كُشف النقاب أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، خصصت مليار شيكل (الدولار = 3 شيكل)، لشق طرق التفافية استعمارية على أراضي المواطنين بالضفة الغربية المحتلة، وهو ما جاء على لسان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف "بتسلئيل سموتريتش"، ووزيرة النقل والمواصلات "ميري ريغيف" بالمصادقة على تخصيص مبلغ يقدر بـ 1,075 مليار شيكل لشق طرق جديدة للمستوطنات، كمخصصات إضافية من ميزانية وزارة المالية، للأعوام من 2026 إلى 2028.
جاء ذلك وفق المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، الذي قال إن ذلك يضاف لسبعة مليارات شيكل كانت قد وظفتها حكومة الاحتلال في شق طرق للمستوطنات في الضفة الغربية، وتمثل هذه الإضافة الجديدة حوالي 30% من ميزانية الطرق، حيث استثمرت الحكومة في السنوات الأخيرة مبالغ طائلة في تطوير الطرق الالتفافية في الضفة الغربية، بهدف تسهيل بناء مستعمرات جديدة، وتوسيع القائمة.
ففي حزيران 2024، أعلن المتطرف سموتريتش، خلال مؤتمر داخلي لحزب الصهيونية الدينية عن تخصيصه 7 مليارات شيقل إسرائيلي لطرق المستعمرات على مدى خمس سنوات.
وقال التقرير الصادر عن المكتب الوطني اليوم: "يمثل هذا مبلغا ضخما، يبلغ حوالي 1.4 مليار شيكل إسرائيلي سنويا، وللمقارنة، فقد بلغت ميزانية الطرق بين المدن داخل أراضي العام 1948 بأكملها خلال السنوات الأربع الماضية حوالي 4.5 مليار شيكل إسرائيلي سنويا (وفقا لبيانات تنفيذ ميزانية الطرق بين المدن)، أي أن حكومة الاحتلال خصصت حوالي 30% من ميزانية الطرق بين المدن داخل 48، للمستوطنات التي لا يسكنها سوى 3% من الإسرائيليين.
وأوضح أن الطرق الالتفافية الجديدة التي وردت في البيان المشترك لكل من سموتريتش وريغيف فيمكن تصنيفها كطرق تحت التنفيذ منها، في وقت كانت حكومة الاحتلال قد باشرت منذ تشكيلها نهاية العام 2022 بشق عديد الطرق الالتفافية للربط بين المستعمرات القائمة في الضفة الغربية من ناحية، دون الحاجة للمرور بالتجمعات السكانية الفلسطينية من ناحية، وتسهيل ربطها بالعمق الإسرائيلي مباشرة من ناحية ثانية كطريق حوارة الالتفافية (مفترق زعترة)، وطريق العروب الالتفافية، ونفق قلنديا، وطريق اللبن الغربية الالتفافية، وطريق النبي الياس الالتفافية، وطريق الطوق الشرقي حول القدس، وتوسيع مسار الشارع 60، الذي يخترق الضفة الغربية من شمالها الى جنوبها، وطريق غوش عصيون الشرقية– البحر الميت.
وللتذكير فإن حكومة الاحتلال كانت قد شقت خلال السنوات الماضية أكثر من 952 كيلومتر من الطرق الالتفافية، والتي ساهمت في كبح تنمية المناطق المحلية الفلسطينية في الضفة الغربية.
وأشار إلى أنه إلى جانب الطرق الالتفافية الجديدة كرافعة من روافع المشروع الاستعماري، ينظر ما يسمى بـ "المجلس الأعلى للتخطيط" لجيش الاحتلال في خطط بناء 643 وحدة استعمارية في عدد من المستعمرات المقامة على أراضي الضفة الغربية.
وأكد أن التسارع في وتيرة مناقشات التخطيط والموافقات السريعة، يعكس عزم حكومة الاحتلال على استئناف النشاط الاستعماري بوتيرة متسارعة في شمال الضفة الغربية، بما في ذلك مناطق لم تشهد وجودا استعماريا لأكثر من عقدين.
ولفت إلى أنه بإضافة خطة بناء 517 وحدة استعمارية في مستعمرتي "ماسوعا" و"محانية غادي" في الأغوار الشمالية، فإن إجمالي عدد الوحدات الاستعمارية التي وافق عليها المجلس العام الجاري، بما في ذلك المداولات الراهنة يصل إلى 3732 وحدة، منها نحو 1338 في مستعمرة قدوميم حيث يقيم بتسلئيل سموتريتش.
وكانت "محانيه غادي" واحدة من البؤر الاستعمارية التي أضفت عليها الحكومة الإسرائيلية "الشرعية" القانونية في تموز/ يوليو 2024، وحولتها من بؤرة عشوائية غير مرخصة، إلى مستعمرة مستقلة.
وذكر التقرير أن شرعنة هذه البؤرة جاءت ضمن حزمة قرارات شملت أيضا بؤرتي "جفعات حنان" في مسافر يطا و"كيديم عرافا" في الأغوار الشمالية.
كما كشفت صحيفة "يديعوت أحرنوت" أن الاحتلال يعتزم إقامة مستعمرتين جديدتين في منطقة الأغوار هما "بيزك" و "تامون"، تنفيذا لقرار حكومة الاحتلال في ديسمبر الماضي.
ويأتي قرار إقامة "بيزك وتامون" في امتداد خطة أوسع نطاقا وضعها مجلس المستعمرات، وتهدف إلى إنشاء 18 مستعمرة جديدة في المنطقة.
وأشار رئيس مجلس مستعمرات شمال الضفة الغربية الليكودي يوسي داغان، إلى أن إنشاء هذه المستعمرات يهدف إلى تعزيز الاستيلاء على الأرض، وترسيخ الوجود الاستعماري في شمال الضفة الغربية.
وبحسب تقرير الاستيطان الأسبوعي، فقد شكل العام الجاري نقطة تحول حاسمة في حركة الاستعمار، حيث ومنذ تشكيل حكومة الاحتلال الحالية، تمت الموافقة على أكثر من 100 مستعمرة وبؤرة استعمارية ومزرعة رعوية في الضفة الغربية.
وتجدر الإشارة إلى أنه في خضم الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وافق كابينيت الاحتلال، في اجتماع سري، على إنشاء 34 مستعمرة إضافية، حيث تم التكتم الشديد على تفاصيل الاجتماع، خشية ضغوط دولية قد تعرقل هذه الخطوة.
