لطالما كان الرقم 99 مميزا، ولافتا للأنظار، وهو فعلا كذلك في كل الأحيان.. باستثناء حالة واحدة، هي للأسير الفلسطيني أحمد زهران، الذي يعيش الجوع والاهمال والنسيان طيلة هذه المدة.
والأسير زهران (42 عاماً)، من بلدة دير أبو مشعل غرب رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، وكان قد أمضى ما مجموعه 15 عاماً في معتقلات الاحتلال، وهو أبٌ لأربعة أبناء، وكان آخر اعتقال له في شهر مارس 2019.
تقول زوجته لـ"فلسطين الآن" إن أحمد فقد أكثر من 30 كغم من وزنه، حيث يقبع حاليا في عيادة سجن الرملة وسط معاناة من الصداع وآلام المفاصيل والإعياء الشديد. وأوضحت أن "محكمة الاستئنافات العسكرية للاحتلال في "عوفر" لم تُصدر حتى اللحظة قرارًا حول النظر في الاستئناف المقدم ضد قرار تثبيت اعتقاله الإداري ومدته أربعة أشهر، حيث أجلّت جلستها أكثر من مرة، وذلك بهدف كسر إرادته وعزيمته وفك إضرابه".
هذا الأمر يتزامن مع قضية التحقيق الذي جرى معه في "عيادة سجن الرملة" مطلع الأسبوع الماضي. وفي بيان وصل "فلسطين الآن"، ناشدت عائلة الأسير أصحاب الضمائر الحية والقوى الوطنية والإسلامية والمؤسسات الحقوقية والانسانية الوقوف معه، "لأن الأمر لا يُحتمل وبات هناك خطر حقيقي على حياته، من مخابرات الاحتلال ".
وقالت "نحن نعلم علم اليقين أن الاحتلال يماطل ويتلاعب في القضية، ولا يوجد لديه أي شيء ولا نعلم على ماذا يراهن!! ونحن على يقين بأن أحمد ماض في الاضراب حتى تحقيق مطلبه".
المعركة حتى الانتصار ويعتبر هذا الإضراب هو الثاني الذي يخوضه زهران خلال العام الجاري، إذ خاض إضرابًا ضد اعتقاله الإداري استمر 39 يومًا وانتهى الإضراب بعد وعود بالإفراج عنه، إلا أن سلطات الاحتلال أعادت تجديد اعتقاله الإداري لمدة أربعة شهور وثبتته على كامل المدة.
وتفرض إدارة سجون الاحتلال على زهران إجراءات عقابية وانتقامية منذ شروعه في الإضراب، عبر حرمانه من زيارة العائلة وعرقلة تواصل المحامين معه، ونقله المتكرر، وعزله في زنازين لا تصلح للعيش الآدمي.
وضع خطير من جهتها، أكد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين اللواء قدري أبو بكر أن الأسير زهران يخوض اضراب عن الطعام منذ 99 يوماً متتالية، ووصلت حالته الصحية إلى مراحل خطيرة جدا ولا يزال الاحتلال يماطل في الاستجابة لمطلبه الشرعي والوحيد بتحديد سقف لاعتقاله الإداري، لافتا إلى أن "محكمة عوفر أجلت جلسة النظر في الاستئناف المقدم ضد قرار تثبيت اعتقاله الإداري عدة مرات دون سبب واضح سوى التأثير على معنوياته وكسر ارادته".
وحمَّل أبو بكر سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة الأسير زهران، "حيث انها لا تكترث لمعاناته وآلامه، وتواصل تعنتها في ملفه، ورفضها الاستجابة لمطلبه، بل وعرضت حياته للخطر مطلع الأسبوع الماضي من خلال التحقيق معه من ضباط الشاباك خلال وجوده في "عيادة سجن الرملة".
