20.57°القدس
20.33°رام الله
19.42°الخليل
24.2°غزة
20.57° القدس
رام الله20.33°
الخليل19.42°
غزة24.2°
الثلاثاء 23 يونيو 2026
3.94جنيه إسترليني
4.19دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.39يورو
2.97دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.94
دينار أردني4.19
جنيه مصري0.06
يورو3.39
دولار أمريكي2.97
شوقي العيسة

شوقي العيسة

مرحلة التعقيد غير المسبوق

هذه المرحلة التي نمر بها إذا لم تُشخّص بشكل صحيح يصعب تحديد ما المطلوب عمله.

مرت حركة التحرر الوطني الفلسطيني بمراحل مد وجزر وصعود وهبوط ولكنها كانت حركة تحرر لشعب يعيش ثورة من اجل التحرر والاستقلال. تبلورت بعد عام ١٩٦٤ على شكل جبهة وطنية عريضة في الداخل والخارج عبرت عن نفسها من خلال منظمة التحرير التي كانت تضم التنظيمات على تعددها واختلافاتها والمنظمات الشعبية والاتحادات والنقابات والجمعيات وقد اعتبرت البلديات في الداخل في السبعينيات وغيرها من مؤسسات الداخل جزأ من هذه الجبهة الوطنية الواسعة. ورغم السلبيات والنواقص والكثير من المشاكل وانقسامات مؤقتة كانت تحدث إلا انها بقيت حركة تحرر وكان هناك اجماع على ان منظمة التحرير هي التعبير عن وحدة الشعب الواقع تحت الاستعمار وهي التي تحتكر تمثيله السياسي في كل المحافل وفي نفس الوقت حافظت التنظيمات والفصائل على حريتها في اختيار شكل النضال الذي تراه مناسبا وتقوم به كما تشاء. وبالمجمل هكذا هي حركات التحرر تتآلف فيها مختلف الايديولوجيات والآراء والاجتهادات واشكال النضال.

بعد الخروج من بيروت عام ١٩٨٢ اصبحت الانقسامات أكثر حدة، ولكن رغم ذلك حافظت على طابعها المؤقت وعلى اسلوب حلها بالحوار وإيجاد القواسم المشتركة. مثلا بعد الانقسام الشهير عقب انعقاد المجلس الوطني لمنظمة التحرير في عمان وجدت اغلبية الفصائل قاسما مشتركا وهو ان المطلوب تغيير النهج وليس الرمز من خلال الحوار الوطني وهذا ما نجحوا في فعله.

بعد اتفاقيات أوسلو وتأسيس السلطة الفلسطينية باتفاق مع اسرائيل بدأنا بالتدريج نفقد صفات وسمات حركة التحرر ووصلت هذه التحولات أوجها بعد الانتفاضة الثانية.

شراسة الاعداء وفاشيتهم وغياب استراتيجية فلسطينية وفشل القيادة في ادارة المفاوضات وتحولها بالتدريج إلى قيادة دكتاتورية مطلقة أدى إلى تقزيم المنظمة إلى إدارة لشؤون حياة السكان في داخل الاراضي المحتلة والى عملية تحويل الثوار إلى موظفين في هذه الادارة.

وانقطعت علاقات منظمة التحرير بحركات التحرر والقوى الثورية في المنطقة وحول العالم الداعمة لحقوق شعبنا، واصبحت علاقاتها تقتصر على أنظمة الحكم العربية والحكومات الرسمية في مختلف المناطق واقوى هذه العلاقات اصبحت مع المعسكر الغربي الامريكي، مما ادى إلى مواصلة فقدان سمات حركة التحرر والى تقديم تنازلات كبيرة جدا. والتي منها مؤخرا ما يتعلق بالأسرى والجرحى والشهداء والموافقة على تغيير مناهج التعليم.

نحن الان تحت حكم دكتاتوري فردي مطلق.

بدون برلمان وبدون دور لهيئات المنظمة والسلطة.

المطلوب باختصار هو تغيير ذلك.

المطلوب العودة إلى العمل بناء على اننا في مرحلة تحرر وطني وان الاداة هي حركة تحرر بكل ما تعنيه حركة التحرر.

وهذا الوقت هو الوقت والا سيكون الامر متأخرا جدا.

فبعد التغيرات الجارية في الاقليم بعد حرب ايران وارتباط ذلك بالتغيرات في مجمل النظام العالمي وما يجري من فرز للتحالفات والاصطفافات والصفقات وتبلور القوى الاقليمية، من الواضح ان شعبنا من سيدفع الثمن الاكبر والذي سيكون كارثيا.

صحيح ان دولة الاحتلال خسرت الكثير الكثير بسبب فاشيتها وجرائمها وحكومتها المشكلة من مجرمي حرب مطلوبين للمحاكم الدولية، ولان شعبنا يواصل النضال والتضحيات الجسام. ولكن هذه الخسائر هي على صعيد الرأي العام والشعوب، اما على صعيد الحكومات فلا يزال الطريق طويلا، وترتيب بيتنا الداخلي وتحالفاتنا من العوامل الرئيسية لتسريع السير في هذا الطريق.

يجري الان الحديث عن انتخابات برلمانية ورئاسية بعد عدة اشهر، يجب استغلال هذه الفرصة لتشكيل تكتل وطني ديموقراطي واسع يهدف إلى ترتيب البيت الداخلي من خلال تغيير الوضع القائم.

الديموقراطي الحقيقي هو من يسير على هدى حكمة قديمة قيلت قبل قرون من اكتشاف امريكا. وهي:

رأينا صواب قابل للخطأ، ورأيكم خاطيء قابل للصواب، ومن يأتينا بقول افضل من قولنا هدا قبلناه.

ملاحظة: أنا لا انوي الترشح للانتخابات حتى لا يقول البعض انني اكتب هذا لهدف شخصي.

المصدر / المصدر: فلسطين الآن