19.89°القدس
19.63°رام الله
18.56°الخليل
25.34°غزة
19.89° القدس
رام الله19.63°
الخليل18.56°
غزة25.34°
السبت 17 أكتوبر 2026
4.12جنيه إسترليني
4.38دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.48يورو
3.1دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.12
دينار أردني4.38
جنيه مصري0.06
يورو3.48
دولار أمريكي3.1

الحرب وهجمات الحوثيين تربكان طموحات السعودية الرياضية

ألقت تداعيات الحرب والهجمات الصاروخية التي يشنها الحوثيون من اليمن بظلالها على طموحات السعودية الرياضية، وسط مؤشرات على تراجع الإنفاق وتأجيل وإلغاء عدد من الفعاليات الكبرى، وإعادة النظر في مشاريع استثمارية كانت الرياض تراهن عليها لتعزيز حضورها الرياضي العالمي.

وقالت صحيفة "الغارديان"البريطانية، في تقرير للصحفي روب درابر نشرته اليوم السبت، إن المشهد الرياضي السعودي يشهد تحولا لافتا مقارنة بالعام الماضي، مع تداخل تداعيات التوترات الجيوسياسية مع مراجعة الأولويات الاستثمارية، ما يهدد بعض المشاريع المكلفة التي ارتبطت بخطط المملكة لتنويع اقتصادها وتقليل اعتمادها على النفط.

وأشار التقرير إلى أن المخاوف الأمنية باتت تؤثر حتى في مسابقات كرة القدم، بعدما تأخرت مباراة النصر السعودي أمام نيوم فيرغانا الأوزبكي، الاثنين الماضي، ضمن دوري أبطال آسيا للنخبة، بسبب تحذيرات من هجمات صاروخية محتملة من الحوثيين.

وانتهت المباراة بفوز النصر 3-1، في لقاء شهد تسجيل البرتغالي كريستيانو رونالدو، لكن تأجيل انطلاقها بسبب التحذيرات الأمنية عكس، بحسب الصحيفة، واقعا لم يكن اللاعبون والنجوم الذين استقطبتهم السعودية يتوقعونه عند انتقالهم إلى الدوري السعودي.

وجاءت التحذيرات بعد يومين من هجمات حوثية على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، أسفرت، وفق ما أورده التقرير، عن مقتل 13 شخصا وإصابة أكثر من 300 آخرين، ما أثار مخاوف بشأن قدرة المملكة على استضافة الفعاليات الرياضية الدولية في ظل استمرار التهديدات الأمنية.

إلغاء وتأجيل بطولات ومشاريع رياضية

ورصدت "الغارديان" سلسلة من التطورات التي تعكس الضغوط التي تواجهها الاستراتيجية الرياضية السعودية، من بينها تأجيل بطولة السعودية الدولية للغولف، التابعة للجولة الآسيوية، إلى أجل غير مسمى، وإلغاء بطولة العالم للدراجات الحضرية التي كان مقررا تنظيمها في الرياض الشهر المقبل.

كما أُجّلت بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم، التي كان من المقرر أن تنطلق الجمعة، فيما جرى تأجيل بطولة "بطولة الملوك الستة" للتنس، التي كانت مقررة الأسبوع المقبل، إلى أواخر ديسمبر/كانون الأول.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع الانهيار المالي لمشروع "ليف غولف"، الذي ارتبط باستثمارات ضخمة من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وانتهى إلى طلب الحماية من الإفلاس في سبتمبر/أيلول، بحسب التقرير.

وفي سياق متصل، نقلت الصحيفة أن دورة الألعاب الآسيوية الشتوية التي كانت السعودية تعتزم استضافتها عام 2029 نُقلت إلى كازاخستان، في ضربة أخرى لخطط المملكة لتنظيم فعاليات رياضية كبرى، ولا سيما أن المشروع كان مرتبطا بتطوير بنية تحتية مكلفة في منطقة لا تتوافر فيها الظروف الجبلية والثلجية الطبيعية اللازمة لمثل هذه الرياضات.

كما أشار التقرير إلى تقارير تفيد بأن خمسة ملاعب جديدة كان مخططا بناؤها لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2034 قد لا ترى النور، من بينها ملعب مشروع «نيوم»، الذي كان مخططا إنشاؤه على ارتفاع 350 مترا، وذلك بعد تقليص طموحات مشروع المدينة المستقبلية "ذا لاين".

وتعكس هذه التطورات، وفق الصحيفة، مراجعة أوسع للمشاريع السعودية العملاقة، في ظل تزايد الضغوط على الإنفاق وتوجيه الاستثمارات نحو أولويات اقتصادية محلية أكثر إلحاحا.

