28.9°القدس
28.66°رام الله
27.56°الخليل
30.68°غزة
28.9° القدس
رام الله28.66°
الخليل27.56°
غزة30.68°
الإثنين 21 سبتمبر 2026
4.07جنيه إسترليني
4.28دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.49يورو
3.04دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.07
دينار أردني4.28
جنيه مصري0.06
يورو3.49
دولار أمريكي3.04

تقارير "فلسطين الآن"..

رصاصة الصدمة.. "نصف ساعة" تحوّل ميس من مقاعد الدراسة إلى أكفان الشهادة

خاص-فلسطين الآن

لم تكن تعلم الطفلة ميس خميس بظاظو، الطالبة في مدرسة "عين الحلوة الزهراء" بقطاع غزة، أن تفاصيل يومها الدراسي الذي قضته بين ضحكات زميلاتها وألوان "أيام المسرح المدرسي" ستكون المشهد الأخير في فصول حياتها القصيرة، وأن حقيبتها المدرسية المثقلة بالأحلام ستعود إلى البيت وحيدة، مغسولةً بالدماء.

نصف ساعة فقط.. ثلاثون دقيقة كافية في غزة لتقلب موازين الحياة والموت؛ ففي الوقت الذي كان يُفترض أن تطرق فيه ميس باب بيتها، وتلقي بنفسها في حضن والدتها لتروي لها بشغف الطفولة ماذا فعلت في المدرسة اليوم، كانت رصاصة غادرة أطلقتها دبابة تابعة لجيش الاحتلال الصهيوني تنتظر جسدها الغض على رصيف الطريق، لتبدد في ثانية واحدة أحلام طفلة كان كل ذنبها أنها أرادت أن تتعلم وتعيش كباقي أطفال العالم.

خرجت ميس من باب المدرسة بخطوات واثقة، تحمل بين يديها دفتراً صغيراً خطّت في أولى صفحاته أمنيات العام الدراسي الجديد، وعقلاً يضج بأفكار المسرحية المدرسية التي شاركت فيها لتوها، كانت تمشي وفي عينيها لمعة الأمل بغدٍ أجمل، تتطلع للعودة في اليوم التالي إلى مقعدها الدراسي، لتكمل رسم لوحتها ومشاركة صديقاتها تفاصيل الطفولة المسلوبة، لكن قذيفة الموت الصهيونية كانت أسرع من أحلامها، فاخترقت شظاياها المتطايرة جسدها الصغير، محولةً طريق عودتها إلى طريق بلا عودة، ومعلنةً رحيل "فراشة مدرسية" جديدة من جيل غزة الصامد.

رحلت ميس بظاظو، وبقي مقعدها الخشبي في زاوية الصف بارداً، شاهداً على غياب قسري يمزق قلوب معلماتها وصديقاتها اللواتي جففن دموعهن بالصدمة والذهول، تركت الرصاصة الصهيونية دفاتر ميس وأقلامها الملونة يتيمة داخل حقيبتها الممزقة، تفوح منها رائحة البارود والدم الطاهر، لتبقى وثيقة إدانة صارخة ضد احتلال فاشي يستهدف الطفولة ويمعن في تجهيل وإبادة جيل بأكمله.

في غزة المحاصرة، لم تعد المدارس وخيام التعليم وحدها الأماكن المحفوفة بالموت والدمار قصفاً واستهدافاً، بل تحول حتى الطريق إليها والعودة منها إلى ممر ضيق لـ"مقاومة التجهيل"، يمشيه أطفال غزة كل صباح وهم يعلمون أن الخطوة القادمة قد تكون الفاصل الأخير بين مقاعد الدراسة.. وأكفان الشهادة.

 

المصدر: فلسطين الآن