26.68°القدس
26.44°رام الله
25.53°الخليل
24.99°غزة
26.68° القدس
رام الله26.44°
الخليل25.53°
غزة24.99°
الإثنين 11 مايو 2026
3.96جنيه إسترليني
4.09دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.42يورو
2.9دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.96
دينار أردني4.09
جنيه مصري0.06
يورو3.42
دولار أمريكي2.9

قيادات فتحاوية تنتقد "المؤتمر الثامن"... تحذيرات من "إعادة إنتاج الأزمة" و"التهافت التنظيمي" وغياب المشروع الوطني

Capture.JPG
Capture.JPG

وجه قادة كبار في حركة التحرير الوطني "فتح" انتقادات لاذعة للمؤتمر الثامن للحركة المنوي تنظيمه الخميس القادم، محذرين من تحول المؤتمر إلى ساحة للتنافس على المواقع التنظيمية، بدلاً من أن يشكل محطة مراجعة وطنية وتنظيمية تعيد للحركة دورها التاريخي ومكانتها النضالية.

وشهدت الأيام الأخيرة تصاعداً لافتاً في حجم الانتقادات الصادرة عن شخصيات فتحاوية وكتاب مقربين من الحركة، ركزت بمعظمها على ما وصفوه بحالة "التهافت غير الواعي" على الترشح للمواقع القيادية، وغياب النقاش الحقيقي حول البرنامج السياسي والتنظيمي الذي يفترض أن يخرج به المؤتمر الثامن.

القيادي في حركة فتح سمير دوابشة اعتبر أن الأزمة لا تتعلق بالأشخاص فقط، بل بحالة اختلال في "بوصلة الوعي التنظيمي"، قائلاً إن الترشح للمواقع القيادية يجري اليوم بمعزل عن النقاش السياسي والوطني المطلوب، مضيفاً أن بعض الكوادر باتوا يعلنون ترشحهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكأن القضية "سباق انتخابي" لا مسؤولية تنظيمية ووطنية.

وقال دوابشة إن المؤتمرين يجب أن يقيموا المرشحين بناءً على حضورهم التنظيمي ومواقفهم خلال سنوات العمل داخل الحركة، وليس من خلال الدعاية الشخصية أو محاولات استمالة الأصوات، معتبراً أن "استجداء الأصوات" من قبل شخصيات شغلت مواقع قيادية لسنوات طويلة يعكس أزمة حقيقية في الأداء التنظيمي.

وأضاف أن فتح "تكليف وليست لقباً"، محذراً من إعادة إنتاج ذات الأزمات والوجوه دون مراجعة حقيقية، وقال إن الأخطر من خوض المنافسة هو "إعادة إنتاج السقوط" من خلال التعامل مع المواقع التنظيمية كأدوات حضور شخصي لا كمسؤوليات وطنية.

من جانبه، رأى القيادي الفتحاوي ساري السعدي أن ما تمر به الحركة هو "أزمة وعي قبل أن تكون أزمة أشخاص"، مشيراً إلى أن البيئة التنظيمية داخل الحركة سمحت بتشكل نمط من التفكير يربط النجاح بالاقتراب من مراكز القرار، بدلاً من ربطه بالفعل الوطني والتنظيمي الحقيقي.

وأكد السعدي أن المشكلة تتجاوز الأفراد إلى غياب واضح لمعايير المحاسبة والتقييم التنظيمي، ما أدى إلى تداخل المفاهيم بين "التمثيل الحقيقي والتمثيل الموسمي"، وبين الحضور الفعلي والحضور الشكلي.

وشدد على أن حركة فتح أكبر من الأسماء والمواقع، واصفاً إياها بأنها "حركة مشروع وطني لا حركة كراسي"، مضيفاً أن على كل من يقترب من موقع قيادي أن يسأل نفسه إن كان بحجم المسؤولية أم يبحث عن المنصب لتكبير حجمه الشخصي.

وقال إن المؤتمر الثامن يجب أن يتحول إلى مؤتمر أفكار وخطط واستراتيجيات، لا مجرد مؤتمر انتخابي، خاصة في ظل ما يواجهه الشعب الفلسطيني من تحديات سياسية ووطنية خطيرة.

