25.04°القدس
24.79°رام الله
23.86°الخليل
28.14°غزة
25.04° القدس
رام الله24.79°
الخليل23.86°
غزة28.14°
الجمعة 28 اغسطس 2026
4.03جنيه إسترليني
4.18دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.46يورو
2.97دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.03
دينار أردني4.18
جنيه مصري0.06
يورو3.46
دولار أمريكي2.97

تحقيق يحذّر من "صبرا وشاتيلا" ترتكبها المليشيات الموالية لإسرائيل في غزة

11 (1).jpg
11 (1).jpg


ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية، في تحقيق نشرته، أنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي شغّل مليشيات مسلحة في قطاع غزة من أجل طرد الفلسطينيين من منازلهم، محذّرة على لسان ضابط إسرائيلي من احتمال ارتكابها مجازر شبيهة بمجزرة مخيم صبرا وشاتيلا في بيروت، التي ارتكبتها مليشيات مدعومة من جيش الاحتلال عام 1982.

وسبق أن أشارت تقارير عديدة إلى الدور الذي تلعبه المليشيات في قطاع غزة في خدمة الاحتلال، لكن تحقيق "هآرتس" يضيف معلومات جديدة، بالاعتماد على شهادات جنود إسرائيليين قالوا إنهم أُرسلوا لارتكاب جرائم حرب، إلى جانب صور أقمار اصطناعية وتقرير للأمم المتحدة، بالإضافة إلى شهادات سكان من غزة ومصادر أخرى. وبحسب التحقيق، فإنّ المليشيات شكّلت ذراعاً تنفيذيةً بالنسبة للجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) الإسرائيليَين في القطاع.

ورغم حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة وجرائم الحرب المستمرة هناك، عبّر جنود إسرائيليون عن خشيتهم من وقوع مذابح. وقال ضابط رفيع في سلاح الجو، لم تسمّه الصحيفة: "نحن نرى كيف تقوم دولة إسرائيل والجيش الاسرائيلي والشاباك بإرسال مليشيات مسلحة ومدربة لارتكاب جرائم حرب، وأنا من يجب عليه حمايتهم في وقت العملية، لكي لا يُصابوا"، في إشارة إلى عناصر المليشيات.

وتحدّث الضابط عن مشهد رآه خلال مراقبته عناصر من المليشيات بواسطة مسيّرة أثناء تأمينهم قائلاً إنهم "وصلوا في مركبتين أو ثلاث مركبات مشابهة لمركبات حماس، وبكل بساطة كانوا يركضون ويطلقون النار على الناس. لقد دخلوا إلى كل مبنى ونهبوا كل ما وقع بين أيديهم، وخرجوا من هناك بأكوام من اللوازم والأدوات، وبعد ذلك أحرقوا البيت". ولفتت الصحيفة إلى أنّ مسؤولاً في إحدى المليشيات في منطقة دير البلح (وسط القطاع) كان قد صرّح في وقت سابق على الملأ حول التعاون مع الجيش الإسرائيلي في طرد الغزيين.

"آلية تحكيم" في إحدى المليشيات
يزعم التحقيق أنّ الجنود لم يدركوا دائماً طبيعة المهام التي سيشاركون فيها، رغم الحديث عن وجود تنسيق بينهم وبين عناصر المليشيات. وساق مثالاً على أن الجنود وجدوا أنفسهم في إحدى الحالات شهوداً على "آلية تحكيم" في أعقاب خلاف داخلي في واحدة من تلك المليشيات. وبحسب شهادة أحد الجنود، فإنّ "واحداً من رجال الحمولة التي كنا معها أطلق النار على ما يبدو عن طريق الخطأ على زوجة مسلّح من الحمولة، وكان ذلك أمام أعيننا حيث تم تحديد العقاب في الميدان، وبكل بساطة، أطلق (الزوج) الرصاص على قدميه والجميع من حولنا تقبّلوا هذا الأمر وكأنه حكم قضائي مشروع، ونحن كنا في صدمة تامة".

