29.45°القدس
29.21°رام الله
28.3°الخليل
29.66°غزة
29.45° القدس
رام الله29.21°
الخليل28.3°
غزة29.66°
السبت 11 يوليو 2026
4.03جنيه إسترليني
4.25دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.44يورو
3.01دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.03
دينار أردني4.25
جنيه مصري0.06
يورو3.44
دولار أمريكي3.01

كيف تعامل قادة الناتو مع هدية أردوغان "المسدس" وفقاً لقوانين بلدانهم؟

تلقى قادة الناتو في ختام اجتماعهم بالعاصمة التركية أنقرة هدية فاخرة من الرئيس رجب طيب أردوغان، كانت عبارة عن مسدسات "ماغنوم" بالإضافة إلى ذخيرة حية، وقد نُقشت أسماء المتلقين وعلم تركيا، كما أُرفقت بإعفاء من ضوابط التصدير.

أثارت تلك الهدايا التي وُضعت في صندوق خشبي، وحملت لافتة كُتب عليها: "غوموشاي، أول مسدس من نوع ريفولفر يُصنع في بلادنا" جدلاً واسعاً، بعد عودة المندوبين إلى بلادهم ليواجهوا تحديات تتعلق باختلاف قوانين الأسلحة النارية والإجراءات الدبلوماسية بين الدول.

وبحسب تقرير لصحيفة "التلغراف" تباينت ردود فعل بعض قادة الناتو الذين تفاجؤوا بما كان يحتويه الصندوق الذي حملوه، وتراوحت ما بين التبرع بها للمتاحف وتخزينها رسمياً، وصولاً إلى رفض بعضهم التام.

بريطانيا وقوانين السلاح

لم يدرك رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وآخرون ما تحتويه الصناديق الخشبية الفاخرة التي تلقوها من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلا عندما فتحوها لأول مرة، إلا أن قوانين الأسلحة البريطانية حالت دون إدخاله إلى المملكة المتحدة.

بحسب التقرير، تم تسليم المسدس إلى المسؤولين في السفارة البريطانية في تركيا، حيث من المتوقع تفكيكه وفقاً للإجراءات المُتبعة.

رئيس الوزراء البلجيكي "منبهر"

أفادت التقارير أن رئيس الوزراء البلجيكي، بارت دي ويفر، لم يفتح هديته إلا بعد عودته إلى بلجيكا، وأظهرت الصور أعضاء وفده وهم يتجمعون حول صندوق الهدية بعد اكتشاف المسدس.

فِرق الأمن المرافقة للوفود ازدادت ارتباكاً حين تبين أن الصندوق يحتوي أيضاً على ست طلقات حية، ما زاد الوضع توتراً وحالة من الذعر، مع محاولة البحث عن أفضل طريقة للتعامل مع السلاح.

وقال مسؤولون بلجيكيون إنه تم تسليم السلاح الناري فوراً إلى شرطة المطار ووضعه في مكان آمن ريثما تحدد السلطات مصيره النهائي وفقاً للقانون البلجيكي، ووصف المسؤولون رئيس الوزراء بأنه فوجئ بمحتويات الهدية.

كندا تتبرع بالسلاح وتترك الذخيرة

آخرون مثل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني تعاملوا مع الأمر بروح الدعابة، إذ أطلق كارني نكتة مفادها أن هديته من شراب القيقب "لا ترتقي أبداً" إلى مستوى المسدس اللامع القوي.

وأفادت تقارير بعزم كارني نقل السلاح الناري إلى كندا بنية التبرع به لمتحف، تاركاً الذخيرة المصاحبة له.

إيطاليا والمصرح لهم بحمل السلاح

أما رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، فقد اتبعت الإجراءات القانونية لبلادها التي تقضي بنقل السلاح الناري بواسطة موظفين مُصرَّح لهم.

وفور وصول المسدس إلى إيطاليا، تم تسجيله رسمياً ووضعه في مخزن حكومي آمن في قصر "كيجي" إلى جانب هدايا الدولة الأخرى.

قوانين الاتحاد الأوروبي

وبالنسبة لرئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، فقد قبلت الهدية، وفقاً لمكتبها، لكنها تعتزم إخراجه من الخدمة قبل التبرع به إلى متحف عسكري.