أما القيادي في حركة فتح ورئيس لجنة خدمات مخيم عسكر في نابلس (شمال الضفة) ماجد أبو كشك، فقد قدم قراءة أكثر عمقاً للأزمة التي تعيشها الحركة، معتبراً أن فتح تمر بمنعطف تاريخي يتجاوز الأزمات التنظيمية التقليدية، ليصل إلى أزمة تتعلق بهويتها ووظيفتها الأساسية كحركة تحرر وطني.

وقال أبو كشك إن الحركة انتقلت تدريجياً من منطق الحركة النضالية التي تسعى لتغيير الواقع السياسي، إلى منطق السلطة التي تستهلك طاقتها في إدارة هذا الواقع ومحاولة الحفاظ على استقراره، ما خلق حالة من الاغتراب بين القيادة والقاعدة التنظيمية.

وأشار إلى أن فتح، بخلاف تجارب حركات التحرر العالمية، وجدت نفسها تدير سلطة تحت الاحتلال، لا دولة مستقلة بعد التحرر، وهو ما أدى إلى صعود النخب الإدارية والتكنوقراطية على حساب الكوادر الثورية والميدانية.

وأضاف أن الخطاب السياسي للحركة تحول من مشروع تحرري شامل إلى خطاب تقني يركز على منع الانهيار الإداري والمؤسساتي، محذراً من أن هذا التحول ساهم في تهميش قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني، خاصة فلسطينيي الشتات والداخل المحتل.

واعتبر أبو كشك أن الحل لا يكمن في "تدوير المناصب" أو إصلاحات إدارية محدودة، بل في إعادة تعريف العلاقة بين فتح كحركة تحرر، والسلطة كأداة لإدارة شؤون الناس، ومنظمة التحرير باعتبارها الإطار الجامع للشعب الفلسطيني.

وأكد أن التحدي الحقيقي أمام المؤتمر الثامن يتمثل في الانتقال من عقلية "إدارة الواقع" تحت الاحتلال إلى عقلية "تفكيك شروطه”، وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني بوصفه مشروع تحرر لا مشروع إدارة يومية للأزمة.

وفي السياق ذاته، سلط الكاتب المقرب من حركة فتح عماد الأصفر الضوء على ما وصفه بالغياب اللافت للمثقفين والكتاب والفنانين عن المشهد التنظيمي والمؤتمر الثامن، معتبراً أن هذه الظاهرة لا تخص فتح وحدها، بل تمتد إلى معظم الفصائل الفلسطينية.

وقال الأصفر إن نسبة حضور المثقفين داخل المؤتمر لا تتناسب مع أهمية دورهم التاريخي في الحركة الوطنية الفلسطينية، متسائلاً عن الأسباب التي دفعت الكثير من كبار المثقفين إلى الابتعاد عن الأطر التنظيمية.

وأشار إلى أن الثقافة لم تعد تحتل موقعاً مركزياً في أجندات الفصائل، وأن ما سماه "الثقافة السائلة" بات يطغى على الثقافة الفكرية العميقة التي كانت تسهم في بناء الهوية الوطنية.

واستعاد الأصفر صورة "الزمن الثوري الجميل" الذي لم يكن فيه الرصاص وحده حاضراً، بل أيضاً الروايات والأغاني والمناظرات الفكرية التي ساهمت في تشكيل وعي الأجيال الفلسطينية ودفعها نحو الانخراط في العمل الوطني.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت تستعد فيه حركة فتح لعقد مؤتمرها الثامن وسط حالة من الجدل الداخلي بشأن شكل المؤتمر ومخرجاته المتوقعة، في ظل تصاعد الدعوات داخل الحركة لإجراء مراجعات سياسية وتنظيمية شاملة، تعيد الاعتبار لدورها التاريخي وتجيب عن الأسئلة المتعلقة بمستقبل المشروع الوطني الفلسطيني.

المصدر: فلسطين الآن