26.68°القدس
26.44°رام الله
25.53°الخليل
24.99°غزة
26.68° القدس
رام الله26.44°
الخليل25.53°
غزة24.99°
الإثنين 11 مايو 2026
3.96جنيه إسترليني
4.09دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.42يورو
2.9دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.96
دينار أردني4.09
جنيه مصري0.06
يورو3.42
دولار أمريكي2.9

تقارير "فلسطين الآن"..

المؤتمر الثامن.. صعود "ياسر عباس" يشعل حرب كسر عظم بين مراكز القوى التاريخية في فتح

خاص-فلسطين الآن

تتصاعد حدة التكهنات في الأوساط السياسية الفلسطينية حول سيناريوهات "توريث الحكم" داخل السلطة الوطنية وحركة "فتح"، بعد البروز اللافت والمكثف لياسر عباس، نجل الرئيس محمود عباس، وتصديره في الآونة الأخيرة بصفة "مبعوث وممثل خاص" للرئيس.

هذا الحضور المستجد، الذي تركز بشكل واضح في الساحة اللبنانية عبر إعادة هيكلة إقليم حركة "فتح" هناك، يراه مراقبون خطوة استباقية من الدائرة القريبة للرئيس لتثبيت نفوذ عائلته المالي والسياسي وتأمين موقع متقدم لنجله في التوازنات القيادية لمرحلة ما بعد محمود عباس.

وتأتي هذه التحركات في وقت شديد الحساسية بالتزامن مع التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح"، حيث تسعى الدائرة المحيطة بالرئيس لتأمين مقعد لياسر عباس في اللجنة المركزية، وهي أعلى هيئة قيادية في الحركة.

ويرى منتقدون أن هذا الصعود المفاجئ لرجل الأعمال الذي يدير إمبراطورية تجارية واسعة، يهدف إلى خلق غطاء سياسي وتنظيمي يحمي المصالح الاقتصادية للعائلة، لا سيما في ظل الخلافات الصامتة والتوجس المتبادل بين نجل الرئيس وقيادات فتحاوية تاريخية وأمنية وازنة ترى في هذا السلوك قفزاً فوق الهياكل التنظيمية والشرعية النضالية للحركة.

ولم تكن الساحة اللبنانية مجرد محطة عادية في هذا المسار، بل تحولت إلى حقل تجارب سياسي ومصدر رئيسي للكتلة التصويتية المفترضة لنجل الرئيس؛ إذ شهدت المخيمات الفلسطينية هناك تراجعاً ملحوظاً لنفوذ قيادات تاريخية مثل عزام الأحمد لصالح تمدد ياسر عباس الذي بات يوصف بصاحب القرار الأوسع في الإقليم.

وترافق هذا النفوذ مع ترتيبات أمنية معقدة شملت الإشراف على نزع سلاح بعض الخلايا داخل المخيمات، وإجراء تغييرات جوهرية في قيادة الإقليم لتصفية الأصوات المعارضة وضمان ولاء مطلق يضمن لياسر عباس دعماً تنظيمياً كبيراً يُترجم في صناديق الاقتراع الداخلية.

في المقابل، يواجه هذا التوجه برفض شعبي واسع واستياء مكتوم بين نخب وقواعد حركة "فتح" في الضفة الغربية والشتات، محذرين من التداعيات الكارثية لمحاولات مأسسة "الحكم العائلي" داخل حركة تحرر وطني.

وتؤكد تقارير حقوقية ومحلية أن إقحام نجل الرئيس في مهام رسمية يفتقر إلى أي غطاء قانوني أو دستوري في القانون الأساسي الفلسطيني، ويعمق أزمة الثقة الشعبية بالسلطة الفلسطينية التي تعاني أصلاً من تآكل شرعيتها وتراجع شعبيتها إلى مستويات قياسية نتيجة غياب الانتخابات وتفشي مظاهر الفساد السياسي والمالي.

مرحلة كسر عظم..

وأكد (ع.ن)، أحد قيادات حركة "فتح"ـ أن ما تشهده حركة "فتح" اليوم يتجاوز مجرد منافسة تقليدية على المواقع القيادية، ليصل إلى مرحلة كسر عظم حقيقية حول هوية وطبيعة القيادة المستقبلية، حيث يمثل صعود ياسر عباس سابقة تنظيمة تحاول فرض شرعية المال والقرابة العائلية كبديل للشرعية النضالية والتاريخية التي ميزت أدبيات فتح طوال عقود. هذا السلوك ولد حالة من الاغتراب التنظيمي لدى الكوادر التي أمضت عقوداً في العمل الميداني والاعتقال، لتجد نفسها أمام هندسة جديدة للمؤتمر العام الثامن تُصاغ لخدمة أسماء هبطت بمظلة عائلية فوق الهرم التنظيمي.

