يعد تجمع الأطباء الفلسطينيون في أوروبا، إحدى المؤسسات الناشطة في دعم القضية الفلسطينية في الداخل الفلسطيني المحتل وفي العديد من دول العالم.
وتتنوع نشاطات "التجمع" بين خدمات طبية وإجراء ندوات ودعم للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال وتعريف بمعاناتهم أمام العالم، كما يبرز دوره في تسليط الضوء على القطاع الصحي في ظل الاحتلال والحصار الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
وقال منذر رجب رئيس تجمع الأطباء الفلسطينيين في أوروبا، أن الأطباء الفلسطينيين في أوروبا هم كنز وثروة أكاديمية لشعبنا وهم جزء مهم من النسيج الوطني الفلسطيني حتى ولو باعدت الجغرافيا بينهم وبين أرض الوطن.
وأضاف د. رجب في حوار مع وكالة "فلسطين الآن"، أن الأطباء الفلسطينيين في أوروبا لهم دور بارز في خدمة القضية ودعمها، "حيث أننا نعتبر أنفسنا جسرا للتواصل الأكاديمي بين الجامعات و المستشفيات و المؤسسات الطبية الأوروبية ونظرائها في فلسطين ونحرص دوما عبر أنشطتنا وفعالياتنا الى التعريف بالمعاناة الصحية لشعبنا تحت الاحتلال".
وأكد أن التجمع يعمل على تسليط الضوء على أزمات القطاع الصحي في ظل الحصار سواء كان ذلك عبر المؤتمرات الأكاديمية أو عبر إقامة الفعاليات التضامنية مع الكوادر الطبية مثل اعتصامات المعاطف البيضاء التي أقيمت مرتين في ألمانيا ضد الحرب على غزة و للتضامن مع الأطباء وضباط الإسعاف ضد اعتداءات الاحتلال المتكررة بحقهم.
وتابع د. رجب: "كما كان للتعريف بالمعاناة الصحية للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال حضورا في فعالياتنا سواء كان ذلك عبر إصدار البيانات الصحفية أو عبر التواصل مع السياسيين الأوروبيين وصناع القرار لمناشدتهم بالتدخل لوقف هذه المعاناة حيث كان لنا تواصل بهذا الخصوص مع مجموعة من نواب البرلمان الأوروبي في بلجيكا ومجلس الشيوخ الفرنسي".
وعن دور التجمع في دعم صمود أبناء الشعب الفلسطيني، أكد رجب أن الأمر نابع أولا من الرسالة الإنسانية التي يحملها الأطباء في جنباتهم ومن ثم الانتماء والواجب الوطني، "حيث نحرص في التجمع على تقديم كل ما نملك من علم وخبرات في الجانب الطبي الأكاديمي إلى الكوادر الطبية في الوطن ومخيمات الشتات وفي الجانب الطبي الإغاثي الى الجرحى والمرضى المحتاجين".
ولفت إلى أن فلسفة التجمع تعتمد على ثلاثة نقاط، أولا نشر ثقافة العمل الطبي التطوعي بين الأطباء الفلسطينيين المقيمين في القارة الأوروبية وبين الأطباء الأوروبيين المناصرين لقضيتنا الفلسطينية عبر الاستمرار في تسيير الوفود الطبية التخصصية من أوروبا إلى فلسطين.
وأضاف: "ثانيا الحرص على مشاريع التنمية الطبية المستدامة لدعم وتطوير القطاع الصحي الفلسطيني و مثال على ذلك مشروع زراعة الكلى وهو الأول من نوعه في تاريخ قطاع غزة حيث تم حتى الان إجراء أكثر من 20 عملية زراعة كلى معظمها للأطفال، وكذلك مشروع مركز حياة للتدريب على الطوارئ وإدارة الازمات في قطاع غزة والذين تم انشاؤه بالشراكة ما بين فرع التجمع في بريطانيا وكلية الطب في الجامعة الاسلامية، ومشروع جراحة أورام المسالك البولية في الضفة وقطاع غزة والذي ينفذ من قبل فرع التجمع في فرنسا، وكذلك مشروع الدعم الأكاديمي لمستشفى المقاصد الخيرية في القدس والذي ينفذ من قبل فرع التجمع في المانيا بالتعاون مع وزارة التنمية الألمانية
وتابع: "ثالثا تطوير الكادر الطبي الفلسطيني عبر استقبال الأطباء للتدريب في المستشفيات الأوروبية أو إرسال الوفود الطبية التعليمية من اوروبا إلى فلسطين او عبر القاء المحاضرات التعليمية عبر تقنية الفيديو كونفرنس إلى الجامعات والمستشفيات في فلسطين، وكما قام التجمع باستقبال عدد كبير من الجرحى والمصابين من ضحايا الحروب على قطاع غزة وعلاجهم في المستشفيات الأوروبية".
وعن تواصل التجمع مع مؤسسات أوروبية رسمية ومؤسسات فلسطينية لتخفيف الحصار عن غزة ، قال د. رجب أن قضية الحصار على قطاع غزة هي قضية سياسية بامتياز، ويحرص التجمع كمؤسسة مهنية وأكاديمية الى الولوج في دهاليزها ونقلها للمؤسسات الرسمية الأوروبية فقط بالقدر الذي تتقاطع فيه السياسية مع الطب وما أكثرها للأسف في ظل المعاناة الشديدة لأهلنا المحاصرين في غزة.
وأوضح أنه "أجرى التجمع عدة لقاءات مع عدد من المسؤولين السياسيين داخل البرلمان الأوروبي في بروكسل وعقد مؤتمرا صحفيا هناك لتسليط الضوء على المعاناة الصحية لأهلنا في القطاع كما وتواصلنا مع مجموعة أخرى من النواب للتحذير من خطورة القرار الذي أقدم عليه الاحتلال مؤخرا بمنعه المرضى من السفر للعلاج في الداخل الفلسطيني والذي أدى إلى تفاقم المعاناة و ارتفاع نسبة الوفيات في القطاع".
وحول مجمل ما قدمه جمع الأطباء الفلسطينيين في أوروبا للشعب الفلسطيني خلال عام 2017، فكانت كالتالي: "تم إرسال خمسة وفود طبية الأول متخصص في جراحة المسالك البولية وجراحة الأوعية الدموية من فرنسا إلى القدس وقطاع غزة، والثاني متخصص في أمراض وجراحة العيون من بريطانيا الى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، والثالث متخصص في جراحة المخ والأعصاب من ألمانيا إلى مستشفى رفيديا في نابلس، والرابع متخصص في علاج الصدمات النفسية الناتجة عن الحروب من المانيا إلى قطاع غزة، والخامس متخصص في جراحة المسالك البولية من فرنسا إلى مستشفيات قطاع غزة".
وتابع: "كما قمنا بعقد دورات تدريبية لأربعة اطباء جراحين من قطاع غزة والخليل في المستشفيات الألمانية و الفرنسية، فضلا عن قيامنا بحملة إعلامية تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية والتحذير من تغذيتهم قسريا شملت البيانات الصحفية ومخاطبة عدد كبير من أعضاء البرلمان الألماني".
