30.57°القدس
30.33°رام الله
29.36°الخليل
28.45°غزة
30.57° القدس
رام الله30.33°
الخليل29.36°
غزة28.45°
الأربعاء 16 سبتمبر 2026
4.12جنيه إسترليني
4.31دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.53يورو
3.05دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.12
دينار أردني4.31
جنيه مصري0.06
يورو3.53
دولار أمريكي3.05
إسماعيل الشريف

إسماعيل الشريف

سيناريو غزة

كان الشعور بأن شيئًا ما قد تمزق. أصبح الجميع يتعاملون مع الموت بسخرية، ولا يمكن لمن هو خارج المشهد أن يفهم ذلك. الأمر لم يعد مجرد تعب، بل أصبح تآكلًا للأخلاق، وللإحساس بالمسؤولية، وللشعور بأن هناك من يدير هذا الحدث. اختفى مفهوم «الأضرار الجانبية» من الحسابات بسرعة كبيرة.

كانوا يطلقون النار على أي شخص يرونه. أصبح المشهد أشبه بمدرجات مباراة كرة قدم؛ فكما تصرخ الجماهير للاعب: «هيا، سجّل»، أصبح الجنود يصرخون: «اقتله، اضربه» - شهادة جندي صهيوني.

لمن يتابع الصحافة الإسرائيلية، فقد نشرت صحيفة «هآرتس» اليسارية سلسلة من التقارير التي تساعد، عند جمعها وربطها بتسلسل الأحداث، في تكوين صورة أوضح عما يجري في غزة.

تشير التقارير إلى أن مجرم الحرب نتن ياهو تلقّى، قبل أسبوع من السابع من أكتوبر، تحذيرات. وقد نفى مكتب نتن ياهو تلقي هذه التحذيرات.

وبعيدًا عن نظريات المؤامرة، يبقى من الصعب تصديق أن «إسرائيل» لم تكن على علم بتدريبات حماس العلنية في منطقة صغيرة تُعد من أكثر المناطق مراقبة في العالم، مع امتلاكها شبكة واسعة من الجواسيس داخل القطاع.

أما التقرير الثاني، فيتحدث عن رفض الصهاينة عرضًا لإطلاق سراح جميع الأسرى مباشرة بعد السابع من أكتوبر. ووفقًا لرواية السياسي الفلسطيني سمير مشهراوي، فإن قيادة حماس كانت مستعدة لإطلاق سراح جميع المدنيين دون مقابل، بشرط إدخال وسيط متفق عليه لبدء مفاوضات حول باقي القضايا.

ويقول مشهراوي:

«قال لي إنه في المرحلة الأولى لم تكن لديهم مشكلة في إطلاق سراح جميع المدنيين دون أي مقابل. أقسم، هذه كانت كلماته بالضبط: جميع المدنيين دون أي مقابل. كان لديهم شرط واحد فقط: إدخال وسيط متفق عليه بأسرع وقت ممكن، حتى تبدأ المفاوضات فورًا حول كل شيء آخر».

كما نقلت «هآرتس» عن مسؤول عسكري صهيوني رفيع ما يؤكد أن إطلاق سراح الرهائن لم يكن ضمن أهداف الحرب التي وضعتها الحكومة ليلة السابع من أكتوبر، مضيفًا أن مناخ ما بعد الهجوم كان مشابهًا لما حدث بعد بيرل هاربر، حيث لم يكن الحديث عن وقف القتال أو التفاوض مطروحًا في تلك اللحظة، حتى لو كان الهدف إنقاذ حياة الأسرى.

ورغم ذلك، لم يُسلَّط الضوء إعلاميًا على هذه الرواية، بل كان الخطاب السائد يركز على أن تدمير حماس هو الخيار الوحيد، بحجة أنها ترفض إطلاق سراح المحتجزين.

الهدف لم يكن الرد على هجوم السابع من أكتوبر، بل إلى تهجير سكان غزة: بدءًا من تجاهل التحذيرات، مرورًا برفض أي مسار تفاوضي مبكر، وصولًا إلى إبادة جماعية سوت غزة بالارض

أما التقرير الثالث، فيتعلق بشهادة ضابط احتياط برتبة رائد في سلاح الجو «الإسرائيلي»، كان يعمل مشغّلًا لطائرة مسيّرة، حيث تحدث عن تعليمات عسكرية أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، وعن استهداف المسعفين والأطباء، إضافة إلى استخدام ما عُرف بـ«الخط الأصفر» لتحديد مناطق إطلاق نار لم يكن المدنيون على علم بها.

ويقول في شهادته عن استهداف قافلة الإسعاف:

«كان واضحًا جدًا أنها مركبات إنقاذ، حتى عندما بدأ إطلاق النار عليها من الأرض. ولسبب غير واضح، هاجمت القوة الموجودة على الأرض القافلة. أطلقوا النار على المركبة الأولى، ثم خرج الطاقم الطبي واختبأوا خلف سيارات الإسعاف وتوسلوا من أجل حياتهم، وبعد ذلك أطلق الجنود النار عليهم واحدًا تلو الآخر».

وعن «الخط الأصفر» يقول:

«لم يكن الفلسطينيون يعلمون بوجوده، وحتى سلاح الجو لم يكن دائمًا يعرف به. فمن وجهة نظر مزارع يدخل أرضه الخاصة، لا توجد لديه أي فكرة بأنه دخل منطقة قرر الجيش فجأة اعتبارها منطقة إطلاق نار. ثم بدأت تظهر تبريرات للقتل: أنه جاء لعقد صفقة أسلحة، أو أنه ربما كان يزرع عبوة ناسفة. بالنسبة لي، بدا الأمر وكأنهم كانوا يحاولون تجريم أشخاص دون معلومات استخباراتية ودون أدلة».

عند ربط هذه التقارير الثلاثة ضمن تسلسل الأحداث، فانها ترسم سيناريو واضحا أن الهدف لم يكن الرد على هجوم السابع من أكتوبر، بل إلى تهجير سكان غزة: بدءًا من تجاهل التحذيرات، مرورًا برفض أي مسار تفاوضي مبكر، وصولًا إلى إبادة جماعية سوت غزة بالارض وجعلتها مكانا غير صالح للحياة.

ويبقى السؤال: هل توجد قراءة أخرى يمكن أن تفسر هذه الوقائع مجتمعة ضمن سياق مختلف؟

المصدر / المصدر: فلسطين الآن