32.23°القدس
31.99°رام الله
31.08°الخليل
29.57°غزة
32.23° القدس
رام الله31.99°
الخليل31.08°
غزة29.57°
الثلاثاء 04 اغسطس 2026
4.09جنيه إسترليني
4.29دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.5يورو
3.04دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.09
دينار أردني4.29
جنيه مصري0.06
يورو3.5
دولار أمريكي3.04

الغارديان: حرب إيران تعيد ترامب إلى أخطاء أفغانستان والعراق و"الحرب الأبدية"

بدأت المخاوف تتزايد من أن تتحول الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران إلى صراع مفتوح طويل الأمد، في مشهد يعيد إلى الأذهان التجارب الأمريكية الأكثر كلفة في أفغانستان والعراق، وسط تحذيرات من أن واشنطن تعيد إنتاج الأخطاء نفسها التي قادتها سابقًا إلى ما عُرف بـ"الحروب الأبدية"، بكل ما حملته من خسائر بشرية ومالية وسياسية.

وأكدت صحيفة الغارديان، في مقال للكاتب سايمون تيسدال، أن هذا الشهر يوافق مرور خمس سنوات على الانسحاب الأمريكي الفوضوي من العاصمة الأفغانية كابل، وهي نهاية باتت تعد، على نطاق واسع، دليلاً على فشل الغزو والاحتلال الأمريكي لأفغانستان بعد هجمات 11 أيلول / سبتمبر 2001.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب، التي خاضتها الولايات المتحدة بدعم من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أسفرت عن مقتل أكثر من 2400 جندي أمريكي و450 جنديًا بريطانيًا، إلى جانب عشرات الآلاف من المدنيين الأفغان، بينما انتهت بعودة حركة طالبان إلى السلطة عام 2021 وفرضها مجددًا حكمًا إسلاميًا متشددًا، رغم نجاح الحملة في إضعاف تنظيم القاعدة.

وتابعت أن أفغانستان تحولت إلى المثال الأبرز على فشل التدخلات الغربية ومحاولات بناء الدول بالقوة، وأصبحت تجسيدًا لما يُعرف بـ"الحرب الأبدية"، وهو المفهوم الذي ظهر لأول مرة خلال حرب فيتنام.

ولفتت الصحيفة إلى أن أهم ما يجب استخلاصه من التجربة الأفغانية هو ضرورة تجنب الانخراط في حروب مفتوحة تفتقر إلى أهداف واضحة أو استراتيجية خروج محددة، معتبرة أن الولايات المتحدة لم تستوعب هذا الدرس حتى بعد غزو العراق عام 2003، الذي انتهى هو الآخر بخسائر هائلة مقابل مكاسب محدودة.

ورأت أن الشعار الذي رُفع آنذاك، "لن يتكرر هذا أبدًا"، لم يمنع تكرار السيناريو ذاته، إذ اعتبرت أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهاجمة إيران يعكس النمط نفسه، مشيرة إلى أن الحرب التي وصفها في بدايتها بأنها "نزهة صغيرة" دخلت شهرها السادس مع تصاعد مستمر في العمليات العسكرية، بما يجعلها تقترب تدريجيًا من نموذج "الحرب الأبدية".

وأضافت الصحيفة أن تكرار هذه الأخطاء يثير تساؤلات حول الأسباب التي تدفع الإدارات الأمريكية إلى خوض مثل هذه الصراعات، مرجحة أن الأمر يرتبط بالمبالغة في تقدير حجم التهديدات الخارجية، إلى جانب الغطرسة السياسية، وسوء التقدير، وعدم الصدق مع الرأي العام.

وفي هذا السياق، استشهدت الصحيفة برأي كارتر مالكاسيان، أستاذ الكلية الحربية الوطنية والمستشار المدني السابق للقوات الأمريكية في أفغانستان، الذي رأى أن المبرر الرئيسي للإبقاء على القوات الأمريكية هناك لمدة عشرين عامًا، والمتمثل في الخشية من تحول أفغانستان مجددًا إلى ملاذ للإرهاب الدولي، كان قائمًا على تقديرات خاطئة.

ونقلت عنه قوله إن الولايات المتحدة لم تتعرض خلال السنوات الخمس الماضية لأي هجوم إرهابي انطلق من أفغانستان، رغم إنفاق واشنطن ما يقرب من تريليون دولار على الحرب، ونشر أكثر من 775 ألف جندي أمريكي، معتبرًا أن حجم التهديد كان مبالغًا فيه بصورة كبيرة.

وأضاف مالكاسيان، بحسب الصحيفة، أن الخطر الحقيقي اليوم لا يتمثل في عودة الإرهاب من أفغانستان، وإنما في "النسيان الجماعي" للتكاليف البشرية والاقتصادية والجيوسياسية التي خلفتها تلك الحرب، محذرًا من أن الانشغال بالأزمات الحالية قد يؤدي إلى تجاهل دروس الماضي.

وأكدت الصحيفة أن حرب العراق قامت هي الأخرى على مبررات ثبت لاحقًا عدم صحتها، مشيرة إلى أن ادعاءات الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن بشأن امتلاك نظام صدام حسين أسلحة دمار شامل، وكذلك تصريحات نائبه ديك تشيني حول دعم العراق لتنظيم القاعدة، تبين أنها كانت خاطئة.

