منذ مساء الأربعاء الماضي أول أيام العام الجديد 2020، ومدينة نابلس في شمال الضفة الغربية منشغلة بمتابعة تفاصيل حادثة اعتداء جسدي عنيف تعرض لها المهندس الشاب عمر ريان على يد مجموعة من الأشخاص في منزله، كادت تودي بحياته، بعد إصابته بطعنة سكين في رقبته.
التفاعل الكبير الذي حظيت به الحادثة، خرجت عن نطاقها الضيق، إلى ما هو أبعد ذلك، حيث طرحت تساؤلات عن أسباب تفشي ظاهرة العنف بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، مع الإشارة إلى تراخي الجهات الرسمية في ملاحقة المتورطين في تلك الاعتداءات، وسط حالة من الغضب تجاه المنظومة القضائية الفلسطينية التي تطبق قوانين ولوائح قديمة، لا يرى الفلسطينيون أنها تشكل رادعا للمعتدين.
القصة بدأت إثر خلاف بين ريان، -الذي يعود أصله إلى قرية "قراوة" التابعة لمحافظة سلفيت شمالا-مع إحدى جارته التي تقطن في البناية السكنية التي يرأس هو لجنة إدارتها، حيث تطور الأمر وفق رواية الشهود لمراسل "فلسطين الآن" إلى استدعاء تلك السيدة لبعض أقاربها، الذين انهالوا على ريان وهو في أواخر العشرينات من عمره، بالضرب المبرح، ثم طعنه أحدهم بسكين في رقبته، ما تسبب بقطع في أوردته، وتم نقله فورا إلى المستشفى، وخضع لعملية جراحية دقيقة نجح الأطباء خلالها بإنقاذ حياته.
ردود أفعال غاضبة
وفي أول رد فعل على الحادثة، أصدرت عائلات محافظتي نابلس وسلفيت، بيانا قالت فيه "إن محاسبة هذه الفئة الضالة الخارجة عن القانون تهدف للحفاظ على السلم الأهلي ومنع الجريمة المنظمة والمحافظة على النسيج المجتمعي ووحدة أبناء شعبنا في مواجهة الاحتلال"، وتابعت أننا "لن نصبر طويلاً على دماء ابننا على الأرض"، داعين "الوجهاء بأن لا يكونوا وسطاء لمثل هذه الفئة المجرمة"، في دلالة على رفضهم أي خطوة لعقد عطوة أو صلح عشائري في القضية.
وكذلك مؤسسات نابلس الأهلية والمدنية طالبت السلطة الفلسطينية والجهات الأمنية والقضائية بوضع حد للفلتان والفوضى التي باتت تجتاح نابلس. قائلة "إننا إذ نقف وقفة رجل واحد في وجه الفلتان، لنشدّ على أيدي أجهزتنا الأمنية بتطبيق القانون، وإيقاع أشدّ العقوبات بحقّ المعتدين، لردع كل من تسوّل له نفسه تجاوز القانون، أو الاعتداء على الأبرياء وترويعهم، وذلك حفاظا على السلم الأهلي، ودرءً للانزلاق في وحل الفوضى".
أما تجمع "النقابات المهنية" و"مؤسسات المجتمع المدني في محافظة نابلس" فأكدت "ضرورة مراجعة منظومة عمل المتابعات الأمنية وتعزيز دور القضاء واحترامه والضرب بيد من حديد على كافة التجاوزات التي تشكل خطرا على المواطنين، في ظل تكرار حوادث الاعتداءات عليهم وعلى ممتلكاتهم".
اعتقال المعتدين
وبعد نحو 48 ساعة على الحادثة، اعلن الناطق باسم جهاز الشرطة الفلسطينية العقيد لؤي ارزيقات في بيان وصل "فلسطين الآن" إلقاء القبض على ستة أشخاص مشتبه بهم بينهم سيدة وعنصر أمني فلسطيني، بتهمة الاعتداء العنيف على ريان، حيث أوضح أن "الشرطة والأجهزة الأمنية باشرتا التحقيق والتحري عن المشتبه بهم فور وقوع الاعتداء وقبضت على اثنين أحدهما سيدة، ولاحقا سلم اثنين من المشتبه بهم نفسيهما للشرطة، واثنين آخرين سلما نفسيهما لقيادة المنطقة، حيث جرى التحفظ على الستة لحين احالتهم لجهات الاختصاص من النيابات المختصة حسب الأصول"، وفق البيان.
