تحوّل سلاح الفصائل الفلسطينية بشكل عام، وحركة حماس بشكل خاص، إلى جوهر المفاوضات المتعلقة بتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، المبرم بموجب مباحثات شرم الشيخ المصرية وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وخلال الجولتين الماضيتين (الجولة الأخيرة في 15 إبريل/نيسان الماضي بين وفد حماس والممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف ومسؤول أميركي، وقبلها جولة 14 مارس/آذار الماضي بين وفد سياسي من الحركة وملادينوف)، قدّم ملادينوف ورقتين كان جوهر النقاش فيهما يدور حول نزع السلاح الخاص بحركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية بشكل رئيسي وهو ما ترفضه جميع القوى.
وأعاد النقاش حول ملف سلاح حركة حماس والمقاومة إلى الأذهان ما جرى قبل إبرام اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، حينما انحصر التفاوض لعامين في ملف تسليم الأسرى الإسرائيليين بشكل أساسي ثم الانتقال لبحث بقية الملفات.
"حماس" ودرس ملف الأسرى
ترى حركة حماس ومعها الفصائل الفلسطينية أن ما جرى في ملف تسليم الأسرى لا يمكن أن يتم تكراره في بحث قضية تسليم السلاح أو الاتفاق حول إطار بشأنه، لا سيما مع اختراق الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار مئات المرات.
وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج محمد نزال، إن المطلوب إسرائيلياً هو نزع سلاح جميع فصائل المقاومة من دون استثناء، وليس سلاح "حماس" وحدها، معتبراً أن هذا الشرط يُستخدم ذريعةً من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للهروب من تنفيذ استحقاقات المرحلتين الأولى والثانية من الاتفاق.
وأضاف نزال أن نتنياهو "يسعى إلى كسب الوقت وإبقاء الوضع القائم من خلال استمرار التصعيد بوتيرة منخفضة، بالتوازي مع التوسع التدريجي في السيطرة على الأراضي"، مشدّداً على أن الاحتلال لا يريد عودة الحياة الطبيعية للفلسطينيين، وأن خياره الاستراتيجي ما زال قائما في دفع الفلسطينيين نحو الهجرة.
وفي رده على دعوات تسليم السلاح لنزع "ذرائع الاحتلال"، أشار القيادي في "حماس" إلى تجارب سابقة قدمت فيها "حماس" وفصائل المقاومة تنازلات، من بينها الإفراج عن أسرى أحياء وأموات دفعة واحدة، لكن الاحتلال واصل عدوانه، وإن بوتيرة أقل. واستدل نزال بما حصل مع الجندي الإسرائيلي ـ الأميركي عيدان ألكسندر الذي سلمته الحركة في بادرة حسن نية، إلا أن هذا الأمر لم يحقق أي تجاوب أو يسهم في وقف الحرب حينها وصعّد الاحتلال عدوانه.
ضمان عدم عودة الحرب
وشدّد نزال على أن الحركة تطالب ببرنامج عملي واضح، وإطار زمني محدد، وضمانات متبادلة تضمن عدم عودة الحرب أو الإبادة، واصفاً تهديدات نتنياهو بالعودة للحرب بأنها "ابتزاز ومقايضة رخيصة".
وأضاف نزال أن موقف الحركة "لا ينطلق من مصالح فئوية أو ذاتية، بل من مصالح الشعب الفلسطيني"، الذي يسعى إلى ضمانات حقيقية لوقف الإبادة وضمان عدم عودتها، ونيل حقوقه السياسية المشروعة. وتشهد العاصمة المصرية القاهرة منذ الثلاثاء الماضي، لقاءات مكوكية بين حركة حماس عبر وفدها التفاوض الذي يترأسه خليل الحية والوسطاء المصريين والقطريين إلى جانب الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف.