وأوضحت أن الاحتلال الأمريكي للعراق وما تبعه من تمرد مسلح أصبح جزءًا من "الحرب العالمية على الإرهاب"، التي توسعت لسنوات طويلة، مشيرة إلى بيانات مشروع "تكاليف الحرب" بجامعة براون، والتي تُقدر أن نحو 940 ألف شخص قُتلوا نتيجة العنف المباشر في العراق وأفغانستان وسوريا واليمن وباكستان بين عامي 2001 و2023، فيما توفي ما يصل إلى 3.8 مليون شخص بصورة غير مباشرة بسبب تداعيات تلك الحروب.

ورأت الصحيفة أنه رغم صعوبة تقييم قرارات الحرب والسلم التي تُتخذ في ظل أحداث استثنائية، فإن ذلك لا يبرر استغلال المعلومات الاستخباراتية أو توظيفها لخدمة أجندات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية.

وأضافت أن التاريخ يكشف أن كثيرًا من الحروب لم تكن تُخاض للأسباب المُعلنة، مستشهدة بحرب طروادة التي ارتبطت في الروايات القديمة بقصة هيلين، بينما يرى بعض المؤرخين أنها كانت في حقيقتها مرتبطة بالمصالح التجارية، كما اعتبرت أن حرب فيتنام لم تكن دفاعًا عن الديمقراطية بقدر ما كانت امتدادًا لفكرة الهيمنة الأمريكية العالمية.

وأكدت الصحيفة أن هذا النهج لم يتغير كثيرًا، مشيرة إلى أن الخوف ظل العامل المشترك الذي يدفع الساسة الأمريكيين إلى التورط في نزاعات خارجية طويلة.

ورأت أن ترامب، كما فعل جورج بوش من قبله، ومعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالغ في تصوير إيران باعتبارها تهديدًا وجوديًا، رغم أن طهران لا تمتلك سلاحًا نوويًا، ولا توجد أدلة حاسمة على أنها تسعى حاليًا إلى امتلاكه، معتبرة أن الولايات المتحدة تعيد بذلك خوض معارك ضد تهديدات جرى تضخيمها.

كما أشارت الصحيفة إلى أن سياسة ترامب تجاه دول مثل فنزويلا وكوبا وكولومبيا وبنما وغرينلاند تعكس أيضًا نزعة دائمة تقوم على فرض الهيمنة الأمريكية، انطلاقًا من الاعتقاد بأن لواشنطن حقًا خاصًا في قيادة محيطها الإقليمي، ثم العالم بأسره.

وأضافت أن البعد الاقتصادي لا ينفصل عن هذه السياسات، موضحة أن ترامب، بعد تخليه عن خطاب نشر الديمقراطية، أصبح يركز بصورة أكبر على تحقيق مكاسب اقتصادية وجيوسياسية، وهو ما ظهر في محاولاته توظيف الحروب في أوكرانيا وغزة، وكذلك في اهتمامه بمضيق هرمز وما يمثله من أهمية استراتيجية للتجارة والطاقة.

وتابعت الصحيفة أن تراجع دور الأمم المتحدة في الوساطة وحفظ السلام، إلى جانب تآكل الدبلوماسية الأمريكية، وهو المسار الذي تسارع في ظل وزير الخارجية ماركو روبيو، أسهما في تحويل التدخلات الأمريكية إلى نزاعات يصعب إنهاؤها.

ورأت أن شخصية ترامب نفسها تمثل عاملًا إضافيًا في استمرار الحرب، معتبرة أنه يفضل مواصلة العمليات العسكرية، رغم ما قد يترتب عليها من سقوط مزيد من المدنيين، واتهامات بارتكاب جرائم حرب، واتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، بدلًا من الاعتراف بخطأ حساباته تجاه إيران.

وأضافت أن هذا النهج يجسد جانبًا آخر من "الحرب الأبدية"، التي لا تقتصر خطورتها على الخسائر المادية والبشرية، وإنما تمتد إلى بعدها الأخلاقي، إذ تؤدي في النهاية إلى القضاء على أي أمل في إنهاء الصراع.

واختتمت الصحيفة بالقول إن ترامب يبدو مدركًا لحجم الأزمة التي أوصل الولايات المتحدة إليها، لكنه لا يمتلك تصورًا واضحًا لكيفية الخروج منها، إذ ينتقل بين الدعوة إلى التفاوض وتصعيد الضربات العسكرية، بينما يواصل المتشددون في إيران استغلال هذا الارتباك عبر تكثيف هجمات الميليشيات وشن هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، الأمر الذي يزيد الضغوط على الإدارة الأمريكية ويؤثر في الاقتصاد العالمي.

وخلصت إلى أن القصف العسكري أو محاولة التوصل إلى اتفاق يمكن تسويقه باعتباره انتصارًا لن يكون أي منهما كافيًا لإنهاء الأزمة، معتبرة أن الحرب على إيران أصبحت بالفعل السمة الأبرز لرئاسة ترامب، وأن تبعاتها السياسية والإنسانية ستظل تلاحقه حتى إذا لم تنزلق المنطقة إلى حرب شاملة.

إذا أردت، أستطيع أيضًا أعد الصياغة بأسلوب أقرب إلى بي بي سي عربي أو **سكاي نيوز عربية** مع الحفاظ على جميع المعلومات دون اختصار.

المصدر: فلسطين الآن