سلطت وسائل إعلام عبرية، على خيبة الأمل في لبنان بسبب استمرار القيود الأمريكية على الهجمات الإسرائيلية في لبنان، وقال الخبير في الأمن القومي كوبي ماروم إن "الرئيس دونالد ترامب أوقف النار في الجبهة الشمالية نتيجة الضغوط الإيرانية في مفاوضات وقف إطلاق النار".
وأضاف ماروم أن "محاولة القطع بين الساحات باتت وهم، ونثر للرمال في عيون الجمهور، وقد أعطت خطوة ترامب دفعة لالتزام إيران المستمر، ومساعدتها لحزب الله، كما قام ترامب أيضا بتقييد حرية عمل الجيش الإسرائيلي بشكل كامل في جميع أنحاء لبنان في مواجهة مراكز ثقل حزب الله، خاصة في وادي لبنان وبيروت، فقط بعمليات جراحية لتهديد فعلي، وقصر رد الجيش الإسرائيلي فقط حول خط الليطاني وفي جنوب لبنان".
وتابع في مقال نشرته القناة 12، أن "هذه الخطوة جاءت لأن ترامب مهتم بالهدوء في الشمال من أجل استنفاد المفاوضات مع إيران، وهذا هو الهدف الأساسي، وهو مطلب صحيح ومهم، وتضطر إسرائيل، بسبب شراكتها واعتمادها الكامل على الولايات المتحدة، إلى الاستجابة له، مع العلم أن تفكير ترامب وإسرائيل هو أن الضغط والتوصل لاتفاق من شأنه إضعاف النظام الإيراني، أو إسقاطه، مما سيؤثر بشكل مباشر على وضع الحزب في لبنان، ويجب أن نتذكر أن وقف إطلاق النار في الساحة الشمالية يحدث عندما لم يكن الجيش الإسرائيلي قد وجه ضربة جدية بعد في الحرب على حزب الله منذ فبراير".
وأكد أن "الساحة الشمالية كانت ساحة ثانوية، في حين مركز ثقل القوة الجوية في إيران، وقد حدث وقف إطلاق النار قبل أن يقوم الجيش الإسرائيلي بنقل مركز ثقل القوة الجوية للشمال لإحداث إصابة خطيرة للحزب، وإضعافه بشكل كبير، بما يتناقض مع وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، وتضمن وثيقة تفاهم واضحة بين إسرائيل ولبنان تم تنسيقها مع قيادة حزب الله، بما فيها رسالة من الجانب الأمريكي إلى إسرائيل حول حرية العمل الكاملة في مواجهة الانتهاكات، لكن وقف إطلاق النار هذا من دون وثيقة تفاهم، ودون قواعد واضحة بين الأطراف، ودون أي تنسيق بين الحكومة اللبنانية وحزب الله".
وأشار إلى أنه "من وجهة نظر الحزب فإن تدمير البنية التحتية في الجنوب استمرار للحرب، ولذلك فهو يطلق النار على قوات الجيش في الشريط الأمني، ويرى الجيش أن الحزب ينتهك وقف إطلاق النار عشرات المرات، ويحظى بالدعم من قرار ترامب هذا، مما يدفع للتساؤل عن سبب إطلاق الحزب للنار على إسرائيل، ويطرح جوابين: أولاهما أنها تبث لللبنانيين "أنني أحارب الاحتلال الإسرائيلي" في شريط أمني يبعد 10 كيلومترات عن الحدود، وتحاول منع تدمير البنية التحتية في الجنوب، وثانيهما جرّ إسرائيل لحملة واسعة النطاق للإضرار الكامل، ووقف المفاوضات، مما يثير قلقه الشديد، وعواقبه على الساحتين الداخلية والإقليمية".
