28.13°القدس
27.89°رام الله
26.76°الخليل
31.37°غزة
28.13° القدس
رام الله27.89°
الخليل26.76°
غزة31.37°
الجمعة 04 سبتمبر 2026
4.07جنيه إسترليني
4.25دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.5يورو
3.01دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.07
دينار أردني4.25
جنيه مصري0.06
يورو3.5
دولار أمريكي3.01

هآرتس: الصين تملك أوراق ضغط على إيران وواشنطن.. فهل تفتح الطريق أمام حل أزمة هرمز؟

تبدو المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وكأنها تعود إلى السيناريو نفسه: ضربات أمريكية توصف بأنها محدودة ودقيقة ضد أهداف عسكرية داخل إيران، تليها هجمات إيرانية محسوبة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على قواعد أمريكية في الأردن والعراق والبحرين والكويت، فيما يبقي الاحتلال الإسرائيلي قواته في حالة استعداد تحسبا لسقوط صاروخ أو طائرة مسيرة إيرانية داخل أراضيها، سواء بصورة متعمدة أو عرضية.

ويرى الكاتب الإسرائيلي تسفي برئيل، في تحليل نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية الخميس، أن التصريحات الإسرائيلية لا تقدم صورة واضحة عن طبيعة الرد المحتمل أو الشروط التي قد تدفع تل أبيب إلى تنفيذه.

ويشير برئيل إلى تصريح وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي قال إن إيران "تحب الهجوم في الأعياد اليهودية لأنها تكره اليهود" بحسب زعمه، معتبرا أن مثل هذا التصريح لا يوضح طبيعة الرد الإسرائيلي أو حدود القرار العسكري، ولا يجيب عن مدى قدرة كاتس فعلا على ضمان أن "إسرائيل سترد بقوة كبيرة، من دون الاعتماد على أحد".

وبالتزامن مع تبادل الضربات، تصاعدت أيضا التصريحات والتهديدات السياسية، إذ تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن "ضربة أمريكية رهيبة" محتملة ضد إيران، بينما قال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن استراتيجية بلاده الجديدة في الحرب والدبلوماسية ومواجهة الحصار الاقتصادي ستلحق الضرر بخصومها.

لكن الكاتب يرى أن سيل التصريحات المتبادلة لا يكشف حتى الآن عن استراتيجية جديدة قادرة على تغيير قواعد المواجهة، وإنما يعكس لعبة "بينغ بونغ" عسكرية عنيفة ومحدودة، لا تبدو قادرة على تحقيق حسم لأي من الطرفين.

الصين تدخل على خط الأزمة

وسط التعقيدات السياسية والعسكرية، يلفت الكاتب إلى لاعب قد يمتلك مفاتيح مهمة في الأزمة، وهو الرئيس الصيني شي جين بينغ.

ووصل شي، قبل يومين من نشر التحليل، إلى القاهرة في زيارة تستمر ثلاثة أيام برفقة زوجته. وتأتي الزيارة رسميا ردا على زيارة رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي إلى الصين، وتهدف إلى توسيع التعاون الاقتصادي والعسكري بين البلدين. وتتزامن الزيارة مع مرور 70 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر، التي شهدت توسعا كبيرا منذ وصول السيسي إلى السلطة.

ويشير الكاتب إلى أن البلدين وقعا عام 2014 اتفاقا للتعاون الاستراتيجي أطلقت عليه القاهرة اسم "العقد الذهبي"، فيما قدمت الصين دعما اقتصاديا لمصر خلال أزمات مالية متتالية. وفي عام 2016، أودعت بكين نحو ملياري دولار في البنوك المصرية لتعزيز احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية، وهي خطوة ساعدت القاهرة في الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي.

كما استثمرت الصين نحو 8 مليارات دولار في مشروعات المنطقة الاقتصادية الحرة على امتداد قناة السويس، وأسهمت في بناء العاصمة الإدارية الجديدة، بينما تنشط آلاف الشركات الصينية في السوق المصرية.

وعلى المستوى العسكري، اشترت مصر العام الماضي منظومة دفاع جوي صينية، كما تجري القوات المسلحة في البلدين تدريبات عسكرية مشتركة، كان أحدثها قد بدأ في نهاية آب/أغسطس ويستمر خلال أيلول/سبتمبر.

وشهدت زيارة شي توقيع اتفاقات لاستثمارات صينية بمليارات الدولارات في مراكز للذكاء الاصطناعي، إلى جانب تزويد مصر بنحو 2000 شريحة متقدمة لتطوير البنية التحتية المدنية والعسكرية، فضلا عن توسيع التعاون العسكري.

