30.01°القدس
29.77°رام الله
28.86°الخليل
30.79°غزة
30.01° القدس
رام الله29.77°
الخليل28.86°
غزة30.79°
السبت 11 يوليو 2026
4.03جنيه إسترليني
4.25دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.44يورو
3.01دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.03
دينار أردني4.25
جنيه مصري0.06
يورو3.44
دولار أمريكي3.01

دعوات تحريضية للمستوطنين

منظمة البيدر الحقوقية: الضفة الغربية على أعتاب موجة تصعيد جديدة

الضفة الغربية - فلسطين الآن

قالت منظمة البيدر الحقوقية بأنها تنظر بخطورة بالغة للدعوات التحريضية لعصابات المستوطنين التي رصدتها منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو والقرى المستهدفة، والمنشورة تحت شعار “النصر المطلق فقط في طرد العدو”، والتي تشير إلى أن الضفة الغربية مقبلة على مرحلة جديدة من التصعيد المنظم، والتي تتجاوز الاعتداءات الفردية إلى محاولات فرض وقائع ميدانية جديدة من خلال استهداف القرى والتجمعات الفلسطينية، وتكتسب هذه الدعوات أهمية استثنائية ليس بسبب مضمونها فحسب، وإنما لأنها تأتي في سياق يشهد تصاعدا غير مسبوق في التوتر الأمني والسياسي، الأمر الذي يجعل أي خطاب تحريضي قابلا للتحول إلى أعمال عنف على الأرض.

وبحسب ما أعلنته "البيدر"، فإن الدعوات المتداولة عبر منصات يستخدمها مستوطنون تحث على تنفيذ هجمات ضد القرى والأراضي الفلسطينية خلال يوم السبت، وهو ما اعتبرته المنظمة مؤشرا خطيرا على احتمالية تصاعد الاعتداءات ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، مطالبة بتوفير الحماية للتجمعات الفلسطينية، ومحاسبة المسؤولين عن التحريض وأعمال العنف.

وأشارت البيدر بأن خطورة هذه الدعوات تكمن في أنها لا تصدر في فراغ، وإنما ضمن بيئة ميدانية تشهد احتكاكا متزايدا في مناطق واسعة من الضفة الغربية، ولا سيما في القرى المحاذية للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، حيث يعتمد آلاف الفلسطينيين على أراضيهم الزراعية كمصدر رئيسي للدخل، وفي مثل هذه الظروف، يمكن لأي تحريض واسع الانتشار أن يرفع احتمالات وقوع مواجهات أو اعتداءات تؤثر بصورة مباشرة في حياة المدنيين، وتزيد من حالة انعدام الأمن التي تعيشها تلك التجمعات.

ومن الناحية الإنسانية، فإن أي موجة جديدة من الاعتداءات قد تفرض تداعيات تتجاوز الخسائر المباشرة في الأرواح أو الممتلكات، لتطال الحياة اليومية للسكان عبر تقييد الحركة، وتعطيل النشاط الزراعي، وإضعاف القدرة على الوصول إلى الأراضي والخدمات الأساسية، فضلا عن تعميق الشعور بالخوف وعدم الاستقرار داخل المجتمعات المحلية، ومع استمرار هذه الظروف، قد تجد بعض الأسر نفسها مضطرة إلى مغادرة مناطقها بحثا عن بيئة أكثر أمنا داخل الضفة الغربية، الأمر الذي يرفع مخاطر النزوح الداخلي، خاصة في التجمعات البدوية والريفية الأكثر عرضة للاعتداءات.

وأضافت البيدر انه وفي حال تحولت الاعتداءات إلى نمط متكرر ومستدام، فإن المخاوف لا تتوقف عند حدود النزوح الداخلي، بل تمتد إلى احتمال زيادة الضغوط التي قد تدفع بعض الفلسطينيين إلى البحث عن الهجرة خارج الأراضي الفلسطينية إذا تدهورت الأوضاع الإنسانية والأمنية بصورة كبيرة، ورغم أن حجم هذا الاحتمال واتجاهاته يظلان مرتبطين بتطورات الأحداث على الأرض، فإن تجارب أزمات دولية سابقة أظهرت أن استمرار العنف وتراجع مقومات الحياة يمكن أن يساهما في تنامي الهجرة القسرية، وهو ما قد ينعكس لاحقا على الدول الأوروبية من خلال زيادة الضغوط المرتبطة بسياسات اللجوء والهجرة والخدمات العامة، فضلا عن تداعياته السياسية الداخلية.

ولا يقتصر أثر هذا السيناريو على البعد الإنساني، بل يمتد إلى مستقبل العملية السياسية برمتها، فكلما تصاعدت أعمال العنف وخطابات التحريض، تراجعت فرص إعادة بناء الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، واتسعت الفجوة أمام أي مبادرات دبلوماسية تستند إلى التهدئة والحوار، كما أن استمرار الاعتداءات ضد المدنيين يقوض البيئة اللازمة لاستئناف أي مسار تفاوضي، ويجعل الحديث عن تسوية سياسية أكثر تعقيداً في ظل غياب الحد الأدنى من الاستقرار الميداني.

ومن منظور القانون الدولي، فإن التحريض على استهداف المدنيين أو ممتلكاتهم يتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، الذي يلزم بحماية السكان المدنيين أثناء النزاعات، كما يفرض على السلطات المختصة واجب منع أعمال العنف والتحقيق فيها ومحاسبة مرتكبيها، وفي هذا الإطار، تؤكد الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية بصورة متكررة ضرورة حماية المدنيين، ومنع التحريض، وضمان المساءلة عن الانتهاكات التي قد تطالهم.

وفي ضوء هذه المعطيات، يرى عدد من المحللين أن أي تصعيد واسع في الضفة الغربية لن يبقى شأنا محليا، بل ستكون له تداعيات تتجاوز حدود الأراضي الفلسطينية لتطال الاستقرار الإقليمي والمصالح الأوروبية على حد سواء، فمن شأن اتساع دائرة العنف أن يزيد من مخاطر النزوح، ويعمق الأزمة الإنسانية، ويضاعف الضغوط على المجتمع الدولي، وهو ما يجعل التحرك الوقائي أكثر جدوى من الاكتفاء بردود الفعل بعد وقوع الأحداث.

واكدت البيدر انه ومن هذا المنطلق، تبدو الحاجة ملحة إلى دور دولي، ولا سيما أوروبي، أكثر فاعلية لا يقتصر على إصدار بيانات الإدانة، بل يشمل إجراءات عملية تهدف إلى حماية المدنيين، ومنع تصاعد أعمال العنف، ودعم احترام القانون الدولي، وتهيئة الظروف السياسية اللازمة لاستئناف مسار تفاوضي جاد، ويرى كثير من المراقبين أن إعادة إحياء مشروع حل الدولتين، بوصفه الإطار الذي تتبناه أطراف دولية عديدة، تظل أحد الخيارات المطروحة لمعالجة جذور الصراع والحد من دوامات التصعيد المتكررة، بما يسهم في حماية الاستقرار الإقليمي ويجنب المنطقة والعالم تداعيات أزمة إنسانية وسياسية جديد.

المصدر: فلسطين الآن