8.34°القدس
8.1°رام الله
7.19°الخليل
11.54°غزة
8.34° القدس
رام الله8.1°
الخليل7.19°
غزة11.54°
الخميس 26 مارس 2026
4.16جنيه إسترليني
4.39دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.6يورو
3.12دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.16
دينار أردني4.39
جنيه مصري0.06
يورو3.6
دولار أمريكي3.12

الغارديان: إسرائيل لم تُحاكم "مواطنيها" بتهمة قتل فلسطينيين بالضفة منذ بداية هذا العقد

.jpg-42-82.jpg
.jpg-42-82.jpg

أظهر تحليل أجرته صحيفة "الغارديان" لبيانات قانونية وسجلات عامة ونشرته الأربعاء، أن إسرائيل لم تُحاكم أي إسرائيلي بتهمة قتل مدنيين فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة منذ بداية هذا العقد.

منظمة "يش دين": أكثر من 96% من تحقيقات الشرطة في أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة انتهت بين عامي 2020 و2025 دون توجيه اتهامات

وقد دفعت هجمات ميليشيات المستوطنين الإرهابية رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت إلى المطالبة بتدخل المحكمة الجنائية الدولية، "لإنقاذ الفلسطينيين والإسرائيليين" من عنف المستوطنين المدعوم من الدولة، والذي يُنفذ بتواطؤ، بل ومشاركة أحيانًا، من الشرطة والجيش.

وقال أولمرت في تصريحات مكتوبة لصحيفة الغارديان: "لقد قررتُ ليس فقط عدم التزام الصمت، بل لفت انتباه المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي حتى تتمكن من اتخاذ إجراءات إنفاذ القانون وإصدار أوامر اعتقال".

دعوات لوقف الهجمات
في السياق، طالب قادة الأمن الإسرائيليون السابقون باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الهجمات "شبه اليومية" على الفلسطينيين. وفي رسالة مفتوحة إلى رئيس الأركان الحالي، حذروا من أن التقاعس عن التصدي لاعتداءات المستوطنين يشكل تهديدًا وجوديًا.

وأشار التقرير إلى أنه خلال الشهر الحالي، قتل مستوطنون وعناصر من شرطة الاحتلال عشرة مدنيين فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بينهم شقيقان يبلغان من العمر خمس وسبع سنوات ووالداهما، حيث أُطلق عليهم جميعًا النار في الرأس أثناء عودة العائلة من رحلة تسوق رمضانية.

وجاء في الرسالة: "لم نعد نتحدث عن حفنة من المخربين الخارجين عن القانون. هذا عمل منظم، يضم أحيانًا من يرتدون الزي العسكري، يطلقون النار على الأبرياء ويحرقون ممتلكات ومنازل المدنيين".

وشمل الموقعون على الرسالة، التي لم يُنشر عنها سابقًا، اثنان من رؤساء الجيش الإسرائيلي السابقين - أحدهما شغل أيضًا منصب وزير الجيش - وخمسة من رؤساء جهازي المخابرات (الموساد والشين بيت)، وأربعة من مفوضي الشرطة السابقين.

أكثر من ألف شهيد

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن الجنود والمستوطنين قتلوا منذ عام 2020 ما لا يقل عن 1100 مدني فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، ربعهم على الأقل من الأطفال. ولم يُوجه اتهام لأي شخص في أي من هذه الوفيات.

وتشير السجلات العامة وبيانات منظمة "يش دين" الحقوقية إلى أن آخر هجوم دموي شنته قوات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة وأدى إلى توجيه اتهامات كان في عام 2019. أما آخر عملية قتل ارتكبها مستوطن وأدت إلى توجيه اتهامات فكانت في عام 2018. 

وأدت عملية إرهابية نفذها مستوطنون من تنظيم "جباية الثمن" الإرهابي عبر إلقاء حجر كبير على سيارة كانت تقل أسرة الرابي، لاستشهاد الأم عائشة في تشرين الأول/ أكتوبر 2018، وإصابة زوجها، قرب حاجزة زعترة جنوب نابلس.

ولفت التقرير إلى أن قوات الأمن الإسرائيلية تتحمل مسؤولية غالبية القتلى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وقد أفلتت جرائم القتل والحرق والسرقة وغيرها من الجرائم التي ارتكبها المستوطنون من العقاب في معظمها، بما في ذلك حوادث موثقة بالفيديو واعتداءات جنسية.

وأضافت الصحيفة أن ضابطًا إسرائيلية أطلق النار على الشاب إياد الحلاق (31 عامًا) من ذوي الإعاقة في القدس الشرقية عام 2021، وفي النهاية حصل على البراءة من تهمة "القتل غير العمد" بعد عامين. وفي عام 2023، وُجِّهت تهمة القتل إلى ملازم في قضية مقتل المزارع حسن سامي البورنو عام 2021، الذي قُتل بنيران دبابة إسرائيلية في غزة. ولم يُحاكم هذا الملازم حتى الآن.

وأفادت منظمة "يش دين" بأن أكثر من 96% من تحقيقات الشرطة في أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة انتهت بين عامي 2020 و2025 دون توجيه اتهامات. ومن بين 368 قضية، لم تُسفر سوى ثماني قضايا، أي 2% فقط من الإجمالي، عن إدانات كاملة أو جزئية.

