13.34°القدس
13.1°رام الله
12.19°الخليل
16.97°غزة
13.34° القدس
رام الله13.1°
الخليل12.19°
غزة16.97°
السبت 02 مايو 2026
4جنيه إسترليني
4.15دينار أردني
0.05جنيه مصري
3.45يورو
2.94دولار أمريكي
جنيه إسترليني4
دينار أردني4.15
جنيه مصري0.05
يورو3.45
دولار أمريكي2.94

قائد جيش الاحتلال في الضفة: عنف المستوطنين سيؤدي إلى انتفاضة فلسطينية

s (3)11.jpg
s (3)11.jpg

حذّر قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، آفي بلوت، في تصريحات أدلى بها مؤخرًا، من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، واصفًا إياه بـ"الإرهاب اليهودي"، ومشيرًا إلى أنه قد يؤدي إلى اندلاع انتفاضة فلسطينية عنيفة. 

ونقلت مصادر لصحيفة هآرتس أنه قال في منتدى مغلق: "من شبه المعجزة أن الشارع الفلسطيني لا يزال غير مبالٍ بهذه الظاهرة، لكنه لن يبقى كذلك إلى الأبد".

ويشغل آفي بلوت منصب قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، وهو مستوطن معروف، ويتولى عمليًا مهام الحاكم العسكري للضفة الغربية. ووفق ما تذكره وسائل الإعلام العبرية، يجمع بلوت في يده صلاحيات السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، دون وجود أي جهة موازية أو منافسة له، ما يجعله الحاكم العسكري الفعلي للضفة الغربية.

وأضاف بلوت أن هناك من حاول استغلال الحرب مع إيران لتصعيد العنف، موضحًا: "كان هناك من اعتقد أن هذه هي اللحظة المناسبة لحرب شاملة، وأن الوقت قد حان للسيطرة على مناطق (A). أنا أتحدث معهم، وهم ليسوا أشخاصًا مهذبين، ويقولون لي: نحن أبطال داود، وكل الردع بفضلنا. هذا وهم. هؤلاء أشخاص مستواهم متدنٍ، ويلحقون ضررًا لا يُتصور بدولة إسرائيل وبالمشروع الصهيوني. أعرف مجتمعات في الضفة تقول: نحن ضد العنف، لكن حان الوقت للردع، دون أن تدرك إلى أي منحدر خطير يقود هذا المسار".

وأشار إلى أنه حذّر بنيامين نتنياهو وأعضاء المجلس الوزاري من احتمال اندلاع موجة عنف فلسطينية في الضفة الغربية، مرجعًا ذلك إلى هجمات المستوطنين وسياسات الحكومة، بما في ذلك عدم تحويل أموال الضرائب التابعة للسلطة الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل.

كما أوضح أنه اقترح على الحكومة تقديم تسهيلات للفلسطينيين، قائلًا: "قلت إنه من الأفضل أن تكون لدينا أدوات لخفض التوتر أحيانًا، لا أن نعتمد فقط على سياسة العصا دون الجزرة. هناك عوامل ترفع مستوى التوتر، مثل عدم تحويل الأموال للفلسطينيين منذ عام، إضافة إلى أن أجهزة أمن السلطة تتقاضى نحو 40% فقط من رواتبها منذ فترة طويلة".

وادعى أن الجيش "يبذل كل ما بوسعه للحد من الهجمات ذات الطابع القومي"، لكنه أقرّ بأن الجيش لا يجمع معلومات استخبارية عن الإسرائيليين بل عن الفلسطينيين فقط. وأضاف: "في مرحلة ما، قد ينفلت الوضع، وعندها سيكون الحدث كبيرًا. الجميع يدرك أن وجود 2.5 مليون فلسطيني على مقربة من طرق مركزية يشكل عاملًا حساسًا". 

وأشار إلى أن الجيش يعمل على تعزيز المستوطنات، بحيث إذا اندلعت انتفاضة، تكون على شكل هجمات متفرقة وليس عملية اقتحام واسعة كما حدث في هجوم 7 أكتوبر.

وبيّن بلوت وجود علاقة مباشرة بين اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وتصاعد الهجمات الفلسطينية، قائلًا: "نعرف عن فلسطينيين تعرضوا لهجمات انتقامية، ثم نفذوا عمليات بعد ذلك مباشرة. هؤلاء الأشخاص [المستوطنون] لا يرون العرب كبشر، ويعتقدون أنه يمكن حرق منازل بمن فيها، وهذا يحدث بشكل متكرر. لقد قرروا أنهم يمحون ما يسمونه عار أوسلو، وهذا أمر مخزٍ للشعب اليهودي".

وكشف عن حادثة قام فيها مستوطنون بحرق وسائل تعريف عسكرية داخل مستوطنة "بات عين"، حتى لا يتم التعرف عليهم أثناء توجههم لإحراق منازل فلسطينية في قرية صوريف المجاورة، متسائلًا: "هم أحرقوا وسائل أمنية وُجدت لحمايتهم، فمن الذي انتقموا منه؟".

ووجّه بلوت انتقادات حادة حول تقاعس جهاز القضاء والشرطة في التعامل مع عنف المستوطنين، مستشهدًا بحادثة قال فيها إن مستوطنين أحرقوا ثلاث قرى على مدى ثلاث ليالٍ، ورغم اعتقال خمسة منهم فقط، صدر بحقهم حكم مخفف لا يتجاوز الإقامة الجبرية لعدة أيام، قبل أن يعودوا للاعتداء مرة أخرى.

ولمح إلى أن قرار يسرائيل كاتس بوقف استخدام الاعتقال الإداري بحق المستوطنين في الضفة الغربية، يضر بقدرة الأجهزة الأمنية على مواجهة هذه الظاهرة، مضيفًا: "هؤلاء أشخاص يجب أن يكونوا في السجن. عندما تُحرق منازل على من فيها، فهذا إرهاب إسرائيلي حتى لو لم يكن وراءه تنظيم. أنا أفعل ما بوسعي لأنني أفهم حجم الخطر".

وفي ختام تصريحاته، اعتبر بلوت أن تصاعد العنف في الضفة ليس ظاهرة معزولة، بل جزءًا من تحول أوسع في المجتمع الإسرائيلي بعد الحرب على غزة، قائلًا: "نرى خطابًا عنيفًا في المجتمع، وللأسف إسرائيل تغيرت، وبرأيي أصبح المجتمع أكثر عنفًا".

ورغم تحميله المسؤولية للشرطة والقضاء، تشير شهادات وتوثيقات إلى أن الجيش نفسه يتجنب أحيانًا التدخل لوقف اعتداءات المستوطنين. فقد أقدم مستوطنون على إحراق منزل في قرية جالود جنوب نابلس، ثم عادوا إليه في اليوم التالي وتجولوا فيه بحرية إلى جانب جنود الجيش. كما أفاد فلسطينيون في شباط/ فبراير بأن جنودًا وقفوا إلى جانب مستوطنين مسلحين بالعصي أثناء مهاجمتهم تجمعًا بدويًا قرب رام الله، دون أن يتدخلوا لإبعادهم لفترة طويلة.

المصدر: فلسطين الآن