25.04°القدس
24.79°رام الله
23.86°الخليل
28.03°غزة
25.04° القدس
رام الله24.79°
الخليل23.86°
غزة28.03°
السبت 29 اغسطس 2026
4.03جنيه إسترليني
4.2دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.45يورو
2.98دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.03
دينار أردني4.2
جنيه مصري0.06
يورو3.45
دولار أمريكي2.98

باحث: المعارضة الإسرائيلية تتجنب طرح الحقوق الفلسطينية في انتخابات الكنيست

320241905337255987282.webp
320241905337255987282.webp

قال الباحث السياسي ماهر الشريف إن القضية الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين تغيب بصورة لافتة عن برامج أحزاب المعارضة الإسرائيلية، مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، معتبرًا أن المجتمع الإسرائيلي يشهد منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 تحولًا متزايدًا نحو اليمين والتطرف، جعل قضايا التسوية وقيام الدولة الفلسطينية خارج أولويات معظم القوى السياسية.

وأوضح الشريف، في ورقة بحثية، أن الانتخابات الإسرائيلية تجري في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، بالتزامن مع تنامي الدعوات الإسرائيلية لضم أجزاء من الضفة، وتراجع التأييد الشعبي اليهودي لقيام دولة فلسطينية.

وأشار إلى أن معظم أحزاب المعارضة تركز في حملتها الانتخابية على معارضة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وأداء حكومته، أكثر من تقديم بديل سياسي واضح في ما يتعلق بالصراع مع الفلسطينيين، موضحًا أن المجتمع الإسرائيلي لا يزال أسيرًا لـ"منطق الحرب" الذي تعزز بعد هجوم السابع من أكتوبر.

وبيّن الشريف أن هذا التحول انعكس على النقاش السياسي والاجتماعي داخل إسرائيل، بحيث باتت قضية كيفية التعايش مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، أو مستقبل العلاقة معهم، شبه غائبة عن الخطاب الانتخابي، في وقت تتعامل فيه قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي مع الأراضي الفلسطينية باعتبارها جزءًا من المجال الإسرائيلي.

وأضاف أن بعض الدراسات والتغطيات الإسرائيلية والأجنبية تشير إلى تراجع واضح في حضور ما كان يعرف بـ"معسكر السلام"، فيما انتقلت قطاعات واسعة من الناخبين نحو مواقف أكثر يمينية، الأمر الذي أضعف قدرة الأصوات الداعية إلى حل الدولتين على التأثير في السياسة الإسرائيلية.

أيزنكوت.. الأمن قبل الدولة الفلسطينية

ولفت الشريف إلى أن غادي أيزنكوت، رئيس أركان جيش الاحتلال السابق والمرشح البارز لمنافسة نتنياهو، يقدم نموذجًا واضحًا لهذا التحول؛ فعلى الرغم من أنه تحدث سابقًا عن ضرورة اتخاذ خطوات تحول دون الوصول إلى دولة ثنائية القومية، فإنه أصبح بعد السابع من أكتوبر أكثر تشددًا تجاه إقامة دولة فلسطينية.

وأوضح أن أيزنكوت يرفض أن تكون الدولة الفلسطينية، وفق تعبيره، "مكافأة للإرهاب"، ويربط مستقبل قطاع غزة بنزع سلاح حركة حماس والإبقاء على المسؤولية الأمنية بيد إسرائيل، في حين لا يدعو إلى تفكيك المستوطنات القائمة في الضفة الغربية.

وأشار إلى أن مواقف أيزنكوت تجمع بين خطاب أمني صارم ومحاولة الحفاظ على قاعدة انتخابية واسعة، بما فيها المستوطنون، رغم حديثه عن إمكانية اتخاذ إجراءات بحق المستوطنين الذين يرتكبون أعمال عنف.

ليبرمان: لا دولة فلسطينية ولا تفكيك للمستوطنات

وبحسب الشريف، يتبنى زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان موقفًا أكثر وضوحًا في رفض إقامة الدولة الفلسطينية، إذ تعهد بعدم تفكيك أي مستوطنة ومنع قيام دولة فلسطينية، إلى جانب طرحه برنامجًا أمنيًا يقوم على مواجهة حركة حماس وحزب الله والحوثيين وإيران.

