أظهرت النتائج الأولية غير الرسمية لانتخابات اللجنة المركزية لحركة "فتح" اكتساح القائد الفتحاوي الأسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي مروان البرغوثي القائمة بأعلى الأصوات، فيما تضمنت النتائج الأولية مفاجآت أخرى، بعدما برز نجم رئيس جهاز المخابرات ماجد فرج، الذي حصد المركز الثاني، في الوقت الذي ترسّخ وجود ياسر محمود عباس عضواً في اللجنة المركزية، ليحظى بشرعية حركة فتح، الحزب الحاكم للسلطة الفلسطينية.
وبينما تراجع جبريل الرجوب إلى المركز الثالث لحساب ماجد فرج، بقيت بعض أسماء الحرس القديم ثابتة في قائمة اللجنة المركزية، مثل: "جبريل الرجوب، وتوفيق الطيراوي، ومحمود العالول، ومحمد المدني، ومحمد اشتية الذي جاء في ذيل القائمة"، بينما خرج من اللجنة المركزية عزام الأحمد وعباس زكي، وهما من الحرس القديم في الحركة، إذ بقي لعزام الأحمد منصب واحد، وهو أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، التي يشغل عضويتها عن الحركة.
وحملت النتائج أسماء أسرى محرّرين لأول مرة، مثل: الأسير المحرر زكريا الزبيدي من مخيّم جنين، وتيسير البرديني من قطاع غزة، وكلاهما مرشحان عن قائمة الأسرى المحرّرين.
وحصل قطاع غزة على أربعة أعضاء في اللجنة المركزية، واحد منهم فقط كان عضواً في اللجنة المركزية من المؤتمر السابع، وهو أحمد حلس "أبو ماهر"، مسؤول التعبئة والتنظيم لحركة "فتح" في قطاع غزة، وثلاثة أعضاء لأول مرة في اللجنة المركزية، وهم: أحمد أبو هولي، الذي يشغل أيضاً عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومسؤول ملف اللاجئين، وإياد صافي، وتيسير البرديني.
وفي ما يتعلق بالنساء، حافظت دلال سلامة على وجودها في اللجنة المركزية منذ المؤتمر السابع، ودخلت محافظ رام الله والبيرة ليلى غنام إلى اللجنة المركزية للحركة لأول مرة. وحسب النظام الداخلي، تستطيع اللجنة المركزية إضافة ثلاثة أسماء إلى اللجنة المركزية، على ألا يكونوا من المرشحين الذين خاضوا الانتخابات وخسروا.
وقال الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري: "إن المشكلة تكمن في عدم وجود حديث عن برنامج سياسي، وانصبّ كل جهد المؤتمر على التنافس على المقاعد، وهذا ما جرى".
وبحسب المصري، "فإن هناك هندسة في الانتخابات، لكن ذكاءها أنها ليست 100%، فقد جرى إبعاد أسماء وإعطاء فرصة لأسماء أخرى". وحول قطاع غزة، قال المصري: "لقد طلب أعضاء المؤتمر من قطاع غزة أن يكون هناك سبعة أعضاء في اللجنة المركزية، لكن الرئيس محمود عباس (أبو مازن) رفض ذلك، وقال: إن الصندوق هو من سيقرر".
من جانبه، قال القيادي في حركة فتح وعضو المؤتمر العام الثامن للحركة، د. محمد اشتية، في تصريح صحافي لتلفزيون فلسطين الرسمي أمس السبت: "إن فتح تمكنت من إيجاد بدائل تنظيمية، إذ انطلقت العملية الانتخابية في أربع ساحات مختلفة، في خطوة تؤكد قدرة الحركة على مواصلة عملها رغم الظروف السياسية والأمنية المعقدة"، داعياً إلى ترجمة حالة الاندفاع التي دفعت أعضاء الحركة إلى المشاركة في المؤتمر إلى عمل ميداني منظم يعكس حضور الحركة وتأثيرها على الأرض.
وشدد اشتية على أن معيار نجاح المؤتمر لا يقاس بإجراء الانتخابات أو اختيار قيادة جديدة فحسب، وإنما بقدرته على إنتاج رؤية سياسية واضحة تقود الحركة نحو المستقبل وتمكّنها من إعادة بناء الشرعية الوطنية ومواجهة التحديات المتصاعدة.
وقال اشتية: "إن البرنامج السياسي الذي طُرح خلال المؤتمر يعكس هذه الرؤية، كما أن برنامج البناء الوطني الذي قدمته الحركة يشكّل تصوراً متكاملاً لإدارة الشأن الفلسطيني خلال المرحلة المقبلة".
وعقد المؤتمر الثامن لحركة فتح على مدار ثلاثة أيام، بدءاً من يوم الخميس الماضي حتى مساء السبت في مقر الرئاسة الفلسطينية بمدينة رام الله، وذلك في أربع ساحات بالتوازي (رام الله، وغزة، والقاهرة، ولبنان)، بينما ستعلن النتائج رسمياً في وقت لاحق، في مؤتمر صحافي للجنة المركزية والمجلس الثوري (برلمان فتح).
