اعتبر جنرال الاحتلال الإسرائيلي السابق إسرائيل زيف٬ أن قرار حكومة بنيامين نتنياهو بالموافقة على إدخال قوة دولية إلى قطاع غزة يمثل "أسوأ قرار سياسي" في تاريخها، محذرا من أن هذه الخطوة ستقيد حرية عمل الجيش الإسرائيلي، وتوفر غطاء لحركة حماس لإعادة بناء قوتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الحركة، بحسب تقديراته، عملية تعاف متسارعة.
وقال زيف، في مقال نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، إن القرار اتخذ بصورة متسرعة عشية زيارة نتنياهو إلى واشنطن، دون أن يكون جزءا من نقاش استراتيجي منظم أو خطة واضحة لإدارة المرحلة المقبلة في قطاع غزة.
وأضاف أن الحكومة التي أصرت طوال الأشهر الماضية على أن المناطق الأمنية في غزة ولبنان وسوريا تمثل أبرز إنجازات الحرب، عادت لتتبنى مسارا يناقض خطابها، موضحا أنها تفاوض سوريا ولبنان على ترتيبات قد تتطلب الانسحاب من بعض المناطق، بينما قررت في غزة إدخال قوة دولية إلى رفح، بما يحول المنطقة الأمنية إلى منطقة ذات طابع دولي ويقيد العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وأشار إلى أن الرسائل التي تسوقها الحكومة للرأي العام، ومفادها أن الجيش الإسرائيلي سيبقى متمركزا في "الخط الأصفر"، لا تعكس جوهر المشكلة، لأن الخطر الحقيقي يتمثل، وفق قوله، في أن حماس تواصل إعادة بناء قدراتها العسكرية بالتزامن مع تدفق المساعدات الإنسانية.
وأكد زيف أن الحركة نجحت في تجنيد ما بين عشرة آلاف وخمسة عشر ألف مقاتل جديد، حتى بات حجمها، بحسب تقديره، أكبر مما كان عليه قبل عملية السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مضيفا أن سيطرتها الميدانية لا تزال قائمة في أجزاء واسعة من القطاع، وأن وجود قوة أجنبية سيجعل تحرك الجيش الإسرائيلي ضدها أكثر تعقيدا.
تجربة "اليونيفيل" تتكرر
ورأى الكاتب أن تجربة قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان تقدم نموذجا واضحا لفشل القوات الدولية في منع التنظيمات المسلحة من إعادة التسلح، مشيرا إلى أن قوات "اليونيفيل" بقيت عشرين عاما في الجنوب، بينما تمكن حزب الله، بحسب قوله، من بناء ترسانة ضخمة وتأسيس قوة "الرضوان" قرب الحدود مع فلسطين المحتلة.
وأوضح أن أي قوة دولية جديدة لن تكون مستعدة لخوض معارك داخل أنفاق رفح أو خان يونس أو مدينة غزة من أجل نزع سلاح حماس، وهو ما سيجعل وجودها مجرد عامل يحد من حرية عمل الجيش الإسرائيلي.
وأضاف أن وجود قوات أجنبية يمنح حماس "حصانة عملياتية"، لأن أي عملية عسكرية إسرائيلية في مناطق انتشار تلك القوات ستتحول إلى أزمة سياسية ودبلوماسية دولية قبل أن تكون عملية عسكرية، الأمر الذي سيدفع الحركة، كما فعل حزب الله سابقا، إلى الاحتماء بهذه القوات واستغلال وجودها.
عودة إلى واقع أسوأ
وأكد زيف أن تل أبيب دفعت ثمنا باهظا منذ هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، سواء من حيث الخسائر البشرية أو استدعاء مئات آلاف جنود الاحتياط أو تهجير عشرات آلاف العائلات، لكنه اعتبر أن النتيجة الحالية أسوأ من الوضع الذي سبق الحرب.
وأوضح أنه قبل اندلاع الحرب كانت حماس تفرض سيطرتها على قطاع غزة لكنها بقيت عرضة للعمليات العسكرية الإسرائيلية، أما اليوم، فإنها لا تزال تفرض سيطرتها، لكنها باتت، وفق تعبيره، محمية بوجود قوة دولية تحد من قدرة الجيش على استهدافها.
انتقاد لرفض السلطة الفلسطينية
وانتقد زيف رفض الحكومة الإسرائيلية تمكين السلطة الفلسطينية من العودة إلى قطاع غزة بدعم عربي، معتبرا أن هذا الخيار كان سيمنح إسرائيل شريكا لديه مصلحة فعلية في مواجهة حماس، بدلا من ترك الحركة تستعيد قوتها.
وأشار إلى أن الاعتبارات السياسية والأيديولوجية داخل الحكومة الإسرائيلية غلبت على الحسابات الأمنية، مضيفا أن تفضيل إضعاف السلطة الفلسطينية أدى عمليا إلى منح حماس فرصة جديدة لتعزيز نفوذها.
وختم مقاله بالقول إن الحكومة الإسرائيلية لم تستخلص دروس السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، معتبرا أن ما جرى ليس سياسة مدروسة، بل "تهرب من اتخاذ القرار" نتيجة ضعف سياسي، محذرا من أن هذا النهج قد يقود إسرائيل إلى مواجهة أكثر كلفة في المستقبل، بحسب صحيفة "معاريف".
