29.45°القدس
29.21°رام الله
28.3°الخليل
29.21°غزة
29.45° القدس
رام الله29.21°
الخليل28.3°
غزة29.21°
السبت 11 يوليو 2026
4.03جنيه إسترليني
4.25دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.44يورو
3.01دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.03
دينار أردني4.25
جنيه مصري0.06
يورو3.44
دولار أمريكي3.01

تقرير: الاحتلال يوظف الآثار والسياحة لتسريع الضم والاستعمار في الضفة

الضفة الغربية - فلسطين الآن

قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في تقريره الأسبوعي، إن استيلاء سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المواقع الأثرية الفلسطينية تحول إلى رافعة من روافع سياسة الاستعمار والاستيلاء على أراضي الفلسطينيين.

وأضاف التقرير، أنه إلى جانب مواصلة الاحتلال الاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطيني، فإنه يواصل الدفع بخطط لتطوير البنية التحتية للسياحة في المستعمرات.

وأوضح التقرير، أن الكنيست الإسرائيلية كانت قد صادقت منتصف أيار الماضي على مشروع قانون يقضي بإنشاء "سلطة آثار" إسرائيلية خاصة بالضفة الغربية، ومنحها صلاحيات واسعة تشمل الإشراف على شؤون التراث والآثار، إضافة إلى إمكانية الاستيلاء على أراضٍ في المنطقة.

وينص مشروع "القانون" الذي قدمه عضو الكنيست "عميت هليفي" من حزب الليكود، على إقامة "سلطة آثار يهودا والسامرة" تتبع مباشرة لما يسمى "وزير التراث" الإسرائيلي. إذ يمنح المقترح هذه السلطة صلاحيات واسعة تشمل الإشراف الحصري على شؤون الآثار في الضفة الغربية، إلى جانب إمكانية الاستيلاء على الأراضي المرتبطة بالمواقع الأثرية.

كما ينص المشروع أيضا على نقل صلاحيات "ضابط الآثار" التابع لما تسمى "الإدارة المدنية" إلى السلطة الجديدة، بحيث تشمل مهامها عمليات الحفريات وإدارتها في مناطق (B) و(C) بالضفة الغربية، فيما يمنح أولوية لقرارات هذه السلطة على أي جهة أخرى، بما في ذلك إدارة المحميات الطبيعية، مع إخضاعها للقانون العسكري الإسرائيلي الساري في الضفة الغربية.

يشار إلى أن حكومة نتنياهو كانت قد أقرت خطة بقيمة ربع مليار شيقل، تهدف للسيطرة على مواقع بالضفة الغربية تحت غطاء "الآثار والتراث" لدفع مخطط الضم قدما، فيما وصفت وزارات إسرائيلية الخطوة بأنها غير مسبوقة. جاء ذلك في بيان مشترك، صدر عن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، ووزارة المالية، ووزارة السياحة، ووزارة "التراث"، ووزارة الاستيطان يتضمن "إنشاء مراكز تراثية جديدة، وتطوير البنية التحتية السياحية، وتكثيف جهود الحماية من سرقة وتدمير الآثار"، حسب زعمها، و"تعزيز ارتباط الجمهور الإسرائيلي بالتراث التاريخي للشعب اليهودي في المنطقة"، وبحسب البيان، ستكون مراكز التراث الجديدة بمثابة ركائز أساسية للبحث والتعليم والسياحة والتنمية المجتمعية، وستضم مراكز للزوار، وعروضًا تفاعلية، وأنشطة تعليمية، وتعاونًا مع الهيئات الأكاديمية والبحثية".

وكان نتنياهو، قد وضع الأحد الماضي، حجر الأساس لما يُسمى "مركز التراث" في موقع مطار القدس الدولي التاريخيّ في قلنديا، في خطوة تستهدف هوية المكان والمدينة المحتلة، وعزلها عن محيطها الفلسطيني وبما يحول دون أي تواصل عمراني مع هذا المحيط.

ويأتي هذا التصعيد الخطير ضمن سلسلة قرارات اتخذتها حكومة الاحتلال في السابع عشر من أيار الماضي، بمناسبة ما يسمى "يوم القدس"، بهدف توسيع وتعميق المشروع الاستيطاني داخل المدينة، ومن بينها تحويل مبنى مطار القدس الدولي إلى مركز ذي طابع ثقافي وأيديولوجي يعيد صياغة الرواية التاريخية للموقع وفق السردية الإسرائيلية.

