18.96°القدس
18.68°رام الله
17.76°الخليل
24.41°غزة
18.96° القدس
رام الله18.68°
الخليل17.76°
غزة24.41°
السبت 17 أكتوبر 2026
4.12جنيه إسترليني
4.38دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.48يورو
3.1دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.12
دينار أردني4.38
جنيه مصري0.06
يورو3.48
دولار أمريكي3.1

"مسلمو أوروبا" يرد على البرلمان الأوروبي: مشاركة المسلمين ليست "تغلغلا"

انتقد الأمين العام لمجلس مسلمي أوروبا، سمير الفالح، قرار البرلمان الأوروبي الداعي إلى وضع استراتيجية أوروبية لمواجهة ما وصفه بـ "التغلغل الإسلامي" ونفوذ شبكات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، معتبرا أن الأطراف التي هندست للقرار تصرّ على استعداء مسلمي أوروبا وحشرهم في سرديات "مستوردة" لا تمتّ إلى الواقع بصلة.

وقال الفالح، إنه كان يتمنى أن يكون القرار تحت عنوان "الحاجة إلى استراتيجية للاتحاد الأوروبي لدعم ومساعدة مسلمي أوروبا لمزيد من المشاركة المجتمعية وخدمة مجتمعاتهم"، متسائلا عن مبررات اعتبار مشاركة المسلمين في الحياة العامة شكلا من "التغلغل الإسلامي"، ومضيفا أن مسلمي أوروبا جزء من مجتمعاتهم، ومن الطبيعي أن يشاركوا في مختلف المستويات والمجالات.

وأضاف: "من الغريب، بل من المستهجن، اعتبار ذلك نوعا من "التغلغل الإسلامي"، أم أنهم يريدون منهم أن ينغلقوا على أنفسهم في غيتوهات؟".

وشدد الفالح على أن مسلمي أوروبا مواطنون لهم حقوق وعليهم واجبات، وأنهم ينتظمون، بوصفهم مجموعات دينية، في جمعيات ومؤسسات قانونية محلية أو وطنية أو أوروبية، تخضع للقوانين المنظمة وآليات الرقابة. وحذّر من أن ربط هذه المؤسسات بجماعات خارج أوروبا، وتحديدا جماعة الإخوان المسلمين أو ما يُسمّى «الإسلام السياسي»، قد يجعل تمسك المسلمين بممارسة شعائرهم الدينية ومشاركتهم المجتمعية موضع اشتباه، رغم أن الدساتير الأوروبية تكفل حرية الدين.

ودعا الأمين العام لمجلس مسلمي أوروبا القوى السياسية الأوروبية إلى الاهتمام بالمشكلات الحقيقية التي تواجه المجتمعات الأوروبية، والحرص على إشراك الجميع في إيجاد حلول لها، بدلا من اللجوء إلى التقسيمات والتصنيفات التي يرى أنها لا تستند إلى أساس واقعي.

وجاءت تصريحات الفالح عقب تصويت البرلمان الأوروبي، الخميس 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، لصالح قرار يدعو إلى وضع استراتيجية أوروبية منسقة لمواجهة ما يسميه "التغلغل الإسلامي" ونفوذ شبكات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، بأغلبية 381 صوتا مقابل 167، فيما امتنع 15 نائبا عن التصويت.

ويطالب القرار المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء بتعزيز الرقابة على التمويلات، ووضع منهجية لرصد مؤشرات يُشتبه في ارتباطها بمحاولات التأثير في المؤسسات الأوروبية، وتوفير المعلومات اللازمة لمجلس الاتحاد الأوروبي لتقييم إمكانية إدراج أفراد أو كيانات مرتبطة بالإخوان على قائمة المنظمات الإرهابية الأوروبية.

ولا يعني التصويت حظر جماعة الإخوان المسلمين أو تصنيفها تنظيما إرهابيا على مستوى الاتحاد الأوروبي؛ فالقرار غير ملزم قانونيا، كما أن إدراج أي جهة على القائمة الأوروبية للإرهاب يخضع لإجراءات ومعايير قانونية منفصلة.

