25.01°القدس
24.77°رام الله
23.76°الخليل
30.22°غزة
25.01° القدس
رام الله24.77°
الخليل23.76°
غزة30.22°
السبت 15 اغسطس 2026
4جنيه إسترليني
4.17دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.42يورو
2.96دولار أمريكي
جنيه إسترليني4
دينار أردني4.17
جنيه مصري0.06
يورو3.42
دولار أمريكي2.96

تقارير "فلسطين الآن"..

دموع غزة التي تحولت إلى قذائف ثأر.. الفتى صهيب لباد يسطر بدمه ملحمة الصمود والإقدام في وجه الإبادة

غزة-فلسطين الآن

لم يكن المشهد الأخير في حياة الفتى الفلسطيني الباسل صهيب لباد، البالغ من العمر 16 عاماً، مجرد صورة عابرة لجيل غزة الثائر؛ بل اختزل في تفاصيله القاسية حكاية جيل كامل نشأ وترعرع تحت الحصار المطبق، وكبر على أصوات المدافع وهدير الطائرات الصهيونية، هذا الفتى الذي حمل سلاحه واقترب بجرأة تزلزل الأرض من آلية عسكرية صهيونية ثقيلة في أزقة غزة المحاصرة، واجه آلة الموت الإسرائيلية بقلب لا يعرف الخوف، متجاوزاً سنوات عمره الغضة ليصبح رمزاً حياً لرفض الاستسلام والدفاع عن شرف الأمة.

وانتشر المقطع المصور البطل صهيب كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، وهو يتقدم بثبات وعزيمة نحو الدبابة الإسرائيلية محاطاً بأطنان من الحديد والنار، ليطلق قذيفته المضادة للدروع من مسافة صفر، معلناً بداية مرحلة جديدة من الثأر المقدس.

وأعاد هذا المشهد الملحمي للواجهة صرخة طفل غزي خذله مليارا مسلم وصم العالم أجمع آذانه عن مأساته وجرائم الاحتلال المرتكبة بحقه وعائلته؛ ليقرر أن يكتب حريته بيده ويصنع فجره الخاص من وسط ركام الموت والدمار الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية.

وتحت وطأة النزوح المتكرر، وعذابات الجوع، والبرد، والخوف، انقطعت طفولة صهيب مبكراً، واستبدلت أحلامه المدرسية البسيطة بهموم الدفاع عن وجوده وبقاء شعبه في وجه الهدم الصهيوني المتواصل .

وخلف تلك اللقطة الحربية المهيبة، تكمن قصة إنسانية عميقة تفطر القلوب؛ لفتى انتزعته الحرب الفاشية من حضن عائلته، وهدمت بيته، وحرمته من كنف أمه، ليجد نفسه وجهاً لوجه أمام خيار وحيد وهو مقاومة الغازي المحتل، حاملاً على عاتقه وصايا الشهداء وحسرة الفقد المريرة التي عاشها على مدار أشهر المعركة الصعبة.

ويتكامل هذا التقرير ليرسم لوحة من الكبرياء والوفاء خطّها أصغر أبناء عائلة لباد بدمائه الطاهرة وسط معارك الشرف بمدينة غزة الحزينة والمقاومة. فبينما يرى العالم المتواطئ في هذا المشهد مقاتلاً يحمل سلاحاً، يرى أبناء شعبنا الصامدين في غزة حقيقة الرد الطبيعي على جرائم التعطيش والتجويع والقتل الممنهج؛ ويؤكدون أن صهيب لم يكن يبحث عن حرب، بل بحث عن الكرامة والحق، ليغدو بطل القذيفة المضادة للدروع معلماً يلهم الأجيال الصاعدة بأن عتاد الاحتلال المتطور يتهاوى أمام صدق الانتماء والإيمان بعدالة القضية.

أيقونة الطفولة الثائرة..

وأثارت العملية البطولية والجرأة الاستثنائية التي أبداها الفتى صهيب لباد موجة عارمة من الإشادات والفخر والاعتزاز في أوساط أبناء شعبنا الفلسطيني وأحرار العالم عبر منصات التواصل الاجتماعي والإعلام المقاوم.

واعتبر المغردون والنشطاء أن إقدام هذا الفتى اليافع واقترابه من آلية عسكرية محصنة بأحدث التقنيات الدفاعية ليقصفها من مسافة قريبة جداً، يمثل دليلاً حاسماً على انكسار هيبة جيش الاحتلال الإسرائيلي وفشل منظومته الردعية أمام عقيدة الصمود والثبات الثورية التي يمتلكها أطفال غزة وشبابها.