ويتجاوز مشروع ما يسمى " مركز التراث " إلى إعادة استخدام المبنى، ليشمل إعادة إنتاج الرواية التاريخية للمكان عبر تخصيص مساحات لترويج ما يسمى "تاريخ الاستيطان"، وربط الموقع بشخصيات سياسية وعسكرية إسرائيلية، بمن فيهم شقيق نتنياهو الأكبر، الذي لقي حتفه في أوغندا عام 1976، في محاولة لطمس الذاكرة الفلسطينية والعربية المرتبطة بالمطار بوصفه أحد رموز السيادة الفلسطينية.

كما يتزامن المشروع مع تصعيد استيطاني واسع شمال القدس، يشمل إقامة منشأة لمعالجة النفايات على أراضي قلنديا، بما يهدد بالاستيلاء على مئات الدونمات وعزل أو تهجير عشرات العائلات الفلسطينية، إلى جانب الترويج لمشروع حي "عطروت" الاستعماري الذي يستهدف إنشاء آلاف الوحدات الاستيطانية. في إطار منظومة متكاملة لإعادة رسم الواقع الجغرافي للقدس، من خلال تعزيز التواصل بين الكتل الاستيطانية، مقابل تقطيع الامتداد الجغرافي الفلسطيني، خاصة في شمال المدينة، بما يحول دون أي تواصل عمراني أو ديمغرافي فلسطيني.

ولفت التقرير إلى أن دولة الاحتلال لا تبحث عن إعادة بناء تراث مزعوم فقط على أرض مطار قلنديا، بل تذهب أبعد من ذلك في اختراع روايات ليس لها سند، حتى في الأساطير. فقد تم الكشف عن قيام سلطات الاحتلال بالاستيلاء على أكثر من 140 موقعا أثريا وخربة تاريخية في محافظة الخليل، وإعادة تصنيفها ضمن خرائط صادرة عن ما يعرف بـ"الإدارة المدنية" على أنها مواقع أثرية إسرائيلية. وكانت "الإدارة المدنية" قد نشرت منتصف حزيران الماضي خرائط جديدة تظهر هذه المواقع باللون الأصفر، وهي مواقع تقع جميعها ضمن المناطق المصنفة (ج) الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة وتشكل نحو 62% من إجمالي المواقع الأثرية في المحافظة، الأمر الذي يجعلها عرضة لعمليات تهويد وسرقة منظمة تحت ذرائع تاريخية وتراثية. ومن هذه المواقع، "خربة حمصة" والكهوف والبيوت القديمة في بلدة دورا، وهي معالم فلسطينية موثقة ومسجلة رسميا في جريدة الوقائع وضمن المسوحات الأثرية، وتعتبر هذه الخِرب والمواقع المستهدفة ملكيات خاصة لمواطنين فلسطينيين، يمتلك أصحابها وثائق قانونية و"كواشين" رسمية تثبت حقوقهم.

وتأتي هذه القرارات لتكمل قرارات أخرى اتخذها سلطات الاحتلال في شمال الضفة الغربية. ففي السادس من آب 2025، فوجئ أهالي سبسطية بقرار إسرائيلي يقضي بتحويل نحو 1775 دونما - أي قرابة ثلث أراضي البلدة - إلى ما يسمى "منتزه السامرة القومي"، استنادا إلى مزاعم توراتية تزعم أن سبسطية هي عاصمة "مملكة إسرائيل القديمة". وفي الحقيقة فإن القرار لم يكن مفاجئا تماما، بل تتويجا لحملة إسرائيلية ممتدة منذ سنوات، شملت حفريات علنية وسرية، وتمويل أبحاث أكاديمية، واستقدام بعثات تنقيب محلية ودولية، بهدف تكريس هذه الرواية أمام الرأي العام العالمي.

ورغم إدراج سبسطية على قائمة التراث العالمي الإسلامي لدى منظمة الإيسيسكو عام 2024، ووجودها على القائمة المؤقتة لليونسكو، فإن الاحتلال يواصل المضي بخططه، متجاهلا القوانين الدولية التي تحظر تغيير الوضع القائم في الأراضي المحتلة أو التصرف بموروثها الثقافي. ولا يقتصر المشروع الإسرائيلي على "حماية" الآثار، بل يهدف كما يوضح أهالي البلدة ومسؤولوها- إلى عزل المنطقة الأثرية عن باقي أراضي سبسطية، وفتحها أمام المستوطنين ودوائر الاحتلال المختلفة، في إطار سياسة "الضم الناعم"، التي تترجم على الأرض بتوسيع المستوطنات وإقامة بؤر جديدة.

