13.9°القدس
13.66°رام الله
12.75°الخليل
18.63°غزة
13.9° القدس
رام الله13.66°
الخليل12.75°
غزة18.63°
الثلاثاء 24 مارس 2026
4.18جنيه إسترليني
4.39دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.62يورو
3.12دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.18
دينار أردني4.39
جنيه مصري0.06
يورو3.62
دولار أمريكي3.12

الفوسفور الأبيض... سياسة الأرض المحروقة الإسرائيلية في لبنان

دير شرف.jpg-4d2ca726-0fcc-4c92-825f-b60b877702a1.jpg
دير شرف.jpg-4d2ca726-0fcc-4c92-825f-b60b877702a1.jpg


أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي ما بين 10 إلى 15 قذيفة فوسفور أبيض على بلدة يحمر الشقيف بقضاء النبطية في جنوب لبنان، في 3 و4 مارس/آذار 2026، وكانت كل قذيفة تنفجر في الجو مطلقة نحو أربع إلى خمس قنابل فرعية ينبعث منها الغاز، لتحرق منزلين وسيارة ومساحات من المزروعات.

في 9 مارس، أصدرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" تقريراً قالت فيه إنها تحققت عبر صور ومقاطع فيديو من استخدام الجيش الإسرائيلي قذائف فوسفور أبيض مدفعية فوق منازل في بلدة يحمر، وحددت مواقعها الجغرافية. 

يشرح مدير التواصل في "هيومن رايتس ووتش" لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أحمد بن شمسي، أن "توثيق القصف بالفوسفور الأبيض في 3 مارس اعتمد على صور أُحيلت إلى القسم المختص بالأسلحة لدى المنظمة، وتم تحديد موقعها في يحمر. السمة الأساسية لهذه المادة الكيميائية هي أنها حارقة، وغالباً ما يُطلق الفوسفور الأبيض عبر القذائف المدفعية".

ويؤكد بن شمسي: "ليس هناك رقم محدد لعدد المرات التي استخدم فيها الفوسفور الأبيض في لبنان. لكن بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ومايو/أيار 2024، استُخدم مرات عديدة في لبنان، وفي قطاع غزة، وعادة في مناطق مكتظة بالسكان. الفوسفور الأبيض في حد ذاته ليس سلاحاً محظوراً إذا استُخدم لأغراض عسكرية، لكن في حال انفجر فوق مناطق مأهولة، فإنه يصنف سلاحاً عشوائياً، فالمادة خطيرة، وقد تقتل كل من يلمسها، أو تُسبب أضراراً لمدى الحياة".

يضيف: "الخطوة الثانية هي المناصرة. لكنّ في ظل حالة الحرب القائمة، نشرنا التقرير الذي حظي باهتمام من دبلوماسيين غربيين والأمم المتحدة. أما الجيش الإسرائيلي، فقال إنه لم يتأكد من استخدام الفوسفور الأبيض. أصدرنا توصيات تدعو إلى إجبار إسرائيل على حظر جميع استخدامات الفوسفور الأبيض بالمدفعية فوق المناطق المأهولة، وأوصت المنظمة الدول التي تزود إسرائيل بالسلاح بتعليق مبيعات الأسلحة والمساعدات العسكرية، لأنها ترتكب انتهاكات واضحة لقوانين الحرب التي تنص على حماية المدنيين والأعيان المدنية، ومنع استخدام أسلحة تسبب أضراراً مفرطة. حتى الآن، لا يمكن القول إن استخدام الفوسفور الأبيض جريمة حرب بسبب الحاجة إلى معلومات إضافية".
ويوضح بن شمسي: "نشهد احتراماً أقل للقانون الدولي، علماً أن الولايات المتحدة التي كانت رائدة في تأسيسه تنتهكه اليوم مباشرة، أو تساعد من ينتهكه بصورة عمياء. مع ذلك، ما زالت هناك منظمات تؤمن بالقانون الدولي، مثل منظمتنا،  ولولا هذه المنظمات لكان الوضع أسوأ بكثير. نعمل على الحفاظ على الوعي الجماعي؛ فإذا لم يكن هناك توثيق، لن يعرف أحد بحدوث الجرائم، كما أننا نساهم في استمرار نظام القانون. ربما نؤجل الكارثة".

ويشتعل الفوسفور الأبيض عند تعرضه للأوكسجين، ويمكن أن يشعل ما يلامسه من مواد قابلة للاحتراق، وعند ملامسته جسم الإنسان يسبب حروقاً عميقة كون الفوسفور شديد الذوبان في الدهون، ما يسمح له باختراق الأنسجة، ويجعله مادة شديدة الخطورة.

وحول الهجوم الجديد، يقول عنصر في الدفاع المدني اللبناني، طلب عدم الكشف عن اسمه: "كانت البلدة في ذلك الوقت شبه خالية من السكان، إذ اضطر الناس إلى المغادرة من جراء القصف المدفعي العنيف، وحضرنا كدفاع مدني إلى المكان لإطفاء الحرائق، علماً أنه لا يمكن إطفاء الفوسفور بالمياه بسهولة، وعادة ما يتم اللجوء إلى تغطية المادة بالرمل أو التراب لمنع وصول الأكسجين، أو إبقاؤها مغمورة بالماء بشكل كامل حتى يتم التعامل معها. خلال التعامل مع الواقعة سقطت قنبلة إلى جانب ثلاثة عناصر من الدفاع المدني، وأصيبوا ونقلوا إلى المستشفى. الأقنعة التي نستخدمها توفر حماية جزئية لا تتجاوز 50%، وبالتالي لا تمنع بالكامل الاختناق أو السعال".

وفي يوليو/ تموز 2024، قال المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، إنه وثق 175 هجوماً استخدم فيها الفوسفور الأبيض منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 في جنوب لبنان، تسبب العديد منها بحرائق أثرت على أكثر من 600 هكتار من الأراضي الزراعية.
وفي 13 مايو 2025، أصدر معهد دراسات الهجرة في الجامعة اللبنانية الأميركية بحثاً بعنوان "الفوسفور الأبيض والنزوح وهشاشة العودة إلى جنوب لبنان"، ركز على الأثر البيئي الذي يخلف أراضي محروقة، ويخفض إنتاجية تلك الأراضي، ويترك بقايا سامة في التربة لسنوات، إضافة إلى تأثيرات محتملة على المياه والنظام البيئي.

وكشف البحث عن استخدام تلك المادة في عدة حروب سابقة في لبنان، خلال أعوام 1982، و1993، و1996، و2006، و2023، ما أدى في كل مرة إلى سقوط ضحايا، ودمار واسع، ونزوح. وتطرق إلى وجود نقص في الأبحاث العلمية حول تأثير استخدام الفوسفور الأبيض في لبنان خلال حرب 2023- 2024، خصوصاً في ما يتعلق بالأمن الغذائي والنزوح.

المصدر: "العربي الجديد"