وأضاف القيادي بفتح في حديثه لـ"فلسطين الآن"، أن التركيز غير العادي على ساحة لبنان في الآونة الأخيرة يعكس رغبة الحلقة الضيقة في رام الله في السيطرة على مفاصل الشتات ومقدرات منظمة التحرير المالية والعقارية في الخارج، واستخدام مخيمات اللجوء كأوراق ضغط وتعبئة تصويتية لصالح نجل الرئيس. التغييرات الأخيرة في إقليم لبنان لم تكن لأسباب تطويرية، بل كانت عملية إحلال تهدف إلى إبعاد الشخصيات التي قد تعترض على مشروع التوريث، واستبدالها بنخب تدين بالولاء المباشر لـ"ابن الرئيس"، مما يضع مصير الحركة في الخارج على المحك.

وتابع: "ولا يمكن إغفال البُعد المالي والاقتصادي في هذا الصراع الاحتدامي؛ إذ إن الخشية على مصير الإمبراطورية التجارية العائلية بعد غياب الرئيس تمثل المحرك الأساسي لهذا الاندفاع السياسي السريع نحو اللجنة المركزية. هناك قناعة لدى الدائرة المحيطة بعباس بأن الحماية الحقيقية للمصالح المالية لا تتم عبر القوانين الرسمية، وإنما من خلال امتلاك حصة وازنة في القرار السياسي والأمني للحركة، وهو ما يفسر الزيارات المكثفة التي قام بها ياسر عباس للأجهزة الأمنية في الضفة لخطب ود قياداتها وضمان دعمها".

وختم حديثه: "أما فرص نجاح هذا المخطط في المؤتمر الثامن فستصطدم بجدار سميك من مراكز القوى التاريخية والأمنية داخل فتح، والتي لن تقبل بسهولة تمرير هذا السيناريو الفوقي الذي يهدد طموحاتها المشروعة في الخلافة. قادة وازنون من الرعيل الأول وقادة الأجهزة الأمنية يعتبرون أنفسهم الأحق بقيادة المرحلة المقبلة بناءً على توازنات القوة على الأرض، وبالتالي فإن فرض نجل الرئيس قد يؤدي إلى تصدعات أفقية وعمودية خطيرة داخل الحركة، وقد ينقل الخلاف من أروقة المؤتمرات المغلقة إلى الشارع على شكل تمرد صامت أو صراع معلن يعمق انقسام الساحة الفلسطينية".

خطط سياسية..

وكشفت مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" عن تطلعات سياسية بارزة لياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني، تتمثل في الترشح لشغل أحد المقاعد الـ18 في اللجنة المركزية لحركة فتح. ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع التحضير لعقد مؤتمر الحركة العام في رام الله بين 14 و16 مايو الجاري، وهو الحدث التنظيمي الأول من نوعه منذ قرابة عقد.

وفي إطار حشد الدعم التنظيمي، أجرى عباس لقاءات مكثفة الأسابيع الماضية مع قيادات الأجهزة الأمنية وممثلي ملف الأسرى، بهدف كسب تأييد أعضاء المؤتمر البالغ عددهم 2500 ناخب. يُذكر أن حضور ياسر عباس السياسي تزايد مؤخراً عبر مرافقة والده في لقاءات دولية رفيعة، شملت قممًا مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والمصري عبد الفتاح السيسي.

إجراء غير قانوني..

وانتقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" قرار الرئيس محمود عباس بتكليف نجله ياسر عباس بمهام "ممثل خاص"، معتبراً أن القرار يفتقر إلى سند قانوني واضح ويهدد نزاهة الحكم والحوكمة الرشيدة.

وأوضح الائتلاف، في بيان مكتوب، أنه رغم إجازة الأعراف الدولية لرؤساء الدول تعيين مبعوثين لنقل الرسائل والتمثيل البروتوكولي، فإن الحالة الفلسطينية تثير إشكاليات قانونية وسياسية تستدعي نقاشاً عميقاً، لا سيما عند تكليف أفراد من العائلة الحاكمة بمهام قد تتداخل مع الشأن الداخلي أو الأطر الرسمية كالحكومة ومنظمة التحرير.

وأشار الائتلاف إلى أن القانون الأساسي المعدل لعام 2003 (المادة 40) وقانون السلك الدبلوماسي لعام 2005 يحصران صلاحيات الرئيس في تعيين ممثلي الدولة بالخارج، بينما يخلو الإطار القانوني الفلسطيني والنظام الأساسي لمنظمة التحرير من أي نص يمنح الرئيس صلاحية تعيين ممثلين خاصين لمهام داخلية.

وحذر "أمان" من أن غياب التنظيم القانوني لهذه التعيينات يؤدي إلى تضارب الصلاحيات، وتجاوز المؤسسات الرسمية، وتداخل الأدوار التنفيذية، مما يشكل إخلالاً صريحاً بمبدأ سيادة القانون.

 

المصدر: فلسطين الآن