وتسابق الكتاب والمحللون العسكريون في إبراز الأهمية المعنوية والميدانية لخطوة صهيب الشجاعة، لافتين إلى أن استهداف الدبابة في ظل التحليق المكثف للمسيرات الصهيونية يمثل معجزة ميدانية تعكس وعياً وعزيمة تفوقان سنوات عمره الستة عشر.

ورأى مراقبون أن الفتى صهيب تحول بلحظات إلى رمز عالمي لجيل "طوفان الأقصى"؛ الجيل الذي رفض الانكسار تحت وطأة التعذيب والتجويع وعقيدة الإبادة الإسرائيلية، ليثبت للكون أن صاحب الأرض الحقيقي لا يهاب عتاد الغزاة مهما بلغت قوته وتطوره التكنولوجي.

وامتدت أصداء هذه الملحمة البطولية لتلهب مشاعر الجماهير في الضفة الغربية والمخيمات اللبنانية والعواصم العربية، مؤكدين أن دماء صهيب لباد وقذيفته الشجاعة قد بعثت رسالة قوية ومباشرة لكل المترددين والوسطاء، مفادها أن غزة لا تموت، وأن المعاناة الإنسانية التي يعيشها مليونا فلسطيني لا تولد انكساراً بل تصنع أبطالاً يذيقون العدو الويلات ويفشلون خططه ومؤامراته الرامية لتصفية القضية.

الحكاية الخفية لرحلة الثأر..

وخلف الغبار المتصاعد من قذيفة صهيب الشجاعة، تكمن قصة فقد إنسانية مروعة وفصول مأساة دامية تجرعها الفتى الصغير قبل أن يقرر الانطلاق نحو الميدان وثأره الخاص. ففي نوفمبر من العام 2023، صبت طائرات الاحتلال الحربية حقدها وصواريخها الفتاكة على منزل عائلته الآمن في حي الدرج شرقي مدينة غزة، لتشطب في غضون ثوانٍ عائلة بأكملها من السجل المدني، وتحيل دفء الأسرة ونبض الطفولة إلى ركام وأشلاء ودماء متناثرة.

وفي تلك الليلة المشؤومة من محرقة غزة المستمرة، فقد صهيب والدته الحبيبة التي كانت تمثل له كل الدنيا، كما ارتقت شقيقته "ناصرة" وثلاثة من إخوته الأشقاء وهم "محمد، وهاني، وأنس"، بالإضافة إلى عدد كبير من أقاربه وأبناء عمومته، وتحول البيت الذي كان يضج بضحكات الأطفال وأحلامهم إلى مقبرة جماعية بفعل الصواريخ الأمريكية والصهيونية، ليخرج الفتى صهيب من بين الأنقاض وحيداً مكلومًا، حاملاً في قلبه الصغير حسرة الفقد الرهيب التي لا تداويها الأيام ولا السنون.

وتكشف الروايات والتغريدات المحلية المقربة من العائلة أن صهيب كان أصغر أفراد أسرته وأكثرهم تعلقاً بوالدته الشهيدة، حيث لم يحتمل قلبه الغض العيش في الخيام والنزوح المستمر دون أن يلمح طيف أمه وإخوته، وكان مشهد الأشلاء الممزقة وجثامين عائلته التي دفنت على عجل تحت القصف، دافعاً ومحركاً أساسياً غير مجرى حياته؛ فبدلاً من الاستسلام لليأس والدموع، قرر الفتى الصغير أن يحول وجعه المكبوت ونحيبه الصامت إلى غضب عارم وقوة ضاربة في وجه القتلة الفاشيين.

إن قصة الفقد المروعة التي عاشها صهيب في حي الدرج تلخص الواقع المرير لآلاف الأطفال واليتامى في قطاع غزة والذين يواصل جيش العدو الصهيوني سحق أسرهم وتدمير مستقبلهم وسط صمت دولي مخزٍ؛ غير أن صهيب اختار أن تكون كلمته الأخيرة مكتوبة بالنار والبارود، ليؤكد للمحتل الغاصب أن قتل الأمهات والأطفال لن يجلب له الأمن، بل سينبت من بين الركام جيل ثائر يحمل القذائف ويقترب من آلياتهم ليقتص لدماء عائلته المظلومة ويكتب بدمه الزكي صفحة خلود في سجل الشرف الفلسطيني

المصدر: فلسطين الآن