إلا أن الجثامين كانت تعاد غالباً في حالة تحلل كامل وبطرق مجهولة
ويرى مؤرخون ومحللون أن استهداف المقابر التاريخية (مثل مقبرة جباليا ومقبرة المعمداني) يهدف إلى محو الذاكرة الجماعية للفلسطينيين وقطع صلتهم التاريخية بالأرض، وهو جزء من سياسة "الإبادة المكانية"
وتشير التقديرات إلى أن مئات العائلات في غزة باتت عاجزة عن تحديد أماكن دفن ذويها، مما يضيف بعداً نفسياً مأساوياً للأزمة الإنسانية، وسط مطالبات لوزارة الأوقاف بفتح تحقيق دولي مستقل في "سرقة الأعضاء" أو التنكيل الممنهج بالرفات.