وأضاف أن خطاب ليبرمان يتضمن كذلك موقفًا متشددًا من المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل، إذ ينتقد الأحزاب العربية ويدعو الناخبين العرب إلى التصويت لأحزاب صهيونية، في إطار رؤية أمنية وقومية تضع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في صدارة الحسابات السياسية.

بينيت ولبيد.. إدارة الصراع بدل حله

وأشار الشريف إلى أن التحالف الذي يجمع نفتالي بينيت ويائير لبيد لا يقدم بدوره رؤية تقوم على إقامة دولة فلسطينية أو إطلاق مفاوضات جدية حول قضايا الحل النهائي.

وبيّن أن بينيت، المنتمي إلى اليمين القومي، يرفض إقامة الدولة الفلسطينية ويعتبرها خطرًا على إسرائيل، فيما يركز على هزيمة حماس وتعزيز الأمن، بينما يتبنى لبيد مقاربة مختلفة في الأسلوب تقوم على "تقليص الصراع"، من خلال تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للفلسطينيين مقابل الحفاظ على الهدوء الأمني.

ولفت إلى أن لبيد، رغم تبنيه في فترات سابقة مبدأ حل الدولتين لأسباب استراتيجية وإقليمية، يتجنب حاليًا وضعه في مقدمة برنامجه الانتخابي، خشية أن يؤدي ذلك إلى تفكك تحالفه مع بينيت.

كما أن موقفه من المستوطنات، وفق الشريف، لا يتضمن دعوة إلى تفكيكها، ما يعكس حدود الفارق بين خطاب المعارضة والحكومة في القضايا المرتبطة بالأرض الفلسطينية.

غولان.. حل الدولتين ولكن على المدى البعيد

في المقابل، يرى الشريف أن يائير غولان، زعيم حزب "الديمقراطيون"، يمثل صوتًا أكثر انفتاحًا على حل الدولتين، لكنه لا يطرح تطبيقه بصورة فورية.

وأوضح أن غولان يتحدث عن مسار تدريجي يبدأ بإعادة بناء الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإجراء ترتيبات انتقالية تتضمن نقل بعض المسؤوليات إلى الجانب الفلسطيني، مع الإبقاء على مسؤولية إسرائيل الأمنية خلال المرحلة الانتقالية.

كما يربط غولان الوصول إلى تسوية شاملة بإعادة ترتيب الوضع في قطاع غزة، ونزع السلاح، وتشكيل كيان حكومي فلسطيني، إلى جانب مشاركة دول عربية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

تغيير الحكومة لا يعني تغيير الاستراتيجية

وخلص الشريف إلى أن استبعاد نتنياهو من الحكم، في حال تحقق، لا يعني بالضرورة حدوث تحول جوهري في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

وقال إن معظم قوى المعارضة لا تقدم بديلًا سياسيًا واضحًا عن سياسات الاحتلال والاستيطان، وإن الفارق بينها وبين الحكومة الحالية يبدو في كثير من الأحيان متعلقًا بأسلوب إدارة الصراع ومستوى الخطاب السياسي والأمني، وليس بالضرورة بالهدف الاستراتيجي تجاه الأراضي الفلسطينية.

وأكد أن الفلسطينيين لا يستطيعون بناء رهاناتهم السياسية على نتائج الانتخابات الإسرائيلية أو انتظار تحول داخلي إسرائيلي يعيد طرح حقوقهم الوطنية، في ظل غيابها عن معظم البرامج الانتخابية.

وشدد الباحث على أن التطورات الإسرائيلية تفرض على الفلسطينيين، بالتوازي مع استعداداتهم للانتخابات العامة وتشكيل التحالفات السياسية، العمل على بناء استراتيجية وطنية موحدة قادرة على التعامل مع واقع سياسي إسرائيلي يتجه نحو مزيد من اليمين، وعدم التعويل على مجرد وصول قوى معارضة إلى الحكم باعتباره مدخلًا تلقائيًا لتغيير واقع الاحتلال أو إنهاء الصراع.

المصدر: فلسطين الآن