25.57°القدس
25.33°رام الله
24.42°الخليل
27.4°غزة
25.57° القدس
رام الله25.33°
الخليل24.42°
غزة27.4°
السبت 13 يونيو 2026
3.92جنيه إسترليني
4.12دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.38يورو
2.92دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.92
دينار أردني4.12
جنيه مصري0.06
يورو3.38
دولار أمريكي2.92

دراسة: انخفاض الدوبامين قد يفسر سلوكيات المخاطرة لدى المراهقين

نشر موقع "ميديكال إكسبرس" تقريرا قال فيه إن دراسة جديدة أجرتها كلية الطب بجامعة بيتسبرغ ونُشرت في مجلة "Nature Communications" تشير إلى أن سلوكيات المراهقين المحفوفة بالمخاطر، مثل تجربة الكحول والقنب والنيكوتين وغيرها من المواد، قد تعكس استجابة تعويضية لانخفاض مستوى الدوبامين الأساسي، وهو الناقل العصبي المسؤول عن الشعور بالمكافأة في الدماغ.

تُشكك نتائج الدراسة الدقيقة في المعتقدات السابقة التي تربط ارتفاع مستوى الدوبامين بالسلوكيات المحفوفة بالمخاطر، وقد تُعيد تشكيل نظرة العلماء إلى نمو الدماغ في فترة المراهقة.

وبينما لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث، تشير أدلة جديدة إلى أن القياسات غير الجراحية لمستوى الدوبامين في الدماغ قد تُسهم في توجيه الأبحاث التي تُحدد المراهقين الذين قد يستفيدون من دعم إضافي خلال هذه المرحلة الحرجة من النمو والتطور.

أوضحت الدكتورة آشلي بار، أستاذة مساعدة في الطب النفسي بجامعة بيتسبرغ، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: "تشير نتائجنا إلى أن بعض المراهقين قد يلجؤون إلى المخاطرة كوسيلة لتنشيط نظامهم العصبي عندما يكون مستوى الدوبامين المرتبط بالمكافأة منخفضا في بداية فترة المراهقة، ويمثل هذا الاكتشاف تحولا كبيرا في هذا المجال، إذ يفترض الكثيرون أن ارتفاع مستوى الدوبامين يرتبط بزيادة تعاطي المواد المخدرة".

وتُعدّ المراهقة مرحلة ديناميكية ينتقل فيها الشاب من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ، وهي مرحلة يبدأ فيها العديد من المراهقين باختبار الحدود وخوض المخاطر، بما في ذلك تجربة تعاطي المواد المخدرة.

ويُعرف هذا السلوك الاستكشافي جيدا لدى العديد من الآباء، ويُعتبر جزءا طبيعيا من النمو، وعملية بيولوجية راسخة تطوريا، بالغة الأهمية لنمو الدماغ والتقدم نحو الاستقلال في مرحلة البلوغ.

ما توصل إليه الباحثون

في دراسة شملت أكثر من 800 مراهق، وجدت بار وفريقها أن المراهقين ذوي مستويات الدوبامين المنخفضة في نظام المكافأة بالدماغ كانوا أكثر عرضة لتجربة المواد المخدرة مقارنة بمن لديهم مستويات أعلى، ولكن مع تقدم المراهقين في السن ونضوج نظام الدوبامين لديهم، انخفض تعاطيهم للمواد المخدرة.

معظم المراهقين الذين يجربون المواد المخدرة لا يُصابون باضطراب تعاطي المواد المخدرة في مرحلة البلوغ، ووجد الباحثون أن تعاطي المواد المخدرة لدى المجموعة المدروسة انخفض بشكل عام بعد سنوات الدراسة الجامعية.

على عكس العديد من الدراسات التي تركز على البالغين وتقيس مستوى الدوبامين في الدماغ بعد سنوات من تعاطي المواد المخدرة، قام الباحثون هنا بتحليل بيانات من الاتحاد الوطني لدراسة الكحول والتطور العصبي في مرحلة المراهقة وبداية البلوغ (NCANDA-A)، والتي رصدت التغيرات في مستويات الدوبامين بمرور الوقت، بما في ذلك قبل وأثناء وبعد ترسيخ أنماط تعاطي المواد المخدرة.

