دخلت الحرب بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" من جهة، وإيران وحزب الله من جهة أخرى، أسبوعها الرابع، فيما بدأت التقديرات تشير إلى أن الصراع الحالي ليس مجرد جولة قصيرة بل هو حرب طويلة ومعقدة تحمل خصائص جديدة لمواجهة طهران.
وأكدت صحيفة معاريف العبرية أن هذه الحرب بدأت بتخطيط محدود واستهانة بأساليب الخصم، ما دفع المخططين العسكريين في واشنطن وتل أبيب إلى إعادة تقييم أهداف الحملة، وضرورة إعادة تعريفها بما يتوافق مع الواقع الميداني وقدرة القوات على التنفيذ الفعلي.
وأشارت الصحيفة إلى أن "إيران أثبتت من خلال تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 بالمئة أنها لم تكتفِ بخطر سباق التسلح النووي، بل كانت تسعى بالفعل لامتلاك السلاح النووي، في حين أصبحت القيادة الإيرانية تحت سيطرة الحرس الثوري المتطرف، الذي يسعى لخوض حرب شاملة بلا حدود، مهددًا الأمن الإقليمي والدولي بشكل مباشر، دون مراعاة لقوانين الحرب الدولية".
ولفتت معاريف إلى أن حجم الخطر المتزايد على النظام العالمي يظهر جليًا في قدرة طهران على استخدام "القنبلة" النووية المحتملة كأداة للتهديد، وهو ما يعقد أي تدخل عسكري مباشر ويستدعي تخطيطًا استراتيجيًا دقيقًا.
وأكدت الصحيفة أن أي حرب، حتى لو كانت حتمية، كان يجب أن تخطط وفق أهداف واضحة وقابلة للتحقيق، مع فهم كامل للمخاطر والسيناريوهات المحتملة.
وأوضحت أن البنتاغون كان يجب أن يتوقع قدرة الإيرانيين على إغلاق مضيق هرمز، حتى في حال دمر الأسطول الإيراني بالكامل، وأن امتلاك إيران لقدرات صاروخية ساحلية متطورة وخطرة، موضوعة في مواقع استراتيجية تجعل تحييدها من الجو وحده أمرًا بالغ الصعوبة، يشير إلى أن تدخلًا بريًا قد يكون ضروريًا للسيطرة على الممرات البحرية وحماية الاقتصاد العالمي.
وتابعت معاريف العبرية أن "قصف منشآت الغاز والنفط في دول الجوار العربي لم يكن خطوة مفاجئة، بل جزء من سيناريو عسكري كان يجب توقعه منذ مرحلة التخطيط، كما أن الحاجة إلى طائرات اعتراضية كافية وقدرة على إدارة حرب طويلة الأمد كانت واضحة من البداية، مع احتمال جرّ المنطقة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد".
وأكدت الصحيفة أن هذا التقييم يتوافق مع جميع الدراسات التي حددت أهداف إيران الاستراتيجية، والتي أشارت إلى استعداد النظام لحرب غير متكافئة تهدف إلى منع الخصم من الانتصار الكامل، وضمان بقاء النظام وحريته في التحرك الاستراتيجي.
وأوضحت معاريف أن إدارة ترامب، بدعم من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، انضمت إلى الحملة بنية معالجة التحدي النووي الإيراني، رغم أن الحل الدبلوماسي كان ممكنًا.
وأضافت الصحيفة أن الهدف الحقيقي للولايات المتحدة، وفقًا للتقديرات، كان تغيير النظام الإيراني، والسيطرة على احتياطيات الطاقة لضمان النفوذ على أسعار النفط وتدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية، وخاصة إلى الصين، مشيرة إلى أن هذا التباين بين الأهداف المعلنة والخفية يمثل سببًا رئيسيًا وراء صعوبة تحقيق نتائج ملموسة في الحملات العسكرية.
وأكدت الصحيفة أن "الولايات المتحدة وإسرائيل تواجه الآن عدة سيناريوهات محتملة لنهاية الحرب، كل منها يحمل تحديات واستراتيجيات مختلفة".
وبحسب الصحيفة يتمثل السيناريو الأول في السيطرة البرية على مضيق هرمز، ما قد يؤدي إلى تسوية سياسية مع القيادة الإيرانية بشأن البرنامج النووي خلال أسابيع إلى ثلاثة أشهر، مع فقدان النظام الإيراني ورقته الرابحة في الحرب، ولكنه سيظل مسيطرًا على مراكز القوة، مع تعرضه لضعف داخلي محتمل، ما قد يفتح الباب أمام تحركات شعبية داخل البلاد.
فيما جاء السيناريو الثاني الذى يشمل استمرار الحرب ورفض إيران الدخول في أي مفاوضات، ما يؤدي إلى حرب استنزاف طويلة تؤثر على الاقتصاد العالمي وتستمر من عدة أشهر إلى أكثر من عام، حيث ستنشر الولايات المتحدة قوة برية وجوية كبيرة لضمان استمرار الملاحة في الخليج، بينما ستتكثف حرب العصابات البرية، وستزداد التقارير عن الخسائر الأمريكية، مما يزيد الضغط على إدارة ترامب، في حين ستستمر إيران في تعزيز قبضتها على الداخل، وقمع أي محاولات للانتفاضة، مع استمرار تهديد الحلفاء العرب و"إسرائيل" بصواريخها.
وأشارت الصحيفة إلى أن السيناريو الثالث يتضمن نهاية الحرب دون تحقيق أي إنجاز، مع انسحاب أمريكي محتمل من الخليج، مما يسمح بعودة تدفق النفط دون التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي، وهو السيناريو الأكثر خطورة، إذ سيظل النظام الإيراني قادرًا على امتلاك القدرة على إنتاج القنبلة النووية خلال أشهر، مع زيادة الضغط الشعبي والدولي على الإدارة الأمريكية وتفاقم تكاليف الحرب.
وتابعت معاريف العبرية أن التركيز الآن يجب أن يكون على الإجراءات التي تؤدي إلى إنهاء سريع للحرب، بما يشمل التحرك البري الكبير للحد من قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز وتقويض النفوذ الاستراتيجي للحرس الثوري، مشددة على أن أي جهود لتغيير النظام الإيراني عبر الحرب أو بعدها تبقى غير مضمونة، وأكثر قربًا إلى الخيال منه إلى هدف سياسي قابل للتحقيق بوسائل عسكرية محدودة.
وأكدت الصحيفة أن نجاح الولايات المتحدة و"إسرائيل" في تقويض قدرة القيادة المتطرفة على جرّ المنطقة إلى حرب استنزاف سيزيد من فرص إنهاء الحملة في وقت معقول، كما أن إضعاف الحرس الثوري قد يُهيئ الظروف لتغيير داخلي محتمل على المدى البعيد، رغم عدم الاعتماد على ذلك كاستراتيجية رئيسية.