ما الذي أقرّه البرلمان الأوروبي؟

جاء القرار تحت عنوان "الحاجة إلى استراتيجية للاتحاد الأوروبي لمواجهة التغلغل الإسلامي ونفوذ شبكة الإخوان المسلمين"، بمبادرة من كتلة حزب الشعب الأوروبي، وصاغته النائبة الفرنسية سيلين إيمار.

ودعا النص إلى تطوير منهجية أوروبية لتحديد المؤشرات التي يربطها أصحاب المبادرة بما يسمونه "التغلغل الإسلامي"، ومن بينها الخلط بين الدين والسياسة، وغموض مصادر التمويل، وتكرار الشراكات مع شبكات سبق تحديدها، وإعادة تشكيل هياكل تنظيمية، والاستغلال المزعوم للأطر المخصصة لمكافحة التمييز.

كما طالب بتشديد التدقيق في علاقات مؤسسات الاتحاد الأوروبي بالمنظمات التي يُشتبه في ارتباطها بهذه الشبكات، والتحقق من وصول أموال أوروبية إلى جهات مرتبطة بها، مع تتبع المستفيدين النهائيين من التمويلات، بما في ذلك الأموال التي تمر عبر وسطاء.

وتطرق القرار إلى منتدى المنظمات الأوروبية المسلمة للشباب والطلبة (FEMYSO)، منتقدا استضافته في البرلمان الأوروبي، وداعيا إلى اتخاذ إجراءات بحق منظمات يشتبه في ارتباطها بشبكات الإخوان، بما في ذلك مراجعة وصولها إلى المؤسسات الأوروبية وسجل الشفافية والتمويل الأوروبي.

وتثير هذه النقطة خلافا بشأن طبيعة الأدلة التي يستند إليها ربط المنظمات بشبكات بعينها، إذ يتعين التمييز بين ما يورده القرار من اشتباهات وتقييمات سياسية وبين أي إثبات قضائي مستقل بشأن منظمة محددة. وقد رفضت الشبكة الأوروبية لمناهضة العنصرية اتهامات ربطها بجماعة الإخوان، واعتبرت القرار استهدافا لمنظمات المجتمع المدني التي يقودها مسلمون.

كذلك دعا النص الدول الأعضاء إلى توفير المعلومات التي تمكّن مجلس الاتحاد الأوروبي من تقييم ما إذا كانت بعض الكيانات أو الشخصيات المرتبطة بالإخوان تستوفي المعايير القانونية للإدراج على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية.

وتضمن القرار أيضا مواقف بشأن تمويل الجهات التي تروج لأيديولوجيات يعتبرها متعارضة مع قيم الاتحاد، والرقابة على التمويل الخارجي، والعلاقات العابرة للحدود، إلى جانب تأييد تدابير وطنية تحظر تغطية الوجه بالكامل في الأماكن العامة والمفتوحة للجمهور.

وفي المقابل، أكد النص أن الإسلام بوصفه دينا لا ينبغي اعتباره بطبيعته مشروعا سياسيا أو معاديا، وأن الإسلام السياسي ظاهرة سياسية متميزة عن الإسلام باعتباره دينا، كما شدد على أن انتقاد أيديولوجيا سياسية لا ينبغي أن يُعامل باعتباره هجوما على دين.

أغلبية من اليمين والوسط.. وانقسام حول حدود المواجهة

كشف التصويت عن اصطفاف سياسي جمع كتلة حزب الشعب الأوروبي، التي قادت المبادرة، مع قوى من اليمين واليمين المتشدد، إضافة إلى كتلة «رينيو أوروبا» الليبرالية والوسطية.

في المقابل، عارضت كتل الاشتراكيين والديمقراطيين والخضر واليسار القرار، مع اعتراضات تتعلق بصياغته واتساع المفاهيم التي يعتمد عليها في تحديد ما يسميه التغلغل الإسلامي.