ساعد هذا النهج العلماء على فهم ما إذا كانت الاختلافات المرتبطة بالدوبامين قد تسبق سلوكيات تعاطي المواد المخدرة بدلا من أن تعكس ببساطة آثار التعرض للمواد المخدرة بمرور الوقت.

كيف أجريت الدراسة

لفهم الأسس البيولوجية لسلوكيات المخاطرة بشكل أفضل، حلل الباحثون أكثر من 6000 تقييم متكرر على مدى سنوات، شملت بيانات مُبلغ عنها ذاتيا حول تعاطي الكحول والمخدرات، والاندفاع، والقدرة على ضبط هذه السلوكيات الاندفاعية.

كما حلل العلماء صورا دماغية للمشاركين، جُمعت سنويا لمدة تصل إلى تسع سنوات، باستخدام تقنية تقيس الحديد في أنسجة الدماغ كمؤشر لمحتوى الدوبامين.

وقد طُوّرت هذه التقنية في مختبر أستاذة الطب النفسي في جامعة بيتسبرغ، الدكتورة بياتريس لونا، على يد زميلها الباحث ما بعد الدكتوراه آنذاك، الدكتور بارت لارسن، الذي يعمل حاليا في جامعة مينيسوتا.

لم يتبع جميع المشاركين المراهقين المسار نفسه، فقد أظهر بعضهم تعاطيا منخفضا أو ضئيلا للمواد المخدرة، بينما اتبع آخرون نمط "ذروة الشباب" - حيث ازداد التعاطي في بداية المراهقة ثم انخفض في منتصف العشرينات.

لوحظ انخفاض ملحوظ في مستويات الدوبامين لدى المراهقين في مجموعة "ذروة الشباب" مقارنة بجميع المجموعات الأخرى، بما في ذلك أولئك الذين استمر تعاطيهم للمواد المخدرة في الازدياد مع مرور الوقت، أو أولئك الذين تعاطوا المواد المخدرة في مرحلة البلوغ.

ومع تقدم المشاركين في مجموعة "ذروة الشباب" في العمر، ارتفعت مستويات الدوبامين في أدمغتهم بشكل مطرد وسريع، بالتزامن مع انخفاض تعاطيهم للمواد المخدرة.

قالت بار: "السؤال الأساسي ليس من يجرب المواد المخدرة، بل من يستمر، ومن يصعّد تعاطيه في مرحلة البلوغ".

"من خلال تتبع المراهقين عبر السنوات، تمكنا من تحديد مؤشرات دماغية وسلوكية مبكرة تساعد على التمييز بين التجارب المؤقتة والطبيعية في مراحل النمو، والأنماط التي قد تشير إلى مخاطر أكبر على المدى الطويل".

أسئلة للبحوث المستقبلية

لم تقِس هذه الدراسة سلوك استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مع أن الباحثين لاحظوا أن البيئات الرقمية سريعة الوتيرة والمعززة للغاية قد تحفز عمليات المكافأة المرتبطة بها، مما يجعل هذا مجالا مهما للبحوث المستقبلية.

تشير التقارير الحديثة إلى انخفاض عدد الشباب الذين يتعاطون المواد المخدرة مقارنة بالماضي، وقد يعكس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة بديلة حديثة للبحث عن المكافأة، قد تُستخدم نتائج بار، التي تُحدد أنماطا مُميزة للميل إلى المخاطرة خلال فترة المراهقة، في المستقبل لفهم تطور أشكال أخرى من البحث عن المكافأة، بما في ذلك سلوكيات وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت لونا، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "يُعدّ الميل إلى المخاطرة جزءا طبيعيا من مرحلة المراهقة، وبالنسبة لمعظم المراهقين، فهي مرحلة تبلغ ذروتها ثم تهدأ".

وأضافت: "يُمكن للوالدين المساعدة من خلال توجيه هذا الدافع نحو تجارب جديدة ومُجزية نحو منافذ اجتماعية إيجابية مثل الرياضات الجماعية، حتى يتمكن المراهقون من السعي وراء تلك 'المكافأة' في أنشطة صحية".

المصدر: فلسطين الآن