11.12°القدس
10.88°رام الله
9.97°الخليل
16.26°غزة
11.12° القدس
رام الله10.88°
الخليل9.97°
غزة16.26°
السبت 02 مايو 2026
4جنيه إسترليني
4.15دينار أردني
0.05جنيه مصري
3.45يورو
2.94دولار أمريكي
جنيه إسترليني4
دينار أردني4.15
جنيه مصري0.05
يورو3.45
دولار أمريكي2.94

بلدة "طمون".. مصادرة الاحتلال لعشرات آلاف الدونمات وتدمير الزراعة يعمّقان الفقر والعزلة

s (3)11.jpg
s (3)11.jpg

تواجه بلدة "طمون"، الواقعة شمال شرق الضفة الغربية، تصعيداً متواصلاً في الانتهاكات الإسرائيلية التي تطال أراضيها وسكانها، في مشهد يعكس ضغوطاً متراكمة تهدد الوجود الزراعي والمعيشي للأهالي، وتلقي بظلالها على مجمل الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.

وتكشف المعطيات الميدانية عن تحولات عميقة طرأت على واقع البلدة خلال السنوات الأخيرة، مع تصاعد وتيرة الإجراءات المرتبطة بالمصادرة والتقييد من قبل الاحتلال، ما دفع العديد من العائلات إلى مواجهة ظروف معيشية صعبة، في ظل تراجع مصادر الدخل وازدياد معدلات الفقر.

وتقع طمون ضمن حدود محافظة طوباس مقابله لجبال عجلون في الأردن. وترتفع عن سطح البحر 370 مترا، وتبلغ مساحتها العمرانية ستة ألاف و 286 دونما ومساحة أراضيها (98080) دونما التي تمتد حتى نهر الأردن شرقا.

مصادرة واسعة للأراضي

وتشير التقديرات إلى وجود مخطط إسرائيلي يستهدف السيطرة على أكثر من 72 ألف دونم من أصل نحو 94 ألف دونم تشكّل المساحة الكلية للبلدة، وهو ما يعني عملياً تقليص المساحة المتاحة للسكان إلى حد كبير، وتهديد النشاط الزراعي الذي يُعدّ العمود الفقري للاقتصاد المحلي.

ويخشى الأهالي من أن تؤدي هذه السياسات إلى تفريغ تدريجي للمنطقة من سكانها، في ظل تضييق الخناق على استخدام الأرض وتقييد فرص العمل المرتبطة بها.

ضربة قاسية لمصدر الرزق

ويقول المزارع محمد بشارات إن "آلاف السكان في طمون يعتمدون على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل، إلا أن التوسع الاستيطاني والإجراءات الميدانية المرتبطة به أدت إلى شلل شبه كامل في هذا القطاع، حيث تراجعت القدرة على استغلال الأراضي، وتقلّصت المساحات المزروعة، ما دفع العديد من الأسر إلى البحث عن بدائل محدودة أو الاعتماد على المساعدات".

ويؤكد أن استمرار هذا الواقع يضع المزارعين أمام خيارات صعبة، تتراوح بين الاستمرار في ظروف خاسرة أو ترك الأرض، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً للهوية الزراعية للمنطقة.

خسائر اقتصادية متفاقمة

ولم تقتصر التداعيات على تراجع الإنتاج، بل امتدت إلى خسائر مالية كبيرة تكبّدها المزارعون، نتيجة تدمير المحاصيل وتجريف الأراضي ومنع الوصول إليها في مواسم الحصاد. وتُقدّر هذه الخسائر بمئات الملايين، ما يعكس حجم الضرر الذي لحق بالقطاع الزراعي في البلدة.
ويشير المختص في الشأن الزراعي المهندس فايد بني عودة إلى أن هذه الخسائر لا تقتصر على المزارعين فقط، بل تمتد آثارها إلى السوق المحلية وسلاسل التوريد، ما يفاقم من الأعباء الاقتصادية على المجتمع ككل.

ويضيف "في موازاة ذلك، يواجه القطاع الزراعي في طمون تحديات إضافية، أبرزها قطع مصادر المياه عن مساحات واسعة من الأراضي، ما أدى إلى تدهور حالة العديد من المزارع التي باتت مهددة بالاندثار".

ويعتبر هذا الواقع جزءاً من سياسة أوسع تهدف إلى إنهاك المزارعين ودفعهم للتخلي عن أراضيهم، في ظل غياب الإمكانيات اللازمة لمواجهة هذه التحديات أو تعويض الخسائر.

قيود على الوصول إلى الأراضي

وتفرض قوات الاحتلال قيودا مشددة على حركة المزارعين، حيث يُمنع الكثير منهم من الوصول إلى أراضيهم أو استصلاحها، ما يؤدي إلى تلف المحاصيل وخسارة مواسم زراعية كاملة.

ويؤكد الأهالي أن هذه القيود تُطبّق بشكل متكرر، وتُستخدم كأداة للضغط على السكان.

من جهة أخرى، تعيش أكثر من 20 عائلة فلسطينية في طمون حالة من العزلة بعد أن أصبحت محاصرة خلف الجدار، ما يعيق حركتها اليومية ويحد من قدرتها على الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية.
كما تعاني البلدة بشكل عام من واقع حصار مشدد، حيث تُفرض قيود على التنقل وتُعيق الأنشطة الاقتصادية، ما يزيد من صعوبة الحياة اليومية للسكان، ويعمّق من حالة التهميش التي تعيشها المنطقة.

تهديد للأمن الغذائي

ولا تقتصر تداعيات هذه الانتهاكات على المستوى المحلي، بل تمتد لتطال الأمن الغذائي في المنطقة، حيث يشكّل تدمير الأراضي الزراعية وتقليص الإنتاج خطراً على توفر المنتجات الزراعية، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على هذه المناطق في تزويد الأسواق، وفق بني عودة.
ويرى أن استمرار استهداف الزراعة في طمون قد يؤدي إلى اختلالات أوسع في منظومة الإنتاج الغذائي، ما ينعكس على الأسعار وتوفر السلع الأساسية.

واقع مفتوح على مزيد من التحديات

في ظل هذه المعطيات، تبدو طمون أمام مرحلة صعبة تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، في وقت يواصل فيه الأهالي محاولاتهم للصمود والحفاظ على ما تبقى من أراضيهم ومصادر رزقهم.
ومع استمرار هذه السياسات، تزداد المخاوف من تفاقم الأوضاع، ليس فقط على مستوى البلدة، بل على امتداد المناطق الزراعية في الضفة الغربية، ما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل هذا القطاع الحيوي، وقدرته على الصمود في وجه التحديات المتصاعدة.

المصدر: فلسطين الآن