تهدئة الشارع
وفي محاولة لتهدئة الرأي العام، توعد محافظ سلفيت اللواء عبد الله كميل ببذل كل الجهد مع محافظ نابلس اللواء ابراهيم رمضان للوصول الى المعتدين وتطبيق القانون.
وقال في تغريدة على صفحته على "الفيسبوك": "إن ما جرى من اعتداء على الشاب ريان من بلدة قراوة بني حسان التابعة لمحافظة سلفيت، وذلك في مدينة نابلس على يد خارجين عن القانون يعتبر سلوكا همجيا ولا يمت لسلوكيات شعبنا الوطنية باي صلة؛ حيث تم نحره بالسكاكين في منطقة العنق نتاج خلاف بسيط. يجب تطبيق القانون على هؤلاء المعتدين".
محافظ نابلس بدوره، أكد أن "المتهمين والمتورطين في الاعتداء، قد أصبحوا في قبضة القانون وتم تحويلهم لجهات الاختصاص لاتخاذ المقتضى القانوني بحقهم". داعيا المواطنين لتحكيم القانون في أي خلاف وعدم اللجوء لأخذ الحق باليد وذلك حفاظا على السلم الأهلي والمجتمعي.
الإفلات من العقاب
لكن تلك المواقف والبيانات لم تكن لتقلل من مخاوف عائلة الشاب ريان على ضياع حقه، وتوفير حماية المعتدين وعدم تقديمهم للعدالة، كما أكدت زوجته حور قادري لمراسل "فلسطين الآن".
تقول "عمر تعرض لجريمة القتل العمد بالذبح في رقبته من عدة أشخاص وبتحريض من الجارة. لكن القانون كان ضعيفا بعض الشيء في قضيته، لأنه وحسب ما أُخبرنا أن إحدى عائلات القتلة السبعة منتسب للأجهزة الأمنية، وللأسف كذلك تحظى عائلة القتلة بحماية من شخصية مدعومة ومعروفة لدى الكثير من الناس كما تم إعلامنا، إلا أن هذا لن يُثنينا عن إنزال أقصى العقوبات بالمجرمين كلهم".
وتضيف "أمنيتي عندما يتماثل عمر للشفاء أن أهاجر من هذه البلد اللي لم أعد أشعر فيها بالأمان".
لا للصمت
الكثيرون تفاعلوا مع القصة، معبرين عن مخاوفهم من انتشار الفوضى. فقد كتبت المهندس يزن جبر على صفحته قائلا "آن لنابلس أن تقول كلمتها بوجه اعمال الزعرنة والافساد في الارض، فالموضوع سيطال الجميع لا سمح ان الله ان لم يجد هؤلاء الزعران عقابهم الرادع، وآن لتطبيق قانون رادع على المعتدين".
وتابع "يجب أن يكون الاصلاح قائما على الحقوق الشرعية والعشائرية الكاملة والرادعة بعيدا عن "الطبطبة" التي درجت في نابلس، ولم تردع المعتدين ولا أهاليهم ومن يشد على اياديهم والشاهد على ذلك تكرار حوادث الاعتداء الهمجية لأتفه الأسباب".
أما أبو حمزة منصور، فعلق قائلا "أنا لا ألوم من يعتدي ويستهتر بالأرواح فقط ولكن من يغطون عليه ويدافعون عنه ويبررون له ويظهرون الأمر مظهراً مادًياً فقط. كفانا استهتاراً واستخفافاً بعقولنا واستخفافاً كذلك بديننا وشرعنا، والدفاع عن مرتكبي الكثير