وشهد النص تعديلات خففت بعض صياغاته الأولية؛ إذ أُدخل تعبير «استراتيجيات التغلغل الديني، ولا سيما الإسلامي»، بدلا من الاقتصار على استهداف التغلغل الإسلامي، مع التأكيد أن حماية المسلمين من التمييز التزام ديمقراطي، وأن نقد الأيديولوجيا السياسية لا يعني مهاجمة الدين.

لكن هذه الضمانات لم تنه الخلاف بشأن المعايير المقترحة. فمنتقدو القرار يرون أن مؤشرات مثل غموض التمويل أو الاستفادة من آليات مكافحة التمييز تحتاج إلى تعريفات دقيقة وأدلة قابلة للتحقق، حتى لا تتحول إلى أساس للاشتباه الواسع في جمعيات تعمل بصورة قانونية.

وحذرت أصوات معارضة من أن اعتماد مفاهيم فضفاضة قد يفتح الباب أمام استهداف منظمات إسلامية ومدنية بسبب أنشطتها أو مواقفها، بدلا من الاستناد إلى أدلة محددة على ارتكاب مخالفات قانونية.

وفي المقابل، دافع مؤيدو القرار عنه باعتباره أداة لتعزيز حماية المؤسسات الأوروبية من أي محاولات منظمة لاستغلال الانفتاح الديمقراطي أو التمويل العام لتحقيق أهداف سياسية يرون أنها تتعارض مع القيم الدستورية الأوروبية.

ويعكس هذا الانقسام خلافا أوسع بشأن كيفية التمييز بين الإسلام بوصفه دينا، والإسلام السياسي باعتباره توجها سياسيا، وبين المشاركة المشروعة في الحياة العامة وأي نشاط يثبت أنه ينتهك القوانين أو يستهدف تقويض المؤسسات الديمقراطية.

مجلس مسلمي أوروبا يحذر من تعميم الاشتباه

وفي سياق الاعتراضات على القرار، وضع الفالح مسألة المشاركة المجتمعية للمسلمين في صلب انتقاداته، معتبرا أن ربط الجمعيات والمؤسسات الإسلامية بشبكات خارج أوروبا قد يؤدي إلى النظر إلى أنشطة دينية ومدنية قانونية باعتبارها مؤشرات على الاشتباه.

وقال إن مسلمي أوروبا اليوم أفراد ومواطنون، لهم حقوق وعليهم واجبات، وإنهم ينتظمون في مؤسسات قانونية تخضع للقوانين المحلية والوطنية والأوروبية وآليات الرقابة.

ويرى الفالح أن الربط بين هذه المؤسسات وجماعة الإخوان المسلمين أو ما يسمى الإسلام السياسي قد يفضي إلى التعامل مع تمسك المسلمين بممارسة شعائرهم والمشاركة في مجتمعاتهم بوصفه أمرا يستدعي التدقيق والاشتباه.

ويتمحور اعتراضه حول ما يعتبره خلطا بين الانتماء الديني والمشاركة المدنية من جهة، والارتباط التنظيمي أو السياسي بشبكات محددة من جهة أخرى.

ودعا، في هذا الإطار، القوى السياسية الأوروبية إلى التركيز على المشكلات التي تواجه المجتمعات الأوروبية، والعمل على تشريك مختلف مكوناتها في البحث عن حلول، بدلا من اللجوء إلى تقسيمات وتصنيفات يرى أنها تفتقر إلى أساس واقعي.

وتتقاطع هذه المخاوف مع اعتراضات منظمات حقوقية ومدنية على القرار، في حين يتمسك مؤيدوه بضرورة التحقيق في مصادر التمويل والعلاقات المؤسسية عندما تتوافر مؤشرات على وجود نشاط منظم مخالف للقانون.

ويبقى الفصل بين هذه المواقف ضروريا؛ فالاعتراض على القرار لا ينفي حق السلطات في التحقيق في مخالفات محددة، كما أن الاشتباه السياسي في منظمة لا يشكل وحده دليلا قاطعا على ارتكابها جريمة أو استحقاقها التصنيف الإرهابي.

