23.9°القدس
23.66°رام الله
22.19°الخليل
27.82°غزة
23.9° القدس
رام الله23.66°
الخليل22.19°
غزة27.82°
الأحد 17 مايو 2026
3.89جنيه إسترليني
4.12دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.39يورو
2.92دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.89
دينار أردني4.12
جنيه مصري0.06
يورو3.39
دولار أمريكي2.92

مجلس السلام وخطة غزة: تعقيدات تنفيذية وأسئلة بلا إجابات

Capture5.JPG
Capture5.JPG

التقى الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية في إسرائيل في أول مؤتمر صحافي له من هذا النوع منذ تسلمه المنصب رسمياً. وأتى المؤتمر بعد اجتماعه الثاني خلال أسبوعين مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو. وخلال ذلك، فصّل ملادينوف المقترح الخاص بخطة نزع سلاح حركة حماس المطروح أمام الحركة. وتوقف عند معاناة الفلسطينيين المستمرة في غزة، مؤكداً أنهم لا يستطيعون الانتظار إلى ما لا نهاية بينما تناقش الأسئلة نفسها لمرات متعددة"، وفقاً لما أوردته صحيفة "هآرتس"، اليوم السبت، مشيرةً إلى أنه "لم يُخفِ حقيقة أن صبره بدأ ينفد أيضاً".

وعلى الرغم من تطرقه إلى كثير من المحاور، إلا أنه رفض، بحسب الصحيفة، الإجابة عن السؤال: "ماذا سيحدث إذا رفضت حماس نزع سلاحها؟"، مع العلم أنه منذ يناير/ كانون الأوّل الماضي أُطلق "مجلس السلام" خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. وفي فبراير/ شباط الماضي عُقدت جلسته الأولى في واشنطن، حيث تعهد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بتقديم تمويل بقيمة 7 مليارات دولار لإعادة إعمار القطاع، على أن يأتي معظم هذا التمويل من دول الخليج. وفي دافوس، تعهّدت الولايات المتحدة بالمساهمة بمبلغ 10 مليارات دولار لإعادة إعمار القطاع على مدى عشر سنوات.

ووفقاً لما نقلته "هآرتس" عن ملادينوف، فإن سكان غزة يدفعون الثمن نتيجة التأخير في دفع خطة ترامب إلى الأمام. وبحسب ملادينوف نفسه، فإن "المواطنين الإسرائيليين أيضاً لن ينعموا بالأمن إن بقيت غزة منقسمة، واستمرت حماس في تعزيز قبضتها على الجزء الغربي من القطاع". ومع ذلك، لم يوضح، بحسب الصحيفة، ما الذي يستطيع "مجلس السلام" فعله حيال ذلك؛ إذ إن "المجلس" لا يملك أدوات ضغط على حماس، فيما أداة الضغط الوحيدة هي احتمال أن تستأنف إسرائيل الحرب، وهو ما لا يرغب فيه "المجلس".

هل يمضي مجلس السلام في خطة ترامب لغزة دون "حماس"؟

وعلى الرغم من الاعتماد المتزايد لحكومة الاحتلال التي يقودها نتنياهو على إدارة ترامب كلما أصبحت إسرائيل أكثر عزلة في الساحة الدولية، فإن نتائج الضغط الأميركي على تل أبيب "محدودة للغاية"، بوصف الصحيفة، التي أشارت إلى أنه في الحالتين لا إجابة عند المجلس عمّا سيحدث لو رفضت حماس نزع سلاحها، أو حتّى ما سيحصل إذا استأنفت إسرائيل الحرب.

وكانت واشنطن قد طلبت من تل أبيب مراراً تقليص هجماتها على القطاع خلال جولات المفاوضات مع ممثلي الحركة في القاهرة، ومع ذلك، فقد تصاعدت الهجمات الإسرائيلية، وآخرها أمس، عندما استهدفت قائد الجناح العسكري لحماس، عزّ الدين الحداد.

وخلال الأشهر الأخيرة، حرص ملادينوف على التأكيد أن الشرط الأساسي للتقدم في خطة ترامب، وعلى رأسها إعادة إعمار القطاع، موافقة الحركة على نزع سلاحها. وفي حديثه مع الصحافيين الأربعاء الماضي، أضاف ملادينوف، لأول مرة، أن تنفيذ خطة نزع السلاح يمكن أن يبدأ فقط بعد أن تفي إسرائيل بالتزاماتها في اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في أكتوبر/ تشرين الأول، إذ شدد، بحسب ما نقلت عنه "هآرتس"، على أنه "لن تُنفذ أي خطوة في خريطة الطريق (التي طُرحت على حماس) قبل تنفيذ البروتوكول الإنساني لوقف إطلاق النار، الذي يشمل إتاحة الوصول إلى المساعدات الإنسانية، ووقف الهجمات العسكرية، وفتح معبر رفح، وبنوداً أخرى".