أشار التحقيق إلى أنّ هذه الحادثة هي واحدة فقط من بين الحوادث التي رافقت التعاون بين الجيش الإسرائيلي والمليشيات المسلّحة في قطاع غزة. كما أنّ عدم وضوح الحدود بين الطرفين انعكس من خلال ظاهرة تجوّل عناصر المليشيات بحريّة حول المواقع العسكرية الكثيرة التابعة للجيش الإسرائيلي. ونقلت الصحيفة عن ضابط خدم في القطاع أنه رأى العديد من عناصر المليشيات عند زيارته إلى المواقع العسكرية، وكانوا يقومون بعمليات استعراضية، ويصوّرونها ثم ينشرونها على شبكات التواصل الاجتماعي لأغراض دعائية ولجذب عناصر جدد.

كما أوضح التحقيق أنّ الجيش وجهاز الشاباك يقومان برعاية هذه المليشيات بسبب معارضتها حركة حماس، وأنّ هناك علاقة وثيقة تقوم على المصالح المتبادلة. ولفت التحقيق إلى تصريحات سابقة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو اعتبرت مثل هذه العلاقات جيدةً.
ونقل التحقيق عن مصادر في غزة قولها إن الجيش الإسرائيلي يدعم هذه المليشيات بنيران مدفعية أيضاً، ومرافقة بواسطة مسيّرات، عندما تخرج لعمليات ضد "حماس"، لكنها لا تعمل ضد عناصر "حماس" فقط، وإنّما ضد سكان غزة الذين يحاولون الصمود في القطاع. وذكرت الصحيفة العبرية أنه بناء على معلومات جمعتها الأمم المتحدة، فإن هؤلاء المسلّحين عملوا بالتنسيق مع جيش الاحتلال على طرد سكان غزيين من منازلهم.

"صبرا وشاتيلا" في غزة
وقرع التحقيق "جرس الإنذار" بشأن الحاصل ميدانياً، ذلك أنه بعد بدء عمل المليشيات، تحدّث جنود في جيش الاحتلال عن وضع يثير مخاوف من وقوع أحداث مشابهة لمجزرة صبرا وشاتيلا. وبحسب التحقيق، فإن قرب قواعد المليشيات من "الخط الأصفر"، الفاصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي وتلك الخاضعة لسيطرة حركة حماس، يسهّل عليها الخروج لعمليات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة.

وذكر جنود إسرائيليون أنّ عناصر المليشيات يشاركون في نشاطات عملياتية لجيش الاحتلال. وأوضح ضابط في سلاح الجو تحدّث للصحيفة أن الجيش يرسل مسلّحي المليشيات إلى المناطق الخاضعة لـ"حماس" والتي يصعب الوصول إليها لعدة أغراض، من بينها جمع مسيّرات "تُستخدم في عمليات التهريب". أما التعليمات للعناصر، فهي جلب المسيّرة، وبالمقابل "الحصول على كل ما يوجد عليها، بغض النظر إن كان ذلك سلاحاً أو مخدّرات، فإنهم يأخذون كل شيء"، وفق الصحيفة.

"مغامرة كبيرة"
إلى ذلك، قال ضابط في سلاح الجو لـ"هآرتس"، في خضم حديثه عن المليشيات، إنّها "ببساطة تكره حماس، وتحصل من إسرائيل على الكثير من المزايا والقوة، وهذا جيد بما يكفي لكلا الطرفين"، في إشارة إلى الجيش وعناصر المليشيات. مع هذا، لفت تحقيق الصحيفة إلى أنّ القرار بالسماح لهم بحمل السلاح وتحويل مناطق في القطاع إلى سيطرتهم يحمل مغامرة خطيرة في نظر مسؤولين أمنيين. ومما ورد في التحقيق، أنّ القيادات العليا للجيش والمؤسسة الأمنية توضح أنه ليس في نيّتها تحويل المليشيات إلى بديل لـ"حماس" في الحكم، كما تدرك محدودية قدراتها، فيما الحديث هو عن حل مؤقت ومحدود فقط.


 

المصدر: فلسطين الآن