لكن أهمية الزيارة، بحسب التحليل، تتجاوز العلاقات المصرية الصينية، إذ توفر القاهرة منصة لبكين لإظهار حضورها في منطقة يتراجع فيها النفوذ الأمريكي. ويصل شي إلى مصر بعد مشاركته في اجتماع قادة منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان، حيث التقى قادة روسيا وتركيا وإيران.

وبحسب تقارير أشار إليها الكاتب، أبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نظيره الصيني استعداد طهران للعودة إلى مذكرة التفاهم إذا انضمت الولايات المتحدة إليها، فيما لا يزال غير واضح ما إذا كان قد طلب من بكين التدخل بصورة مباشرة.

وفي المقابل، تشير تقارير أخرى إلى أن دول الخليج تدفع باتجاه قيام الصين بدور الوسيط بين طهران وواشنطن، بعدما لم تحقق الوساطة الباكستانية النتائج المرجوة.

واشنطن تراقب الدور الصيني

من المقرر أن يلتقي شي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن بعد نحو شهر، عقب لقاء جمعهما في بكين في أيار/مايو الماضي.

وفي القمة السابقة، كان ترامب يأمل في أن تنضم الصين إلى الضغوط على إيران، وأن تساعد في إعادة فتح مضيق هرمز، أو على الأقل تقلص حجم تجارتها مع طهران، ولا سيما مشتريات النفط الإيراني. لكن ترامب عاد من اللقاء من دون تحقيق هذه الأهداف، بحسب برئيل.

وأفادت تقارير بأن شي قال خلال لقائه بالسيسي إن الصين مستعدة للعمل مع دول المنطقة لحماية أمن طرق الملاحة الدولية، وتعزيز التعاون التنموي، والقضاء على البيئة التي تغذي الصراعات. ولا يبدو أن بكين تعتزم إرسال قوات عسكرية إلى الخليج أو البحر الأحمر، خصوصا أنها لم تشارك حتى الآن في أي تحالف عسكري إقليمي لحماية الملاحة في المنطقتين.

ويشير الكاتب إلى أن تصريحات شي توحي بأن أي تدخل صيني محتمل سيجري عبر الحوار مع دول المنطقة، وليس من خلال التنسيق المباشر مع الولايات المتحدة. وشدد الرئيس الصيني على ضرورة أن تدير شعوب الشرق الأوسط شؤونها بنفسها، معارضة التدخل الخارجي، ودعم دول المنطقة في تعزيز الحوار بشأن قضايا السلام والأمن.

النفط.. ورقة الصين الأقوى

تمتلك الصين، بحسب الكاتب، ورقة ضغط شديدة الأهمية على إيران، باعتبارها أكبر مشتر للنفط الإيراني.

وفي الوقت نفسه، توفر بكين لطهران التكنولوجيا المدنية والعسكرية، وتستخدم في جزء من تعاملاتها مع إيران العملات المحلية، بما يسمح بتجاوز النظام المالي القائم على الدولار.

وكانت الصين وإيران وقعتا عام 2021 اتفاقا للتعاون الاقتصادي والاستراتيجي يمتد 25 عاما وتبلغ قيمته نحو 400 مليار دولار، إلا أن جزءا محدودا فقط من الاتفاق دخل حيز التنفيذ، بسبب مخاوف بكين من العقوبات الأمريكية.

سياسيا، تقدم الصين دعما لطهران، إذ دانت بشدة ما وصفته بـ"الحرب الاقتصادية" التي يشنها ترامب على إيران، كما هددت باتخاذ إجراءات إذا ألحقت الولايات المتحدة أضرارا بمصالحها.

ويرى الكاتب أن واشنطن تتعامل بجدية مع التحذيرات الصينية، مستدلا على ذلك بأن الإدارة الأمريكية لم تقدم حتى الآن على إدراج شركات وبنوك صينية كبرى ضمن قائمة الجهات المستهدفة بالعقوبات.

ويخلص الكاتب إلى أن السؤال الأبرز في المرحلة المقبلة يتمثل في مدى قدرة التنافس الأمريكي الصيني على التحول إلى مساحة تعاون سياسي، وما إذا كانت الاتصالات بين القوتين يمكن أن تفضي في النهاية إلى حل لأزمة مضيق هرمز، وبالتالي فتح الطريق أمام تسوية أوسع للأزمة بين واشنطن وطهران.

المصدر: فلسطين الآن