امتاز بالصمت والهدوء، لا يتحدث كثيرا، واسع الفكر، متزن القرار، حكيم في تصرفاته، صوته خافت، صاحب قرار صائب، من أكثر الشخصيات القيادية الداعمة للوحدة الفلسطينية، لم تضعفه الإصابة وبتر قدمه خلال الحرب الإسرائيلي على غزة صيف عام 2014 من إكمال مسيرته.
ويعتبر العلمي من الشخصيات الفلسطينية المقربة من الكل الفلسطيني، حيث كان مثالا للقيادي المجتهد المبادر لخدمة القضية الفلسطينية في كل المحافل.
ولد القائد عماد خالد نامق العلمي (أبو همام) عام 1956 في مدينة غزة، وحصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة الإسكندرية بمصر، متزوج وأب لستة أبناء، ويعتبر من أبرز القيادة السياسية لحركة حماس.
تلقى العلمي تعليمه الأساسي في مدارس قطاع غزة، وتربى على يد الشيخ المؤسس أحمد ياسين، والذي كان مقرباً جداً منه، حيث التحق بصفوف الحركة الإسلامية في سنٍّ مبكرة، وكان من الناشطين في العمل الإعلامي للحركة منذ تأسيسها.
اعتقل الاحتلال أبو همام في الانتفاضة الأولى عامين من 1988 – 1990م، واتهمه الاحتلال الإسرائيلي حينها بالتنظيم والتحريض من خلال اللجنة الإعلامية لحركة حماس، وتضمنت لائحة الاتهام "القيام بنشاطات إعلامية بغرض تخليد أعمال حماس.
وفي عام 1990، أُفرج عنه من سجون الاحتلال، ليعود ويمارس نشاطه في الحركة، لكنه سرعان ما اعتُقل من جديد في بداية عام 1991، وأبعده الاحتلال إلى خارج فلسطين عام 1994.
السياسي البارز
واصل العلمي نشاطه في إطار حركة حماس متنقلا بين عدة دول عربية، وكان له دور كبير وفعال في دعم القضية الفلسطينية والانتفاضة في مراحلها كافة.
مثل القائد عماد العلمي حركة المقاومة الإسلامية حماس في جمهورية إيران الإسلامية، فكان الممثل الأول لحركة حماس في إيران، وعاد إلى قطاع غزة بعد إبعاد دام 20 عاما في عام 2012 بعد أن غادر سوريا، وانتخبته حركة حماس نائبا إسماعيل هنية رئيس الحركة في قطاع غزة بعد وصوله قطاع غزة.
وخلال الحرب الإسرائيلية الثالثة على قطاع غزة صيف عام 2014 أصيب المهندس عماد العلمي في إحدى قدميه أدت الإصابة إلى بترها، واضطر إلى السفر إلى تركيا للعلاج وتركيب طرف صناعي هناك وعودته إلى قطاع غزة في 27 أيار/مايو2015م.
لم تضعف الإصابة المهندس العلمي من مواصلة مشواره النضالي، فكان شديد الحرص على خدمة القضية الفلسطينية، واستكمال المشوار الذي بدأه شابا يافعا.
أصيب القيادي العلمي في التاسع من شهر يناير عام 2018 بطلق ناري في الرأس أثناء تفقده لسلاحه الشخصي في بيته بمدينة غزة، حيث مكث في العناية المركزة بمستشفى الشفاء 3 أسابيع، وأعلنت حركة حماس وفاته صباح الثلاثاء 30 يناير 2018 متأثرا بجراحه.
امتاز العلمي خلال حياته بدعمه للمثقفين الفلسطينيين وكافة شرائح المجتمع الفلسطيني الهادفة للتحرر الوطني، حيث حرص خلال لقاءاته على التأكيد على أن أهم ما في المرحلة المحافظة على الوجود والتمسك بقضايا الأمة.
عاش المهندس العلمي حياته بين غزة والإبعاد متمسكا بثوابته ومحافظا عليها، قضى حياته متنقلا بين الدول العربية والإسلامية داعما للقضية الفلسطينية بكل السبل، إلى أن استقر به المطاف شهيدا في قطاع غزة بعد رحلة طويلة وشاقة حرص خلالها على تخليد القضية الفلسطينية في ذهن كل صاحب ضمير حي.