ومن المتوقع أيضاً أن ينقل رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، مسدسه إلى بلجيكا امتثالاً للوائح المعمول بها.

وبالنسبة لليتوانيا، فقد أعلن الرئيس الليتواني، جيتاناس ناوسيدا، عزمه عرض المسدس في القصر الرئاسي، فيما أكد رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، تبرعه بمسدسه إلى متحف الحرب في أثينا.

من جهته، علّق الرئيس الكرواتي زوران ميلانوفيتش بسخرية يوم الجمعة على أن أردوغان "وزّع علينا أسلحة pew-pews" خلال القمة، قبل أن يتفاخر قائلاً: "أنا أطلق النار من سلاح مختلف".

وبالنسبة إلى السويد وبولندا، فقد اتبعتا إجراءات مشدّدة، حيث أعلن مكتب رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، أن نقل المسدس إلى السويد سيتم وفقاً لجميع الإجراءات القانونية المنظمة للأسلحة النارية.

وفي بولندا، نُقل مسدس الرئيس كارول ناووركي بأمان مع اتخاذ احتياطات مشددة، وتشير التقارير إلى أن السلطات البولندية لا تزال على دراية بحادثة سابقة وقعت عام 2022، عندما فجّر قائد الشرطة البولندية عن طريق الخطأ قاذفة قنابل يدوية كانت قد قُدّمت له كهدية خلال زيارة إلى أوكرانيا.

وبالنسبة إلى فرنسا والولايات المتحدة، فلم تُعلّقا، ولم يتضح بعد كيف يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب التعامل مع هداياهما، ولا يُعرف حتى اللحظة عمّا إذا كانت الحكومتان ستحتفظان بالمسدسات، أو تُنقل، أو تُعرض، أو يُتبرع بها.

بعض من رفض وتحفظ

وبحسب تقرير "التلغراف"، فإن بعض القادة اختاروا عدم إخراج الأسلحة النارية من تركيا، ومنهم:

المستشار الألماني فريدريش ميرز.

رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن.

فيما أفادت التقارير أن الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، رفض السلاح الناري رفضاً قاطعاً، معرباً عن تقديره لهذه اللفتة الكريمة.

تقليد راسخ في الغرب

ورغم تناول وسائل الإعلام الأمر على أنه حدث "غير مألوف"، إلا أن تقديم سلاح حقيقي منقوش لرأس دولة بوصفه إشارة حسن نية، يعد من أقدم الأعراف في الدبلوماسية وصناعة الأسلحة، وهو تقليد راسخ في الغرب كما في مناطق أخرى من العالم.

يشير التقرير إلى أن بعض المراقبين اعتبروا هذا التقديم انعكاساً لدور تركيا المتنامي في صناعة الدفاع الدولية، وتذكيراً بمكانة أنقرة المتنامية كمورد للمعدات العسكرية، فبالإضافة إلى المسدسات، قدّم أردوغان نسخةً من كتابه "سياسة الشجاعة: أردوغان وصعود تركيا".

مسدس يعكس جودة القيادة

وفي ردود الفعل الشعبية التركية، قال شيفكي ياسين سونَر، وهو من هواة الأسلحة في تركيا ويدير قناة شهيرة على "يوتيوب" مخصصة للعبة "airsoft"، لوسائل الإعلام المحلية إن ما حدث "في الواقع عادةٌ وتقاليدُ تركية قديمة".

وأضاف موضحاً: "هذا المسدس من نوع الدوّار، عندما تنظر إليه بصورة عامة، هو مسدس يعكس جودة القيادة. وعند النظر إلى الخلف، نكتشف أنه واحد من المسدسات الأيقونية التي استخدمها كثير من القادة السابقين وأشخاص يحملون صفات القيادة في الأفلام أيضاً".

وتابع سونَر قائلاً: "يجب التأكيد أيضاً على أن هذه المسدسات المقدمة إلى القادة تُصنَّع بالكامل في تركيا... نحن فخورون وسعداء باسم بلدنا، وإن شاء الله سنهدي المزيد".

المصدر: فلسطين الآن