ما الذي يحدث في معبر رفح؟
في ما يتعلق بحجم المساعدات الإنسانية التي تصل إلى القطاع، يبدو الوضع "معقداً" بوصف "هآرتس"، فمنذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، نشر "منسق أعمال الحكومة في المناطق (الضفة الغربية وغزة المحتلتين)" بيانات حول عدد الشاحنات الداخلة إلى القطاع. وعندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة حربهما على إيران، توقفت حركة الشاحنات إلى القطاع بالكامل. وبعد عدة أيام، وبضغط أميركي، استؤنفت الحركة بحجم محدود. فبدلاً من دخول 600 شاحنة يومياً، دخلت إلى القطاع نحو 250 شاحنة في المتوسط حتى بداية إبريل/ نيسان الماضي.

وباستثناء تلك الفترة، التزمت إسرائيل حجم المساعدات الذي تعهدت بإدخاله، لكن القيود الصارمة التي تفرضها على ما تصفه بـ"المواد ذات الاستخدام المزدوج" تقلّص بدرجة كبيرة إمدادات الوقود، والمعدات الطبية الضرورية، والخيام، والمواد اللازمة لإعادة الإعمار، وكذلك ترميم المباني والبنية التحتية.

وفي ما يتعلق بالمعدات الطبية، قال مسؤولون في دائرة "منسق أعمال الحكومة في المناطق" إنهم "لن يوافقوا على إدخالها إلى مستشفى ناصر بسبب مخاوف من أن تستخدمها حماس"، لكنهم شددوا على أنهم أدخلوا أخيراً كميات كبيرة من المعدات الطبية لتحسين المستشفى الميداني التابع للجنة الدولية للصليب الأحمر.

وبسبب هذه القيود، تتدهور ظروف حياة سكان القطاع، الذين يعيشون من دون بنى تحتية في مجالات عدّة. وقد تطرّق ملادينوف إلى ذلك، دون أن يُخفي ضيقه من النقاشات المتعلقة بإدخال الإسمنت إلى غزة؛ إذ إن المستوى السياسي في إسرائيل، يمنع حتّى إدخال المساكن الجاهزة (الكرفانات) إلى القطاع، بادعاء أن ذلك يشكل بداية إعادة إعمار غزة، رغم أن حماس لم تفِ بالتزامها بنزع السلاح.

وبعد أن أخّر نتنياهو فتح معبر رفح لعدة أشهر، فُتح أخيراً في بداية فبراير/ شباط أمام حركة محدودة جداً، ثم أُغلق خلال الحرب مع إيران، واستؤنف تشغيله مع إعلان وقف إطلاق النار. ويعمل المعبر في أيام الأسبوع فقط، وحتى حينها لا يعمل دائماً.

وطبقاً لما تنقله "هآرتس" عن مصدر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، فإن "موظفي منظمة الصحة العالمية المسؤولين عن نقل المرضى والجرحى من غزة إلى المعبر ينهارون تحت ضغط العمل ولا يستطيعون مواكبة الوتيرة المطلوبة". ووفقاً لـ"منسق أعمال الحكومة في المناطق"، فإنه في الأيام التي يعمل فيها المعبر يمر عبره نحو 150 شخصاً في كل اتجاه.

من جهته، يتحدث "مجلس السلام" عن ضرورة توسيع نشاط المعبر، لكن ذلك لا يعتمد فقط على موافقة إسرائيل، بل أيضاً على موافقة مصر. وخلافاً للأشهر الأولى من الحرب ووقف إطلاق النار في يناير/كانون الثاني 2025، فإن مصر لا تسمح لسكان غزة غير المرضى أو الجرحى بالدخول إلى أراضيها عبر معبر رفح. كذلك لا توافق إسرائيل على أن يتجاوز عدد الداخلين إلى القطاع عدد الخارجين منه. وحتى هذه المعضلة لم يتمكن مجلس السلام من إيجاد مخرج لها حتى الآن.

المصدر: فلسطين الآن