نقلت شبكة "سي أن أن" عن مسؤول أمريكي، أن مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" التي أنهت زيارة لميناء في فيتنام في الخامس من آب/ أغسطس تتجه حاليًّا إلى الشرق الأوسط لتحل محل حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن".
وقال المسؤول إن عملية التبادل كانت مُخططاً لها مسبقاً، ولم يتضح على الفور موعد وصول الحاملة "واشنطن".
وأثارت حاملة الطائرات "لينكولن" مخاوف متزايدة بشأن سلامة طاقمها، حيث طالب مشرعون ديمقراطيون البنتاغون بتقديم إجابات.
وفي وقت سابق، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، إن التقارير التي تحدثت عن سوء الأوضاع على متن حاملة الطائرات إبراهام لينكولن في الشرق الأوسط كانت "تقدم صورة مغلوطة تماما".
وذكرت اثنتان من وسائل الإعلام المتخصصة في الشؤون العسكرية، هما (نيفي تايمز) و(ستارز آند سترايبس)، أن السفينة التي تحمل على متنها 5000 فرد ولا تزال في البحر منذ نوفمبر تشرين الثاني 2025 شهدت محاولات انتحار وتدهور المعنويات.
وتتمركز حاملة الطائرات في الشرق الأوسط منذ يناير كانون الثاني، دعما للحرب الأمريكية على إيران.
وتكشف الأزمة المتصاعدة على متن حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن" جانبا آخر من تداعيات الحرب الأميركية على إيران، بعدما أمضى طاقمها أكثر من 250 يوما في البحر.
يأتي ذلك وسط تقارير عن تدهور الأوضاع النفسية والمعيشية، ووصول بعض البحارة إلى محاولة القفز من الحاملة، في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة منخرطة عسكريا في مواجهة مفتوحة مع إيران من دون أن تتمكن، حتى الآن، من إعلان نصر حاسم ينهي "التهديد الإيراني".
وتأتي هذه التطورات فيما تؤكد التقارير الأميركية أن "لينكولن"، التي تضم نحو 5 آلاف بحار ومشاة بحرية، تشارك في العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط ضد إيران. وكان انتشارها قد بدأ في نوفمبر 2025، قبل أن يمتد إلى ما بعد الموعد الذي كان مقرراً لعودتها في مايو، مع استمرار وجودها في المنطقة لأشهر طويلة.
وتشير Navy Times إلى أن الحاملة دخلت شهرها التاسع من الانتشار، بعدما أمضى طاقمها فترة قياسية في البحر، فيما نقلت Stars and Stripes مخاوف متزايدة من آثار هذا الانتشار الطويل على الصحة النفسية للبحارة وأفراد عائلاتهم. وقد تحولت القضية إلى أزمة علنية بعدما عقد مسؤولون في البحرية الأميركية لقاءات مع عائلات الطاقم لمناقشة أوضاع أبنائهم والمخاوف المتعلقة بالصحة النفسية وخطر إيذاء النفس.
وبحسب روايات نقلتها وسائل الإعلام العسكرية الأميركية عن أفراد من عائلات البحارة، حاول عدد من أفراد الطاقم القفز من على متن الحاملة، فيما تمكن زملاؤهم في بعض الحالات من منعهم. ولم تعلن البحرية الأميركية رقما رسميا لعدد هذه الحوادث، لكنها قالت إن قيادة الحاملة تراقب الجاهزية النفسية للطاقم وتوفر مستشارين وأطباء ومرشدين دينيين وخدمات دعم نفسي.
وتكشف هذه الروايات حجم الاستنزاف الذي خلفه استمرار الانتشار العسكري، إذ لم يعد الضغط مقتصرا على ساعات العمل الطويلة أو طبيعة المهمة القتالية، بل امتد إلى الحياة اليومية للبحارة، وسط شكاوى من نقص بعض المستلزمات ومشكلات في المرافق وظروف معيشية صعبة.
وتكتسب أزمة "لينكولن" أهمية خاصة لأنها ليست سفينة عسكرية عادية بعيدة عن مسرح الحرب، بل واحدة من أبرز المنصات البحرية الأميركية المشاركة في العمليات ضد إيران.
فالحاملة أُعيد توجيهها إلى الشرق الأوسط مع تصاعد المواجهة الأميركية مع إيران، وأصبحت جزءاً من الانتشار العسكري الأميركي الواسع في المنطقة. وبذلك فإن أشهرها الطويلة في البحر ترتبط مباشرة بالحرب التي تخوضها واشنطن ضد طهران، وليس بمجرد مهمة انتشار روتينية.
ومن هذه الزاوية، فإن التقارير عن الانهيار النفسي لبعض أفراد طاقم الحاملة تمثل الكلفة البشرية المباشرة للحرب؛ فبينما تركز البيانات العسكرية على الطلعات الجوية والضربات والصواريخ والعمليات البحرية، تكشف حالة "لينكولن" ما يحدث داخل القوات التي تتحمل العبء المتواصل لهذه العمليات.
وتبرز الأزمة في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى واشنطن، إذ إن الحرب على إيران، رغم حجم القوة العسكرية التي حشدتها الولايات المتحدة، لم تفض إلى نتيجة تسمح للإدارة الأميركية بإغلاق الملف نهائيا.
فبدلا من انتهاء التهديد الإيراني، لا تزال واشنطن تحتفظ بقوات وسفن وطائرات في المنطقة، فيما تستمر المخاوف بشأن إيران وقدرتها على إعادة بناء قدراتها العسكرية والصاروخية. ويشير استمرار الانتشار البحري الأميركي إلى أن الحرب تركت وراءها حالة من عدم اليقين الاستراتيجي، بدلا من تسوية حاسمة.
ومن هنا، يمكن النظر إلى ما يحدث على متن "لينكولن" باعتباره أحد الأثمان التي بدأت الولايات المتحدة تدفعها نتيجة حرب طويلة لم تحقق حتى الآن نصرا واضحا يبرر كلفتها العسكرية والبشرية.
وبعيدا عن الجدل حول الأرقام والتوصيفات الرسمية، تكشف أزمة "أبراهام لينكولن" أن الحرب لا تقاس فقط بعدد الطائرات التي أقلعت أو الصواريخ التي أُطلقت، وإنما أيضا بقدرة القوات على تحمل تبعات الانتشار الطويل.
فآلاف البحارة الذين كان يفترض أن يعودوا إلى عائلاتهم في مايو ما زالوا في البحر بعد تمديد مهمتهم، فيما أصبح موعد العودة غير واضح لفترة طويلة. ومع استمرار الحرب، تحولت الحاملة إلى نموذج لما يمكن أن تفعله العمليات العسكرية الممتدة بالجنود أنفسهم.
وبذلك، فإن الروايات حول محاولات القفز من الحاملة لا تبدو مجرد حوادث منفصلة، بل مؤشرا صارخا على الكلفة النفسية لحرب إيران على القوات الأميركية، وعلى الفجوة بين الصورة التي تقدمها الإدارة الأميركية عن القدرة على إدارة الحرب وواقع الاستنزاف الذي يعيشه آلاف الجنود في البحر.