وأوضح أنه "كان معروفا أن الحزب يجهز نفسه بهذه الطائرات بدون طيار، وهذا التهديد يعطل الحياة تماما على الحدود، مع سقوط قتلى وجرحى، بما لا يجب على إسرائيل أن تتحمله، ويستحيل على سكان الشمال وجنود الجيش أن يدفعوا الثمن في مواجهة الهجمات التي تكلفنا أرواحاً بشرية من قبله، وعندما تنظر بشكل استراتيجي لقرار ترامب بالحد من حرية عمل إسرائيل في جنوب لبنان، خاصة في بيروت، فإن جذور القرار تكمن في الخوف من أن مثل هذه الهجمات القوية ستقوض شرعية التحرك الدراماتيكي والشجاع للحكومة اللبنانية نحو المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بالتنسيق مع الولايات المتحدة والسعودية، ووقف هذه الخطوة".
وأضاف أنه "على هذه الخلفية، هناك تهديد حقيقي لحياته، واحتمال التدهور لحرب أهلية في ظل المفاوضات مع إسرائيل حول اتفاق سلام سيأتي على حساب الحزب، بما فيها عملية تفكيكه من قدراته العسكرية، وإن هذا الصراع، سواء في الساحة ضد إسرائيل أو الصراع الداخلي، هو في الواقع صراع الحزب من أجل حياته، ومن أجل مكانته في الساحة اللبنانية الداخلية، واستمرار التزامه تجاه إيران".
وأكد أنه "من الناحية الميدانية، تنشغل قوات الجيش الإسرائيلي المنتشرة في الشريط الأمني على مسافة تتراوح بين 8 و10 كيلومترات، بشكل رئيسي بتدمير البنية التحتية، التي كان ينبغي للجيش اللبناني تفكيكها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار للطائرات بدون طيار المتفجرة التي قد تمتد للمستوطنات على الخط الحدودي دون رد حقيقي، وعندما تفحص الواقع والفخ الاستراتيجي الذي تجد إسرائيل نفسها فيه، فمن الواضح تماما أن هناك فجوة كبيرة بين الوعود والتصريحات التي أطلقتها قيادتها خلال الحرب حول تفكيكه، والقضاء عليه، والواقع المحزن الذي يقوم فيه الحزب بإطلاق النار، واستهداف جنود الجيش والمستوطنات على الحدود، لكن الواقع الاستراتيجي أصعب بكثير من نقطة بداية القتال في 28 فبراير".
وبيّن أنه "لا يمكن للمرء أن يتجنب الاستنتاج الواضح بأن الحكومة، كما هو الحال في ساحات أخرى، لم تكن ترغب باتخاذ قرار شجاع على وجه التحديد على خلفية الحرب ضد الحزب، للقيام بخطوة سياسية مكملة مع الحكومة اللبنانية تشمل التوصل لتسوية أمنية، وربما أبعد من ذلك، لكنها في الأساس تضع الحزب في الزاوية، وهي الآن مضطرة للقيام بذلك تحت الضغط الأميركي، وعندما تنظر للمفاوضات مع الحكومة اللبنانية، فمن الواضح أن الهدف الرئيسي يجب أن يكون حل الحزب، والتوصل لترتيب أمني على الحدود البرية، وربما في المستقبل اتفاق سلام، والانضمام لاتفاقات التطبيع".
ولفت إلى أنه "من الواضح تماماً أنه من دون تفكيك الحزب من قدراته العسكرية، فإن أي اتفاق سيتم توقيعه بين إسرائيل ولبنان لا قيمة له، فهل الحكومة اللبنانية وجيشها قادران على تفكيك الحزب اليوم، لا أعتقد ذلك، ورغم ذلك ينبغي على إسرائيل، تحت الضغط الأميركي أن تمنح هذه الخطوة فرصة، ولكن بشروط معينة، وهذا تحدي حقيقي للقيادة الإسرائيلية، خاصة لرئيس الوزراء وعلاقته بالرئيس ترامب، لأنه خلق فخًا استراتيجيًا إشكاليًا للغاية، ويتعرض جنود الجيش والمستوطنات كرهائن لهجمات يومية، بما فيها المستوطنات الواقعة على السياج، وهذا يجب أن يتوقف برد فعل شديد وقوي من قبل الجيش على مركز ثقل الحزب".
