صعّدت الولايات المتحدة بشكل غير مسبوق من ضغوطها على إيران عبر توسيع نطاق الحصار البحري ليشمل ملاحقة السفن المرتبطة بطهران في أي مكان حول العالم، في عملية معقدة تثير مخاوف اتساع النطاق الجغرافي للصراع الدائر في الخليج.
جاء هذا التصعيد متزامناً مع تطورات ميدانية لافتة، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها استهدفت غرفة محركات سفينة ترفع العلم الإيراني في بحر العرب بعد اتهامها بخرق الحصار. وأوضحت أن مدمّرة أمريكية اعترضت السفينة "توسكا" أثناء توجهها إلى ميناء بندر عباس، ووجّهت لها تحذيرات استمرت ست ساعات، قبل أن تقوم بتعطيلها وإجبار طاقمها على الامتثال، ثم صعدت قوات من مشاة البحرية على متنها ووضعتها قيد الاحتجاز.
وأشارت القيادة إلى أن القوات الأمريكية أجبرت 25 سفينة تجارية منذ بدء الحصار على تغيير مسارها أو العودة، في مؤشر على تشدد متزايد في تطبيق الإجراءات. ويأتي ذلك بعد إعلان واشنطن الأسبوع الماضي توسيع الحصار ليشمل المياه الدولية، مع تعهّد بملاحقة أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو تقدم دعماً مادياً لإيران، بغض النظر عن موقعها.
وتمثل هذه الخطوة تحوّلاً في التكتيك الأمريكي، خصوصاً في ظل اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران، واستمرار تعطل الملاحة التجارية في مضيق هرمز، ما يزيد من حساسية المشهد الإقليمي وتأثيراته الاقتصادية.
شرعية تايريخية
من الناحية القانونية، نقلت "نيويورك تايمز" عن جيمس هولمز، أستاذ الاستراتيجية البحرية، قوله إن الحصار يُعد عملاً حربياً، وبالتالي فإن شرعيته ترتبط بشرعية العملية العسكرية الأمريكية ضد إيران. وأشار إلى أن غياب إعلان رسمي للحرب من الكونغرس لا ينفي وجود حالة حرب، لافتاً إلى أن "الحروب غير المعلنة" كانت شائعة في التاريخ الأمريكي.
لكن على مستوى القانون الدولي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً. إذ نقلت الصحيفة عن الباحثة جينيفر كافاناه قولها إن الحصار لكي يكون قانونياً يجب أن يكون "فعّالاً"، أي قابلاً للتنفيذ ومطبقاً على أرض الواقع. وأضافت أن فكرة "الحصار العالمي" قد تكون موضع تشكيك قانوني بسبب اتساع نطاقها، ما قد يجعلها غير مقبولة من حيث المبدأ.
وتمثل هذه الخطوة تحوّلاً في التكتيك الأمريكي، خصوصاً في ظل اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران، واستمرار تعطل الملاحة التجارية في مضيق هرمز، ما يزيد من حساسية المشهد الإقليمي وتأثيراته الاقتصادية.
شرعية تايريخية
من الناحية القانونية، نقلت "نيويورك تايمز" عن جيمس هولمز، أستاذ الاستراتيجية البحرية، قوله إن الحصار يُعد عملاً حربياً، وبالتالي فإن شرعيته ترتبط بشرعية العملية العسكرية الأمريكية ضد إيران. وأشار إلى أن غياب إعلان رسمي للحرب من الكونغرس لا ينفي وجود حالة حرب، لافتاً إلى أن "الحروب غير المعلنة" كانت شائعة في التاريخ الأمريكي.
لكن على مستوى القانون الدولي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً. إذ نقلت الصحيفة عن الباحثة جينيفر كافاناه قولها إن الحصار لكي يكون قانونياً يجب أن يكون "فعّالاً"، أي قابلاً للتنفيذ ومطبقاً على أرض الواقع. وأضافت أن فكرة "الحصار العالمي" قد تكون موضع تشكيك قانوني بسبب اتساع نطاقها، ما قد يجعلها غير مقبولة من حيث المبدأ.
ورغم ذلك، تشير "نيويورك تايمز" إلى أن التاريخ يقدم أمثلة على حصارات واسعة النطاق، مثل الحصار البحري خلال الحرب العالمية الثانية، وكذلك الحصار البريطاني لفرنسا خلال الحروب النابليونية، بل وامتداد العمليات البحرية خلال حرب الاستقلال الأمريكية إلى مناطق بعيدة مثل المحيط الهندي.
شساعة المحيطات .. التحدي الأكبر
غير أن التحدي الأكبر يكمن في القدرة على تنفيذ هذا الحصار. فالمحيطات شاسعة، وحتى أقوى الأساطيل لا تستطيع تغطيتها بالكامل. ونقلت الصحيفة عن هولمز قوله إن تقييم فعالية الحصار سيعتمد على حجم الموارد الأمريكية، من سفن وطائرات وأطقم تفتيش وقدرات استخباراتية، مشيراً إلى أن تطبيقه قد يكون انتقائياً وفق المصالح السياسية.
وأضاف أن واشنطن قد تتجنب في بعض الحالات تعطيل سفن معينة، خصوصاً إذا كان ذلك قد يؤثر على علاقاتها مع دول كبرى، مثل الصين، في ظل اعتبارات دبلوماسية واقتصادية أوسع.