ودعا أولمرت إلى ملاحقة دولية للمستوطنين العنيفين الذين "يتلقون المساعدة والدعم والتوجيه من دوائر حكومية" في حملة التطهير العرقي التي يشنونها. وأضاف: "إذا لم تقم سلطات إنفاذ القانون في إسرائيل بواجبها، فربما تقوم السلطات القانونية الدولية بما يلزم لإنقاذ الفلسطينيين وإنقاذنا من الأعمال الإجرامية التي يرتكبها إرهابيون يهود أمام أعيننا".

وقد ازداد عدد المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة باطراد على مدى عقود، حتى في الفترة التي كان يشغل فيها أولمرت والنخبة الأمنية التي تتحدث الآن علنًا عن العنف، مناصب قيادية أو سياسية، وفق ما جاء في تقرير "الغارديان".

وقال أمجد عراقي، كبير محللي الشؤون الإسرائيلية الفلسطينية في مجموعة الأزمات الدولية: "قد يرحب الفلسطينيون بهذا النقد الإسرائيلي، لكنهم لم ينسوا أن العديد من هؤلاء المسؤولين السابقين سهّلوا توسع مشروع الاستيطان، وما تبعه من عنف استيطاني وعسكري".

وأضاف: "غالبًا ما يوحي هؤلاء النقاد الإسرائيليون بأن عنف المستوطنين يمكن كبحه بمجرد الإطاحة بالحكومة اليمينية المتطرفة (الحالية). وهذا من شأنه أن يُحدث أثرًا، لكنه يتجاهل حقيقة أن المستوطنات مشروع دولة تم تشكيله وقيادته عبر مختلف الأطياف السياسية".

وأفادت "الغارديان" بأنه في الفترة من 2020 إلى 2024، وهي أحدث سنة تتوفر عنها البيانات، كانت احتمالية توجيه اتهامات لقوات الأمن الإسرائيلية بإلحاق الأذى بالفلسطينيين أقل من احتمالية توجيه اتهامات للمستوطنين.

وأوضحت منظمة "يش دين" أن الفلسطينيين قدموا 1746 شكوى بشأن الأضرار التي لحقت بهم على يد الجنود الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة خلال تلك الفترة، بما في ذلك أكثر من 600 شكوى تتعلق بعمليات قتل. ولم تُسفر سوى أقل من 1% من هذه الشكاوى عن توجيه اتهامات.

وقالت زيف ستال، مديرة منظمة "يش دين": "إن أنظمة إنفاذ القانون الإسرائيلية، المدنية والعسكرية على حد سواء، لا تعمل كآليات لتحقيق العدالة بقدر ما تعمل كدروع للمجرمين. فهي تُعرقل التحقيقات وتُغلق القضايا بشكل متكرر، ما يُعطي الأولوية للحصانة على سيادة القانون". ولسنوات، اعتبرت المؤسسة القانونية الإسرائيلية القضايا التي تصل إلى المحاكم دفاعًا أساسيًا لإسرائيل في المحاكم الدولية. فعندما "يُحاكم" نظام قانوني وطني قوي الجرائم، تقل احتمالية اختصاص المحاكم الدولية.

وقال مايكل سفارد، محامي حقوق الإنسان الإسرائيلي: "النظام مُبرمج لخلق الإفلات من العقاب، لا المساءلة. لكنه كان ذكيًا بما يكفي ليُحقق أيضًا حالات نادرة جدًا من المساءلة، والتي يُمكن اعتبارها أمثلة على كيفية عمل أجهزة إنفاذ القانون".

ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، واجه القضاة والمدعون العامون ضغوطًا شديدة بسبب اتهامات كاذبة بأن هذه القضايا جزء من نظام مُتحيز ضد المتهمين الإسرائيليين، وتوقفت إلى حد كبير ملاحقة مرتكبي العنف ضد الفلسطينيين.

وقال سفارد: "إنها مكلفة للغاية [بالنسبة للنظام القضائي الإسرائيلي]. نحن لا ندفع ثمنًا دوليًا للإفلات من العقاب، بينما يدفعون ثمنًا داخليًا لهذا الادعاء الزائف بالمساءلة".

وتابعت الصحيفة أنه في شباط/ فبراير، وقّع وزيران سابقان للعدل من حزب "الليكود" الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رسالةً يتهمان فيها الحكومة الإسرائيلية الحالية بالسماح بـ"التطهير العرقي الممنهج والمروع" للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وجاء في الرسالة، التي لم يسبق نشرها في الصحافة الدولية: "تقع المسؤولية القانونية والأخلاقية النهائية لوقف هذه الحملة الإرهابية على عاتق الحكومة الإسرائيلية، وهي لا تقوم بذلك". وقد وقّع عليها أكثر من عشرين شخصية قانونية بارزة، من بينهم دان ميريدور ومئير شيتريت، اللذان شغلا منصب وزير العدل في حزب الليكود.

وأضافت الرسالة: "كل من يساهم في هذه الهجمات الاستيطانية، سواءً بفعل أو امتناع، يتحمل المسؤولية، بمن فيهم الجنود، خصوصًا القادة في القوات النظامية والاحتياطية. إن إصدار الأوامر بتنفيذ هذه الهجمات أو السماح بها أمر غير قانوني بشكل واضح".

وادعى تقرير "الغارديان" أن رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، قد طالب الأسبوع الماضي، باتخاذ إجراءات ضد عنف المستوطنين، "داعيًا جميع السلطات في البلاد إلى التحرك ضد هذه الظاهرة ووقفها قبل فوات الأوان". 

المصدر: فلسطين الآن