الحرب تسرّع مراجعة أولويات صندوق الاستثمارات العامة

وربط التقرير بين التراجع في بعض الاستثمارات الرياضية والتحول الذي شهده صندوق الاستثمارات العامة السعودي خلال السنوات الماضية، من التوسع في المشاريع الخارجية إلى التركيز بصورة أكبر على الاستثمار داخل المملكة.

واستشهدت الصحيفة بتصريحات سابقة لمحافظ الصندوق ورئيس شركة أرامكو، ياسر الرميان، خلال فعالية استثمارية في واشنطن في سبتمبر/أيلول 2025، أكد فيها أن السعودية لا تستطيع الاعتماد على النفط وحده، وأنها تحتاج إلى تنويع اقتصادها وتوفير فرص العمل للأعداد المتزايدة من الشباب.

وقال الرميان، بحسب ما نقلته الصحيفة، إن نحو 75 بالمئة من السعوديين تقل أعمارهم عن 35 عاما، وإن المملكة تحتاج إلى توفير فرص العمل وتحسين جودة الحياة لهذه الفئة، محذرا من مخاطر الاعتماد على سلعة واحدة.

وتشير "الغارديان" إلى أن هذه الرؤية تفسر جانبا من التحول في توجهات الصندوق، الذي بات يشترط، وفق تصريحات الرميان، أن تسهم الاستثمارات الخارجية في تعزيز المحتوى المحلي وجذب الاستثمارات المباشرة إلى السعودية.

ويأتي ذلك في وقت تزيد فيه الحرب والتهديدات الأمنية من الضغوط على الإنفاق الحكومي والاستثماري، وتفرض إعادة ترتيب الأولويات بين المشاريع الخارجية المكلفة والاحتياجات الاقتصادية الداخلية.

ونقلت الصحيفة عن كريستوفر ديفيدسون، مؤلف كتاب "من الشيوخ إلى السلطوية: الحكم والسلطة في السعودية والإمارات"، قوله إن هناك ضغوطا متزايدة على صندوق الاستثمارات العامة لتقليص بعض النفقات، وإن الحرب تسرّع هذا التوجه مع تركيز أكبر على بناء الاقتصاد المحلي.

وحذر ديفيدسون من أن تراجع قدرة السلطات على توفير فرص العمل للشباب، في حال تأثرت الأوضاع الاقتصادية بالحرب، قد يزيد احتمالات الاضطرابات الاجتماعية، خصوصا في ظل النمو السكاني الكبير.

الدوري السعودي ونيوكاسل.. ما الذي سيبقى؟

ورغم التراجع في عدد من المشاريع والبطولات، رجّح التقرير استمرار دعم الاستثمارات المرتبطة بكرة القدم، بالنظر إلى أهمية الدوري السعودي وخطط استضافة كأس العالم 2034.

وفي هذا السياق، قال ديفيدسون إن تمويل نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، المملوك لصندوق الاستثمارات العامة، يبدو مرشحا للاستمرار، معتبرا أن كرة القدم قد تبقى ضمن القطاعات المحمية من التخفيضات الاستثمارية.

لكن ذلك لا يعني، بحسب التقرير، استمرار الإنفاق الضخم الذي رافق السنوات الأولى من التوسع السعودي في كرة القدم، إذ باتت التوقعات بصفقات باهظة واستثمارات غير محدودة أقل واقعية.

وعلى مستوى الدوري السعودي، أشار التقرير إلى أن صندوق الاستثمارات العامة باع خلال العام الجاري حصة مسيطرة في نادي الهلال، لكنه لا يزال يمتلك أندية النصر والاتحاد والأهلي.

وتكشف هذه التحركات عن احتمال انتقال الاستراتيجية السعودية من مرحلة التوسع السريع في شراء الأندية واستقطاب النجوم إلى نموذج أكثر انتقائية، يركز على الاستثمارات التي تخدم أهدافا طويلة الأمد، وفي مقدمتها تطوير كرة القدم المحلية والاستعداد للمونديال.

وفي المقابل، قد تواجه المشاريع الرياضية التي تتطلب إنفاقا ضخما ولا تحقق عوائد اقتصادية أو استراتيجية واضحة صعوبات أكبر في الحصول على التمويل خلال المرحلة المقبلة.

كأس آسيا 2027 وكأس العالم 2034 أمام تحديات جديدة

ومن بين أبرز الملفات التي أثارتها الصحيفة مستقبل استضافة السعودية كأس آسيا لكرة القدم مطلع عام 2027، في ظل المخاوف الأمنية الناجمة عن الهجمات الصاروخية.

وأشار التقرير إلى أن التساؤلات بشأن البطولة تتزايد، رغم تأكيد السعودية أن الاستعدادات تسير وفق الخطط المقررة.