رحّب المعهد الدولي لدراسة معاداة السامية والسياسات العالمية (ISGAP) بالتصويت، معتبرا أنه يمثل تقدما باتجاه تبني المؤسسات الأوروبية مقاربة أكثر تشددا تجاه الشبكات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين.

وقال المدير التنفيذي المؤسس للمعهد، تشارلز آشر سمول، إن اعتماد البرلمان الأوروبي مفهوم "التغلغل" يعكس، بحسب تعبيره، انتقالا في طريقة التعامل مع هذه الشبكات، داعيا مجلس الاتحاد الأوروبي إلى إدراج الجماعة على قائمة المنظمات الإرهابية، ومطالبا المفوضية بتتبع التمويلات الأوروبية ووقف ما وصفه بالتمويل القطري للجامعات الأوروبية.

ويستند المعهد في موقفه إلى أبحاث نشرها بشأن ما يصفه باستراتيجية الإخوان للتغلغل في المؤسسات الغربية، وإلى تحركاته للتأثير في صناع القرار في الولايات المتحدة وأوروبا.

غير أن تصريحات سمول تمثل موقف الجهة التي رحبت بالقرار، ولا تعد بحد ذاتها إثباتا مستقلا لجميع الاتهامات التي أوردها، بما فيها الادعاءات المتعلقة بالتمويل القطري أو وجود خطة موحدة للإخوان للسيطرة على المؤسسات.

كما أن القرار الأوروبي لا يتبنى بالضرورة كل المطالب التي طرحها المعهد؛ فهو يدعو إلى الفحص والتحقيق وتقييم استيفاء المعايير القانونية، ولا يقرر تلقائيا أن جميع الأفراد أو المؤسسات التي تنسب إلى الجماعة تستوفي شروط التصنيف الإرهابي.

وتكمن أهمية هذا التمييز في أن التصريحات الصادرة عن الجهات المؤيدة للقرار، شأنها شأن اعتراضات الجهات المعارضة له، ينبغي قراءتها بوصفها مواقف معلنة، مع إخضاع الادعاءات المتعلقة بالتمويل والارتباطات التنظيمية للأدلة والآليات القانونية المختصة.

من باريس إلى بروكسل.. مسار أوروبي متصاعد

لا يأتي التصويت بمعزل عن تحركات سابقة في عدد من الدول الأوروبية. ففي 22 يناير/كانون الثاني 2026، تبنت الجمعية الوطنية الفرنسية قرارا يدعو إلى إدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية.

كما شهد البرلمان الأوروبي خلال العام الجاري مبادرات تدعو إلى تقييم وضع الجماعة، وتوسيع التنسيق بين الدول الأعضاء بشأن الشبكات التي يشتبه في ارتباطها بالإسلام السياسي.

ويعكس القرار الجديد انتقال النقاش من الدعوات العامة إلى مكافحة التطرف إلى محاولة بناء إطار أوروبي مشترك لرصد التمويل والعلاقات المؤسسية والأنشطة التي تعتبرها الجهات المؤيدة مؤشرات على تغلغل منظم.

لكن الانتقال من قرار سياسي إلى إجراءات قانونية يظل مرتبطا بمدى توافر الأدلة، وبصلاحيات المؤسسات الأوروبية، وبالتزام أي تدابير مستقبلية بالمعايير القانونية وحقوق الأفراد والمنظمات.

وتبرز هنا أهمية التمييز بين المواقف السياسية من جماعة الإخوان المسلمين، والتقييمات الأمنية المتعلقة بجهات أو فروع محددة، وبين التصنيف القانوني الذي يستلزم استيفاء شروط محددة.

فالقرار الأوروبي لا يساوي بين كل الجمعيات الإسلامية أو المسلمين في أوروبا وبين جماعة الإخوان، ولا يمنح السلطات أساسا تلقائيا لحظر أي منظمة لمجرد الاشتباه في قربها الفكري أو السياسي من الجماعة.

المصدر: فلسطين الآن