كما صادقت حكومة الاحتلال على خطة جديدة لتسريع بناء الفنادق في مستوطنات الضفة الغربية وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد الماضي، حيث تعمل سلطات الاحتلال على إزالة ما تسميه "العقبات" المتعلقة بإجراءات التخطيط والترخيص، وتقديم منح مالية لتشجيع إنشاء الفنادق وتوسيع مرافق الإيواء السياحي. وبحسب إذاعة جيش الاحتلال، تشمل هذه الخطط تخصيص ميزانية تبلغ 27 مليون شيقل، إضافة إلى إزالة "العقبات" المتعلقة بإجراءات التخطيط والترخيص، وتقديم منح مالية لتشجيع إنشاء الفنادق وتوسعة مرافق الإيواء السياحي.

كما تنص على تخصيص سبعة ملايين شيقل من الميزانية الجارية لوزارة السياحة منذ عام 2026 وحتى عام 2030، لتمويل إعداد المخططات التنظيمية اللازمة لإقامة منشآت فندقية، إضافة إلى تنفيذ إجراءات تتيح استكمال إجراءات البناء أو تسويق قطع الأراضي، استنادًا إلى عملية مسح ستجريها الوزارة، أما العشرون مليون شيكل الأخرى فتقرر تخصيصها لتقديم منح مخصصة لإنشاء فنادق جديدة، أو تحويل مبانٍ قائمة إلى منشآت فندقية، أو توسيع مرافق الإيواء السياحي في المستوطنات المقامة في الضفة الغربية.

يشار إلى أن حكومة الاحتلال استثمرت خلال العقد الأخير نحو 115 مليون شيقل في قطاع الفنادق الاستيطانية في الضفة الغربية، مقابل نحو ملياري شيقل داخل الخط الأخضر، وهذا ما يراه قادة الاحتلال "فجوة كبيرة في حجم الاستثمارات بين الجانبين". ومؤخرا قررت حكومة الاحتلال تخصيص ثلاثة ملايين شيكل لتهويد عين فصايل وتحويلها إلى موقع سياحي للمستعمرين، وكذلك التخطيط لإقامة مشروع استيطاني ضخم تحت اسم "منتزه كهف اليوبيل" في محيط مستوطنة "عوفرا" المقامة شمال شرق رام الله، وذلك كله أُدرج ضمن الجهود لتعزيز السياحة الاستعمارية في الضفة الغربية، وعملية تهويد مواقع أثرية فيها.

ويوثق تقرير جديد يستند إلى بحث معمق، ووثائق حكومية، وبيانات الميزانية العامة، وصور جوية، وخرائط، وشهادات ميدانية، ونتائج مُحدثة حتى الربع الأول من عام 2026 صادر عن حركة " السلام الآن " المعروفة و " كيرم نافوت " ، التي توثق سياسات الأراضي، وتوسع المستوطنات، وعمليات الاستيلاء على الأراضي في الضفة ، بعنوان "عام المعجزات: إجراءات الحكومة الإسرائيلية لضم الضفة الغربية، 2023-2025 "، استهدفت ما أسمتاه تغييرات هيكلية في الحوكمة، ونقل السلطات المدنية، وتوسيع المستوطنات، وإنشاء بؤر استيطانية جديدة، وطرد تجمعات الفلسطينية، واستثمارات ضخمة في البنية التحتية، وتغييرات في نظام الأراض .

وترتب عليها إنشاء 185 بؤرة استيطانية جديدة، وطرد 118 تجمعا رعويا فلسطينيا، وإنشاء 102 مستوطنة جديدة من خلال تقنين البؤر الاستيطانية أو منح الأحياء القائمة وضعا استيطانيا مستقلا. وقرارات ببناء 40,064 وحدة سكنية في المستعمرات.

وأضاف التقرير أن البؤر الزراعية باتت تسيطر بشكل فعلي على أكثر من 1.1 مليون دونم، بما في ذلك حوالي 750,000 دونم تم الاستيلاء عليها منذ تولي الحكومة الحالية السلطة وشق ما لا يقل عن 223 كيلومترًا من الطرق الجديدة في أنحاء الضفة الغربية. وسيطرة المستوطنين على ما لا يقل عن 11,520 دونمًا من خلال الزراعة. وإعلان 25,959 دونمًا أراضيَ للدولة.

المصدر: فلسطين الآن