ويمثل أمن الفعاليات الرياضية عاملا حاسما في استضافة البطولات الدولية، التي تتطلب ضمان سلامة اللاعبين والجماهير والوفود، إلى جانب توفير بيئة مستقرة للجهات المنظمة والرعاة والشبكات الإعلامية.

أما كأس العالم 2034، فتظل مشروعا استراتيجيا للمملكة، غير أن تقليص عدد الملاعب المخطط لها أو إعادة النظر في بعض مشاريع البنية التحتية قد يعكسان تغيرا في حسابات الإنفاق.

وبحسب التقرير، فإن المشاريع المرتبطة بالمدن المستقبلية العملاقة، مثل "ذا لاين" وملعب "نيوم" المقترح، تواجه تحديات إضافية بعد مراجعة الخطط الأصلية وتقليص طموحات بعض المشروعات.

ويضع ذلك السعودية أمام معادلة تجمع بين الحفاظ على التزاماتها الرياضية الدولية وضبط تكاليف الاستضافة، في وقت تفرض فيه التطورات الأمنية والاقتصادية إعادة تقييم عدد من الأولويات.

الغولف والملاكمة والرياضات الإلكترونية.. تفاوت في فرص الاستمرار

ولفت التقرير إلى أن مستقبل الاستثمارات السعودية لن يكون متشابها في جميع الرياضات، إذ يُتوقع أن تتأثر المشاريع المكلفة أكثر من غيرها بعمليات خفض الإنفاق.

فقد مثّل مشروع "ليف غولف" أحد أبرز رهانات الصندوق على إعادة تشكيل المشهد العالمي للغولف، لكنه تكبد، وفق تقديرات أوردتها الصحيفة، خسائر بلغت نحو ست مليارات دولار، قبل أن يصل إلى مرحلة الإفلاس.

ورأى ديفيدسون أن المشاريع الرياضية المرتبطة بشخصيات سياسية أو بتوجهات استثمارية خارجية قد تتأثر أيضا بالتغيرات السياسية في الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن مشروع "ليف غولف" ارتبط بصورة وثيقة باهتمامات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي المقابل، توقع أن تحافظ الملاكمة على موقعها ضمن الاستثمارات الرياضية السعودية، شريطة توافر الظروف الأمنية اللازمة لإقامة الفعاليات.

كما رجّح استمرار الاستثمار في الرياضات الإلكترونية، التي تحظى بقاعدة جماهيرية واسعة بين الشباب، ويمكنها الوصول إلى جمهور كبير بتكاليف أقل نسبيا من مشاريع البنية التحتية الرياضية العملاقة.

وقال ديفيدسون، بحسب التقرير، إن الرياضات الإلكترونية تتطلب ميزانيات محدودة نسبيا، لكنها قادرة على الوصول إلى جمهور واسع، ما يجعلها أكثر ملاءمة لأولويات الإنفاق الجديدة.

بين تنويع الاقتصاد ومخاطر الحرب

وتأتي هذه التحولات في وقت تواجه فيه السعودية تحديا مزدوجا يتمثل في مواصلة خطط تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، مع التعامل مع تداعيات التوترات الإقليمية والتهديدات الأمنية.

وقد شكّل الاستثمار الرياضي أحد أبرز أدوات المملكة لتعزيز حضورها الدولي، وجذب السياحة والاستثمارات، وخلق فرص عمل، وتحسين جودة الحياة، ضمن خطط التحول الاقتصادي.

لكن التطورات الأخيرة تطرح تساؤلات بشأن قدرة هذا النموذج على الاستمرار بالوتيرة نفسها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمشاريع ذات تكاليف مرتفعة وعوائد طويلة الأجل، أو فعاليات تعتمد على الاستقرار الأمني وثقة الجهات المنظمة والرعاة.

وتخلص "الغارديان" إلى أن الدوري السعودي لكرة القدم وكأس العالم 2034 لا يزالان ضمن أولويات المملكة، لكن استمرار هذه الخطط سيظل مرتبطا بالتطورات الأمنية والاقتصادية، وبقدرة السعودية على إدارة الإنفاق وتحديد المشاريع التي تستحق الاستمرار.

وبينما تبدو بعض الاستثمارات الرياضية مرشحة للبقاء، فإن مشاريع أخرى، مثل المدن المستقبلية العملاقة وبعض البطولات المكلفة، تواجه احتمالات التأجيل أو التقليص أو الإلغاء.

وبذلك، لا تقتصر تداعيات الحرب على تأجيل مباراة أو إلغاء بطولة، بل تمتد إلى اختبار أوسع للاستراتيجية السعودية التي جعلت الرياضة أداة للتنويع الاقتصادي وتعزيز النفوذ الدولي، في ظل واقع إقليمي متغير وضغوط متزايدة لإعادة ترتيب الأولويات.

المصدر: فلسطين الآن